ساحة حرة
السبت 23 مايو 2020 12:55 صباحاً

غياب الاخلاق هو الفتيل الذي على اثره تكسر الابواب للكوارث الانسانية

ناصر احمد الخطاط

ان الخسائر الانسانية في الحرب ماهي إلا نتاج تجاوز الاخلاق في قواعد ومفاهيم الحرب والسلم الذي حثت ودعت اليها كل الديانات السماوية والتي بدورها ترتقي بكلا الطرفين .

وبالنظر في واقع النزاع نجد تجرد كلا الطرفين من ازهد مافي هذه المبادئ والقواعد والقيم والذي بدوره افنى الحصن المنيع الذي تنقلب امامه الكوارث الانسانية على ادبارها ألا ان هذا الحصن هو ( الاخلاق).


فنظام المواطن متعلق باخلاق المجتمع والمحيط الذي يعيش فيه والذي بدوره يخرج منه (اهل الحل العقد ) الذين يمثلون الساسة و صفوة هذا المجتمع وهم القدوة والاثر فاذا التزمت بقواعد واخلاق الحرب والسلم الذي بينها ديننا الحنيف في الحرب ضد الكفار ناهيك عن الحرب بين طائفتين مسلمة ( ان لاتقطعوا شجرة، ولا تخيفوا شيخا، ولاتروعوا طفلا ولا امرأة، ولا تغلقوا طريقا، ولا تأذوا راهبا في صومعة ،ولا تظلموا جائر، ولاتستعبدوا بعد سطوة، ولا تنهبوا حين قدرة ،وابدأوا بالتحاور والخيار، ولا تبادروا بالعداء ، ولا تتعطشوا
للدماء، فان الله يعطي باللين مالم يعطي بالشدة ،والحرص على فتح القلوب قبل المدن) .


هذه هي اخلاق قيام الدول وقمة الانسانية. وانعدامها هي الكارثة الحقيقية
وهذه القيم والقواعد الانسانية بدورها تشحذ لدى الكل اياً كان منتصر او مهزوم روح الانتماء واختيارية التعايش وفلسفة حسن الظن الذي غابت عن الكثير في مجتمعنا وصار جل نتاجها كسر عود ابناء الجنس الواحد وتمزيق لحمة الاخاء وتشريع قانون( حمورابي ). بأداة ترجمة طريقة تفكير لمجتمع هش بعيد بعد ضوئي عن هذه المعاني الذي اعرت هشاشته اداة الحرب .
فبمخالفة الواقع ودحض المسلمات تكون السلبية والهلاك


فلا جدوى من النصر حين يصبح الفرد اجوف لامعاني تحتويه وهنا تظهر الكارثة الحقيقية فلا يعرف معروفا ولاينكر منكر ..
فيتوه كيان الوطن بين فكي النكرين فلا ترى الدماء ولا نستشعر الفجيعة.
فأي كارثة انسانية اهول من هذه !!

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم * فأقم عليهم مأتما وعويلا


وان مايحدث ماهو الا نتيجة كانت اسبابها ايادينا وافواهنا التي كممت وكتفت باستحسان ومحض الارادة عن هذا الغي والركون الى الذين ظلموا
(وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)

فحين علقنا الضوابط والدساتير الاخلاقية والتهينا عن المبادئ والقيم تعامينا عمدا وتناسينا بخيرة فكانت النتيجة، ان تساقطنا جبرا في جهلنا المركب واستسقنا وضعنا وانتظرنا وارتجينا مخرجا من جنسنا ومادرينا اوفطنا انه كيفما تكونوا يولى عليكم
(إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) .


وفي الاخير من ابطأ به عمله لم يسرع به نسبه .
فلامنجأ ولا منجأ إلا العودة من البداية ولملمة شتات الصف الواحد وجبر كسور هذه الغضون بضماد منبر الحياة لنعود ونكفل البقاء للجيل القادم

وإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَت
ْفَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2020