آراء واتجاهات
الثلاثاء 14 يناير 2020 01:29 مساءً

و في الكتابة عن رضية إحسان الله تسولت حبر القلم 

عفراء حريري

و في الكتابة عن رضية إحسان الله تسولت حبر القلم
رحمة الله عليها :

كم أنزعجت هذا الصباح ، وضاق بي حالي
فقد رحلت من لم تؤذي أحد في حياتها بعد الاستعمار البريطاني ، إختطفتها يد المنون و لم تمتد إليها كل الأيادي تكريماً لها ، رحلت من كانت الأولى والرائدة في مسيرة النضال النسوي و لم يعترفوا بها ، رحلت بدون ضجيج على الرغم من أن صدأ تاريخ نضالها مازال يردد اسمها في أذنايّ .
رحلت بهدوء إلاّ أنها بالتأكيد ستبقى في قلب وعقل كل إنسان عرفها وشاطرها النضال في قضية ما ..، وما أكثر القضايا التي كان لها دور مميزاً بارزاً فيها .
لقد كانت على الدوام بين الناس مناضلة و قائدة ، ربما لا أستطيع أن أسرد ذلك إلا أن غيري يتذكر و غيري عاش تلك المرحلة وكتب عنها وبلا شك سيكتب ..
كانت رضية متفانية ، دؤوبة ، متعددة و متنوعة ، فهي المناضلة ضد بريطانيا ، و مع العمل الوطني و العربي و مع تحرير المرأة ومع قضية فلسطين و ...
كثيرات وكثيرون لا يعرفنها ولايعرفونها ، خوصوا في أوراق كثيرة تركتها و في كتبت كتبت عنها ، ستدركون/ ن أنها علمتنا الكثير عن تاريخ هذه المدينة " عدن وعن مينائها ، وعن مرحلة النضال ضد الاستعمار ...كلمات تحوي مضامين كثيرة ، و كيف كانت تتنبأ بما حدث لعدن ويحدث الان ؟ ، ستجدون/ن في كلماتها كلام لايليق إلا بالعظماء ، أصحاب النفوس الطيبة ، الساعية نحو النور ، تحكي أماني كثيرة ، وآمال أجيال مضت و ليتها تأتي .
لقد دقت ناقوس الخطر باكراً بشأن عدن ، وصرخة في وجه الجميع ، و لم يسمعها أحد .
أطلقت كلماتها المتعبة نحو مرافئ قلوبنا ، فجأت ملفوفة بشال الحقيقة التي نعيشها الان والتي لاتلتفت الى الوراء حين تمرّ ... تشدنا إلى ذواتنا وكرامتنا وتضعنا أمام المعادلة من ليس منها " عدن" سيبيعها ، أنه سرك الذي لم يقاربه أحد إلا أنت .
شكراً رضية لقد منحتينا فرصة ، بالتعرف عليك كي لا تصاب ذاكرتنا بالرضوض ، فرصة بالتعرف عليك وعما كتبته بغض النظر عن لعبة القدر التي حملتك إلى مطارح بعيدة حيث كان يريد أن يتخلص منك الرفاق ؟؟؟
الخسارة بفقدك كبيرة يصعب تعويضها ، لكنها سنة الحياة ، عرفتك سيرة كفاحية صلبة و تمسكاً لا يلين بقيم الحرية والعدالة والتقدم .
مع رضية نعود إلى أنفسنا ونبدأ التفكير ، كم امرأة مناضله تنكر لها النظام السياسي ، تعالن ندق الجرس بقوة دون توقف ، فندرك ذواتنا ونطرد الخوف و نكتب عن كثير من النساء المناضلات و نمسك بطرف الخيط و بالتأكيد وحتماً هو ليس خيط من دخان ، بل هو قضية
قضية المرأة ، قضية كثير من النساء المناضلات التي من أجل الامزجة الذكورية الحاكمة تم نبذهن و تهميشهن وإقصائهن ...إنها قضية وطن .
رحلت رضية و أنا أتسول الحبر لأكتب عنها بعض الكلمات وقليل من الحروف لأهديها أياها و الكثير من الحرقة تغمرني
بقلم : عفراء خالد الحريري


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2020