ملفات وتحقيقات

بعد مقتل اثنان من خيرة شباب عدن.. المواطنون يعبرون عن سخطهم مرددين.. عدن مدينة لا تصلح للعيش

السبت 21 مارس 2020 11:35 مساءً عدن (عدن الغد) خاص:


أيام عصيبة يعيشها المواطنون في عدن، وحالة من الاحباط واليأس تغللت في نفوس الكثيرين من ابناء المدينة بعد مقتل اثنان من خيرة شبابها بطريقة وحشية وصادمة خلفت الحزن والخوف بين شريحة واسعة من الشباب المدني في المدينة.

لم يكن احمد ومحمد طارق اول ضحايا شباب المدينة وهو ما اثار حالة الا أمل بين اوساط الشباب الذين انتظروا طويلا ان ترمم احزانهم السابقة ولكن الواقع لا ينفك عن صدمهم في احبائهم يوم وراء اخر دون وجود أي وسيلة لهم لحل ازمة الانفلات الامني والقتل لرفقائهم الذين لا ذنب لهم سوى انهم ارادوا الحياة في مدينة تضج بالموت.
واعتبر المواطنون استمرار الفوضى منذ سنين طويلة وتعششها في المنطقة نذير شؤم ان لا ارداة وطنية لدى الدولة لبث الحياة في المدينة وهو ما يجعلها بنظرهم بعد كل هذه المدة منطقة غير قابلة للعيش الأمن والمريح حتى لاهلها.

استمرار ممارسة الفوضى والانفلات في عدن القى بضلاله على السكان الذين تركوا مصيرهم في يد العابثين وجنوا ثمار ذلك انهيارا للأمن وللاقتصاد وللخدمات عوضا عن المشاركة في القرار
فقد أدرك هؤلاء اليوم أنهم ليسوا ضروريين لصناعة عرس الوطن ..وأن غيابهم لم يعد يعني شيئا ، بعد أن كانوا هم كل شيء .

كتب التاريخ دوما وسطر حكايات اوطان بنت نفسها بعد أن خرجت من تحت ردم التهميش ، ومناطق عدة طمرتها حالات من الفوضى وشارك في انهائها همجية أبنائها وغالبا ما يكون السؤال نفسه..هل هناك من سيرغب في تاسيس حياة في هذه المدن التي أصبحت عنوانا للمشاكل والخراب والفوضى ؟هل هناك من يمكنه الاستثمار على فوهة البركان ؟
وللاجابة عن هذا السؤال قامت "عدن الغد" باستطلاع اراء الشباب بعد الحادثة الاخيرة ورصد تداعياتها وتاثيرها عليهم وكيف واجهوها كلا بقدرته وقد توحدت حالة الحزن لدى غالبية الشباب بينما انقسمت ارائهم عن المستقبل الذي تحمله المدينة لابنائها .

-من يحكم المدينة أساؤوا لأنفسهم ولمسؤليتهم!
يرى الكثير من شباب مدينة عدن ان من يحكم المدينة أساؤوا لأنفسهم ولمسؤليتهم ، دون أن تهتم بقية الوطن بهم ، لأنها مشغولة بصناعة حياتها بين ركام الموت ، بينما هم مشغولون بإحراق المدينة.
وتسائل ناشطون مجتمعيون عن كيفية احترام منطقة لا رقي فيها ولا أمن ولا استقرار ولا حضارة في التعامل ...وكل ما فيها الخروج عن القانون والفوضى وقتل من يرغب الحياة للمدينة حيث بات من يعمل لهذه المدينة اشبه ما يكون بالمنتحر الذي يشعل النار في جسده ...وهم اليوم لا يفعلون أكثر من إشعال النار في تغر اليمن الباسم.
وفي السياق دشن المئات من شباب مدينة عدن يوم امس الجمعة هاشتاج على مواقع التواصل الاجتماعي يصفون فيه مدينة عدن انها غير صالحة للعيش، يأتي ذلك كرد فعل يائس على خلفية الواقعة الاخيرة التي اثارت حالة من الرعب والخوف في صفوف الاهالي الذين املوا ان تصل رسالتهم للعالم اجمع في ظل الظروف المعقدة التي تشهدها المدينة.


-اصبح الموت حدث يومي روتيني في هذه المدينة !


وقالت الاعلامية والناشطة العدنية زينا الغلابي معبرة عن كمية السخط جراء الحالة التي وصلت اليها مدينة عدن:"اهلا بكم في مدينة الموت المجاني .. عدن
اهلا هنا جنوب اليمن، حيث الجميع منفصل عن الواقع، اما مدعي للأمن والأمان والسيطرة ويطمئن قلوب العامة من الشعب ليغفلهم.
واضافت الغلابي:"وحتى لا يشعر بالإهانة امام المدن التي يسيطر عليها الحوثي، ويجد الناس بهذه المقارنة أن الموت واحد .. والإختلاف الوحيد في الطريقة ! ، أو المتعالي عن النقاش في اوضاع البلد، ويرى مئات القتلى جراء الاغتيالات والتصفيات اليومية حدث لايستحق الإهتمام .. لأنه يريد أن يستعيد دولة، حتى وإن خلت من سكانها.
واستطردت:" هذه ليست قضيته، هو يعلم وأنتم لا تعلمون ياجهلة ! .
الشابان محمد طارق واحمد فؤاد قُتلى بالأمس بعد أن اختطفا في ذات الليلة دونما سبب، لا عداوات مسبقة، لا يعملان في السياسة ، لايعرف عنهم أنهما يحملان سلاح أو يشكلان خطورة على احد .. ولكن مافائدة طرح هذه الاسئلة من الاساس ؟
وتسائلت الغلابي:"هل كان عمر باطويل مذنب حينما غرد : أرى الله في الزهور وانتم ترونه في القبور ؟ فقتل على الطريق وسط المتفرجين .
وماهو ذنب صديقي أمجد عبدالرحمن الذي أراد لعدن الحياة اكثر مما ارادها لنفسه ، فأغلقوا عيناه برصاصتين ، اغلقت نافذتي أنا للأمل بعدها .. ورحل وسط صمت ،والجميع متفرج على حزننا والبعض شامت به !،
ماذنب خالي الكهل أن يموت مغدور من الخلف، وهو ذاهب ليستجدي تذكرة علاجه، في وطن سخي على العاهرات وبخيل على الابطال، وثم يلحق به نجله عسكر بذات الطريقة، وكأن الحياة تدربني على الفقد كل عام وتختبر صبري"
واختتمت الغلابي حديثها:" ! .
القائمة تطول ولا يوجد بيت عدني الا وذهب حبيب او صديق او جار له بذات الطريقة المخيفة!، احصائيات الاغتيالات في عدن مخيفة، لذا لا تخافوا الموت من فايروس غير مرئي ، تعاملوا معه بتجاهل كما استطعتم تجاهل فايروس الإرهاب، حتى اصبح الموت حدث يومي، روتيني في هذه المدينة"


ولم يختلف حديث احد الناشطين حيث قال والحزن يملأ كلماته:هذه المدينة قتلتنا واعادت قتلنا وستقتلنا مرات ومرات.. قتلت أجمل مافينا، قتلت احساسنا بالأمن، قتلت شعلة شبابنا، قتلت اعمارنا وصحتنا..
أصبحنا متبلدين نعيش حياة الأموات، فقدنا الرغبة بالحياة.
واضاف: عدن كرهتها بقدر حبي لها أضعاف، كرهت ناسها وساكنيها المشبعين بالانانية وحب الذات والدخيلين عليها الطامعين بحبات رمل هذه المدينة المتعبة، وشوارعها المخيفة التي تفوح منها رائحة الدماء والشر، من حكامها الضعفاء الواهنين جدا، ومن امنها الهش الركيك الفوضوي،.
واخختم حديثه بيأس:"كرهت كل مافيها واتمنى الله يخرجنا مخرج خير منها بأسرع وقت ولا يحسن خاتمتي عشان الحياة بالشكل هذا عبارة عن روتين يومي من الموت والقهر والاحساس بالعجز.
وقال الناشط محمد عيدروس:عودت نفسي من فترة طويلة اتجنب الاشياء اللي تعكر مزاجي و تحبطنا،
من فترة طويلة ما اقلب صفحتي الرئيسية و اشوف الاخبار من كرهي و يأسي من هذه البلاد
متجنب لاننا متأكد بحصل اخبار سيئة وبشكل يومي تقبض قلبي وتزيدنا احباط فوق احباطي.
وتابع:مش عارف ومشتيش اعرف اخبار بلادي التي تحولت لأرض جحيم لنا من كل النواحي.. حتى ان أصبحت صفحتي الشخصية بهيجة و الناس بهيجة وكأننا عايش بكوكب لحالي
و بالغلط قرأت خبر اختطاف ومقتل محمد طارق و احمد فؤاد.. اتعكر كل جزء بجسمي
وانا اقرأ الخبر سألت نفسي الف مرة ايش ذنبهم؟ ايش سووا من شي ثمنه حياتهم!.
واضاف:لمتى ياعدن؟ نحنا سبنا المناصب و انظلمنا بحقنا ومتحملين كل سيء يحصل لنا ومنطويين جنب الحيطة
ايش نعمل اكثر من كدا عشان يتوقف قتلنا! مش طالبين المستحيل نحنا والله.. الامن والامان فقط طالبين و كل ملذات الدنيا خذوها لكم.. لكن توقفوا عن قهر امهاتنا.. اوقفوا دموع الام العدنية اللي من سنين ماوقفت.
واختتم حديثه: نحن متكلفين غصب عننا بالحياة هنا مش طايقين عيشتنا الواحد مننا لو حصل فرصة يعيش شحات بالخارج بيسافر بدون تفكير..هل رسالة السلطات بسكوتهم هذا علينا.. انه خلاص نتعود ع القتل حتى!
انا اكلم من؟ كم تكلمت والف واحد غيري اتكلم ومافيش شي تغير.. نحنا يائسين انه في شي ممكن يتعدل ويتحسن من صياحنا ومناشداتنا اليومية.


ثمة أمل..عدن مازالت مدينة تصلح للعيش!

ومثلما ساد اليأس قلوب الكثيرين بقي من ما زال متمسكا بالأمل ويرفض ان تكون مدينة مكان لا يصلح للحياة وهو ما يعتقده الباحث العدني بلال غلام والذي عبر من خلال كتابته على حائطه في موقع التواصل الاجتماعي عن القهر والحزن الذي اصابه بعد مقتل الشابين والاشتباكات المسلحة التي حصلت ، وكمية الإحباط واليأس الذي قم بقرائته افي منشورات الكثير من الشباب والشابات في مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال غلام: خلال مراحل حياتنا مررنا بالكثير من الحروب لكن شكيمتنا وعزيمتنا لم تُحبط وعشنا حياتنا بالطول والعرض ولازلنا كذلك حتى يومنا هذا، وإن شاء الله لن نيأس مهما حصل.
وتسائل غلام:ب كيف تريدوا ان يصيبنا الإحباط واليأس ونحنا نستمد قوتنا من بعض ونصنع الإبتسامة لمن لاحول لهم ولاقوة وهم يستمدون سعادتهم بوجودنا بينهم ..
وتابع: هم من يجب عليهم الخروج من عدن، لأنها مدينتنا، ولا مكان للمجرمين والحاقدين بيننا وسيأتي اليوم الذي تلفضهم عدن، سيموتون كالجيفة في نواصي وشوارع عدن، ستنهش الكلاب جتثهم مثل من سبقوهم، وسنبقى نحن، وستبقى عدن طويلاً بعد ذهابهم.
واضاف: ..
هم من سينتقم لنا رب العرش منهم طالما كان إتكالنا عليه وغيرنا من أنفسنا، لأن الله لن يغير شيء طالما بقينا على حالنا، وأصابنا اليأس والإحباط .

واختتم غلام حديثه: ستظل عدن مدينة قابلة للعيش رغم أنف الحاقدين، رغم كل ما يحصل فيها من إجرام وتدمير، رغم كل العباث الحاصل فيها ستبقى عدن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، هذه هي سنة الله في عباده.



شاركنا بتعليقك