آراء واتجاهات
الخميس 21 مايو 2020 11:52 مساءً

تحية للوحدة اليمنية في عيدها الثلاثين

احمد عبدالله المجيدي

 


احيي شعبنا اليمني العظيم في الذكرى الثلاثين لقيام الوحدة اليمنية في ٢٢ من مايو ١٩٩٠م كمحصلة لنضالات طويلة خاضها ابناء. شعبنا الواحد ، وبعد حروب وسلسلة من المواجهات بين الشطرين و ضحايا و تشريد و معاناة طويلة .
و للحق و الامانة التاريخية كانت قيادات الشطر الحنوبي صادقة في رفع شعار الوحدة كأولوية حتمية لابد من تحقيقها ولو بعد حين .
وكانت اتجاهات المؤسسة القبلية الحاكمة في الشمال بالتحالف مع مؤسسة الجيش و الامن تذهب الى النظر الى الوحدة و كأنها عودة الفرع الى الاصل والنظر بعين التعالي الى الجنوب ما بعد الاستقلال الوطني في الثلاثين من نوفمبر ١٩٦٧ م ، مما ادى الى خوض حربين و انكسار و انهزام تلك النظرة الاقطاعية العشائرية على صخرة الدولة الفتية في الجنوب .
ورغم ذلك ، وعند كل حرب و منعطف خطير يختار الشرفاء من الشطرين طريق الحوار للوصول الى حلم الوحدة على اسس من الديمقراطية و المواطنة المتساوية و الحريات بحيث تكون الوحدة وسيلة لاخراج شعبنا في الشطرين الى دولة عصرية هي افضل و احسن من نظامي الحكم في الشطرين .
ولا ينكر الا جاحد ذلك الالتفاف الجماهيري غير المسبوق حول مشروع الوحدة الذي تحقق في مثل هذا اليوم قبل ثلاثين عاما مضت .
ولكن هذا المشروع الوطني الكبير اصيب بمقتل بعد تحقيقه ، فاذا كانت قيادة الجنوب صادقة في السير على خطى الوحدة و بناء دولة اليمن
على اسس الديمقراطية المتوافق عليها ، فإن تركيبة النظام في الشمال القبلية تحديدا ورفض الاخوان المسلمين لما تحقق و معارضته منذ اليوم الاول عرض شريك الوحدة لتصفيات و مؤامرات كان خاتمتها الحرب العدوانية على الجنوب في صيف ١٩٩٤ م ، وانتهت بموت الوحدة التوافقية و الشراكة الحقيقة و الحق بالوطن سلسلة من الازمات والحروب و الاقتتال الداخلي و سقوط صنعاء بيد الحوثيين و الحرب العدوانية الثانية عام ٢٠١٥ م و تدخل التحالف العربي و تحرير اجزاء من الوطن و نشوب المواجهات الداخلية بين الاطراف التي تمثل الشرعية و المجلس الانتقالي في المناطق المحررة و تداخلات و تدخلات اقليمية و دولية جعلت اليمن ممزقا اكثر من اي فترة سبقت ، في ظل كوارث اجتماعية و اقتصادية وصحية جعلت الانسان اليمني في اسوأ حالاته ، الفقر و التشرد و الاوبئة و الامراض و المجاعة و سوء التغذية في ظل غياب الدولة و تسيد الفساد و المليشيات و انعدام الامن .
قد يقول قائل ان ذلك بسبب الوحدة ، والحقيقة الناصعة ان الوحدة فكرة انسانية و اخلاقية و دينية و قومية تحافظ على الانسان و كرامته و تحافظ على كيان الامة و حياضها السيادي بعيدا عن مخاطر التمزق و الشتات و التشرذم .
فلا يجب ان نحمل الوحدة ما قمنا بفعله بكلتى يدينا و دمرنا ما كان يجب ان نستثمره لبناء دولة عصرية تحفظ لابنائنا حياة الحرية و التقدم .
و ما نشهده اليوم الا انعكاسا لحالة اللاوعي التي تدمر و لا تبنى و تبدد و لا تشيد و تفرق و لا تجمع .

و سوف ينصف التاريخ الوحدة اليمنية التي هي حاضن اجتماعي و سياسي و قانوني للشعب اليمني ، بعيدا عن كل المؤامرات التي افشلت مشروعها الديقراطي ، لانها مسار تاريخي يجب ان يستمر و سوف يستمر بارادة شعبنا و خياراته في وطن ٱمن قوي سيد على ارضه فاتحا ذراعيه و قلبه لكل ابنائه ولاشقائه ايضا على قواعد حسن الجوار و التعاون المشترك .

تحية لشعبنا العظيم الصابر و الصامد في عيده الوطني الثلاثين .عيد الوحدة اليمنية .
والخلود والرحمة لشهداءنا الابرار .
والسلام عليكم ورحمة الله

احمد عبدالله المجيدي


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2020