آراء واتجاهات
الخميس 26 مارس 2020 09:02 صباحاً

اربطوا عوض وخلوا (كورونا)

محمد عبدالله الموس

محمد عبدالله الموس

كان رجل يتعشى هو وعياله على ضوء الفانوس، وفجأة دخل التيس الى حيث يتعشون، خاطب الرجل ابنه عوض، قم يا عوض واربط التيس لايطعفر العشاء، نهض عوض مسرعا وارتطمت قدمه في الفانوس فوقع الفانوس على الارض وانطفاء، وهكذا دار باقي المشهد في الظلام.

الخطوة التالية لعوض جابت قدمه وسط طبق العشاء والتي تليها وضعت قدمه فوق بطن ابوه، وفجاة صرخ الاب في الظلام (لي منعكم....اربطوا عوض وخلوا التيس).

اجراءات اجهزتنا الموقرة في مواجهة (تيس كورونا) شبيهة تماما باجراءات عوض في مواجهة (تيس ابوه) ان لم تكن أسوأ.

ففي خطوة غير مدروسة تم إقرار اقفال اسواق القات بهدف منع تجمعات الناس، كما كان الحال مع شبيهاتها بما في ذلك بيوت الله، وهو امر نتفق معه شريطة تيسير البدائل.

لكن ما رايناه من رعونة في موضوع القات، مثل تحطيم المفارش التي يستخدمها البائعون او احراق القات في منافذ العاصمة لا علاقة له بالامر لا من قريب ولا بعيد، فالمفارش ستظل الحاجة لاستخدامها قائمة بعد الجائحة، وكان بامكان الاجهزة المختصة ان تمنع دخول القات بدلا من احراقه الذي سبب لاصحابه خسائر كارثية سيعوضونها من ظهر المستهلك.

المضحك المبكي في آن، ان القات دخل الى عدن وتم بيعه في نفس الاسواق المخصصه لبيعه، لكنه كان باسعار خيالية، تصاحب معه ارتفاع اسعار الخضار بمقدار يفوق الضعف (الطماطم مثلا ارتفع سعره من مائتي ريال الى خمسمائة ريال) ولن يطول الوقت حتى نرى ارتفاع في اسعار باقي السلع تيمنا بالقات والخضار.

في ظل تدني الرواتب، بل وعدم دفعها لاشهر سيكون الناس عرضه للموت جوعا قبل الموت بكورونا.

في مشهد تراجيدي آخر اقدم ذوي الاختصاص على تخصيص غرفة في مبنى بنك الدم بخور مكسر لفحص كورونا تم وضع الجهاز المقدم من منظمة الصحة العالمية في هذه الغرفة اليتيمة رغم تحفظ ادارة بنك الدم على هذا الاجراء وشرح مخاطره.

يقع في نفس المبني المختبر المركزي وكلاهما يقعان في اطار هيئة مستشفى الجمهورية التعلمي، ويقابله من الجهة الاخرى مبنى كليات الطب والصيدلة وطب الاسنان، فمن ذاك الذي سياتي للتبرع بالدم في مبنى يعلوه (سكن كورونا) وكيف نضمن سلامة أبناءنا الطلاب والاهالي والجهات التي تحتاج مستشفى الجمهورية والمختبر المركزي من العدوى بكورونا لو ظهر عندنا لا سمح الله؟.

وتعج وسائل التواصل والاعلام بالتصريحات والاحاديث التي تشعرك بأننا أرقى واكثر كفاءة من دول عاث فيها كورونا قتلاً بالآلاف لكننا في الواقع مجرد اكذوبة إعلامية كما هي العادة في كل شيء، فمستشفى الامل لكورونا يقع في البريقاء ومختبر كورونا في خور مكسر يذكرنا بالمثل اللجي (الطبل في الشقعة والشرح في سفيان).

الخوف ان ينط لنا عسكري آخر ويقفل اسواق الخضار ذات المنتج المحلي الوحيد، ولهذا نصرخ كما صرخ ابو عوض (لي منعكم... ربطوا الاجهزة وخلوا كورونا).


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2020