ملفات وتحقيقات

بعد 5 سنوات من الحرب .. اليمن يقف عاريا أمام مواجهة كورونا

الثلاثاء 24 مارس 2020 05:30 مساءً (عدن الغد)خاص:


مع تفشي جائحة فيروس كورونا في غالبية دول العالم، والذي راح ضحيته حتى الآن (24 آذار/ مارس) 17 ألف شخص وأصيب نحو 400 ألف آخرين، تتزايد المخاوف من انتشار هذا الوباء في اليمن الذي تحل عليه الذكرى السنوية الخامسة لحرب تسبّبت بتدهور الوضع الإنساني بصورة لا مثيل لها.

ويعاني اليمن الذي لم يعلن تسجيل أي إصابة بهذا المرض، نقصا شديدا بإمدادات الغذاء والدواء وانهيار لمعظم مؤسسات الدولة؛ خاصة المرافق الصحية ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى التحذير من أن فيروس كورونا إذا تفشى في البلاد فسيُحدث كوارث فعلية.

ويشهد اليمن منذ عام 2014 صراعا دمويا بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله "الحوثي"، وتصاعدت حدة المعارك مع تدخّل قوات التحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن، وتوجيهها ضربات ضد جماعة "الحوثي" بدأت أولها بتاريخ 26 آذار/ مارس 2015. 

وجاء تدخل التحالف في اليمن بناء على طلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، لاستعادة الشرعية في البلاد، عقب سيطرة جماعة "الحوثي" على العاصمة صنعاء ومعظم المحافظات الشمالية، وزحفها نحو المحافظات الجنوبية.

وشاركت عدة دول عربية في التحالف عند انطلاقه لكن أغلبها انسحب لاحقا، فيما قدمت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا الدعم اللوجستي للعمليات وسرّعتا بيع الأسلحة لدول التحالف.

وأطلقت عمليات التحالف شرارة نزاع مسلح شامل في اليمن؛ فعلى مدار سنوات امتدت رقعة النزاع لتشمل كل البلاد مع ظهور عدد من المليشيات والجماعات المسلحة المدعومة من التحالف.

وتقول منظمة العفو الدولية "أمنستي" إن الإمارات قامت بتدريب وتمويل وتسليح جماعات مسلحة مختلفة ودعمت بذلك انتشار العديد من المليشيات التي لا حصر لها والتي لا تخضع للمساءلة، من قبيل "الحزام الأمني" و"قوات النخبة".


انهيار المنظومة الصحية

لا يمتلك اليمن أدنى مقومات الجاهزية لمواجهة وباء عالمي جديد تعجز دول كبرى بإمكانات مالية ضخمة ومنظومات صحية متينة عن التصدّي له، وذلك في ظل انعدام أبسط المستلزمات الطبية الوقائية في المؤسسات الصحية التي تضرّر نصفها جرّاء الحرب، بحسب تقارير دولية.

وتسود المخاوف حول احتمالية وجود حالات غير مكتشفة بفيروس كورونا (كوفيد – 19) في اليمن الذي تنتشر فيه العديد من الأوبئة والأمراض القاتلة؛ كالكوليرا والملاريا التي حصدت أرواح المئات خلال العام الماضي.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من نصف المرافق الصحية في اليمن باتت خارج الخدمة جرّاء الحرب المستمرة منذ خمسة أعوام، وإن 19.7 مليون شخص بحاجة إلى رعاية صحية في مختلف أنحاء البلاد.

معدلات قياسية من النزوح

قالت الأمم المتحدة في 29 شباط/ فبراير الماضي، إن الحرب اليمنية أدت لنزوح نحو 4 مليون شخص مازالوا مشرّدين منذ بداية النزاع.

بعد خمس سنوات من الحرب  اليمن يقف عاريا أمام مواجهة "كورونا"

وتفيد المنظمة الدولية للهجرة أن الكثير من النازحين في اليمن يقيمون في العراء، وهم معرّضون لمشاكل صحية بفعل ظروف الطقس البارد وسط نقص المستلزمات الأساسية والصحية كماء الشرب.

كما يستضيف اليمن أكثر من ربع مليون لاجئ من دول إثيوبيا والصومال، يعيش معظمهم في أوضاع محفوفة بالمخاطر.


توصيات 

في ضوء مخاطر تفشي جائحة فيروس كورونا عالميا وانتشار الأوبئة والأمراض في اليمن، فإن البلد بحاجة ماسة بعد نصف عقد من الحرب إلى مضاعفة الاستجابة الإنسانية وتقديم أكبر دعم اللازم لمنظومته الصحية.

وترى الجمعية الفرانكفونية لحقوق الإنسان، أن على دول التحالف مسؤولية مضاعفة في تقديم الإغاثة الإنسانية اللازمة على كافة المستويات للمدنيين في اليمن؛ خاصة ما يتعلق بالدعم الصحي وتمكين المستشفيات من مواجهة هذا الوباء في حال تفشيه.

وقد حان الوقت لتدخل دولي فعلي وجاد لإنهاء حرب التحالف بقيادة السعودية والإمارات في ظل تورط قواتها بارتكاب انتهاكات ترتقي إلى جرائم حرب بحق المدنيين في اليمن على مدار السنوات الخمس الماضية.

إن ما يجري في اليمن من فظائع وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني يتطلب آلية دولية لإنصاف الضحايا وتعويضهم، والتحقيق فيما تعرّضوا له، ومحاسبة كافة الأطراف المسؤولة عن دوامة العنف في البلاد.

على دول التحالف الوفاء بالتزاماتها القانونية الدولية للتحقيق في الانتهاكات بحق المدنيين في اليمن ومقاضاة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في اليمن؛ سواء من نفذها أو أمر بها، وتقديمهم للعدالة الدولية.

كما تجدّد الفرانكفونية دعوتها لعدم تزويد أي طرف من أطراف الحرب في اليمن بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالأسلحة أو الذخائر أو المعدات العسكرية أو التكنولوجيا التي يمكن استخدامها في الحرب، بالإضافة إلى قطع الدعم اللوجستي والمالي.



شاركنا بتعليقك