آراء واتجاهات
الجمعة 27 مارس 2020 01:09 صباحاً

لمواجهة الوباء:  اجراءات استباقية لا تعالج سوء الوضع البيئي والإنساني بعدن

فؤاد قائد علي


_______________
* فؤاد قائد علي:
_________

حالة من التخبط والعشوائية تسود الاوساط المسؤولة في العاصمة المؤقتة عدن في غياب واضح للسلطة المحلية المعنية بالتحضيرات لمواجهة اي غزو محتمل لفيروس كورونا الذي بات يثير قلقا وهلعا بين الاوساط الشعبية لاسيما بعد تداعياته الكارثية على الصعيد العالمي وما احدثه تفشي الوباء الفتاك من اصابات ووفيات وكوارث عالمية باتت تهدد سلامة البشرية.

وفي عدن التي تعيش اوضاعا خدماتية وبيئية متدهورة ومنكوبة بالعديد من الأمراض والأوبئة الفتاكة وتراكم القمامة في الشوارع والأحياء السكنية وفي الطرقات الى جانب طفح المجاري نتيجة لسوء خدمات النظافة وما تعانيه العاصمة كذلك من اهمال وعدم اهتمام بات يخشى ان يشكل وباء كورونا لا قدر الله كارثة إنسانية خطيرة عواقبها وخيمة تفتقد فيه المدينة لابسط مقومات الرعاية الصحية والطبية فما بال الامر وان المواطن يتحمل تكاليف شراء الادوية والعلاجات لاوبئة متفشية بعدن مثل حمى الضنك والمكرفس والملاريا والتيفويد والكوليرا وغيرها من الأمراض الفتاكة التي يكلف علاجها اموالا طائلة وتستنزف إمكانيات الناس المالية الذين يعيشون اوضاعا حياتية ومعيشية وانسانية مأساوية وعدم توفير الأدوية المجانية من قبل جهات رسمية يفترض بها ان تضع المواطن وسلامته في اولى اهتماماتها ولكنها تركته يواجه حربا شرسة مع الاوبئة دون ان تقدم له الدواء والرعاية الصحية الشاملة .

لقد برز التخبط واضحا في العاصمة عدن التي تتنازع السلطات فيها جهات كثيرة مدنية وامنية وكل منها يصدر قرارات بإجراءات استباقية اغلقت المولات والاسواق الكبيرة وكذلك اوقفت المطار والمنافذ واسواق القات وتتجه الى حظر التجوال ولكنها لم تتخذ خطوة بالغة الأهمية تتعلق بنظافة المدينة وتخليصها من ركام القمامة المصدر الرئيسي للاوبئة والأمراض كما لم تعمل على التسريع بعمليات الرش الضبابي لكل الاحياء السكنية لاسيما الشعبية التي تعيش وضعا بيئيا سيئاً بكل اسف كما لم توفر الكمامات المجانية للمواطنين المثقلين بالهموم المعيشية القاسية مع تاخر صرف المرتبات لعدة اشهر مايجعلهم غير قادرين على تنفيذ حظر التجول والبقاء في منازلهم دون ان تتوفر لهم لقمة العيش اللائقة بهم في ظل الوضع الاقتصادي والمعيشي بالغ الماساوية .

ان التصدي لوباء كورونا القاتل والعابر للقارات يتطلب توحيد الجهود الرسمية والسياسية والشعبية تحت مظلة لجنة الطوارئ العليا التي يجب ان تقوم بمهامها الصحية والطبية والبيئية والانسانية بشكل عاجل وتتخذ اجراءات فعالة لمكافحة القمامة التي تعتبر وكر الأمراض والأوبئة الفتاكة وتهيء اماكن لائقة بالحجر الصحي تستوعب الاف المصابين المحتملين يكون في رعايتهم طواقم طبية وتمريضية متخصصة تتوفر لها إمكانيات متقدمة وتلك مهمة اللجنة التي على عاتقها العمل من الان عاجلا على توفير متطلبات العمل الناجح من اجل الانتصار على وباء كورونا بالاستفادة من تجارب الدول المتقدمة وبالتعاون الوثيق مع منظمة الصحة العالمية.

_______


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2020