آراء واتجاهات
السبت 11 يناير 2020 11:34 صباحاً

اتفاق الرياض المخدر

عمر الحار

اكثر ما نخشاه أن يكون العلاج الذي جاء به اتفاق الرياض أخطر من المرض نفسه بتعبير المفكر الأمريكي الكبير توينبي في نقده للأفكار الماركسية .

ونقف اليوم على سيل من الأخبار المتناقضة المصادر والمقولات التي ضجت بها عديد من المواقع الاكترونية التي عادة لا تعبأ بالمصداقية ولا صناعة المادة الخبرية التي ترسلها كالحطام ميت من الكلمات ، ويمكن التوقف بإمعان على اكثرها اهمية وفائدة للمتتبع لهذا الشأن ، والتي تبرز تصريحات فيلسوف السياسة والتاريخ الدكتور الدكتور احمد بن دغر في الصدارة منها ، باعتبار الرجل والعقل بن دغر يستقي من تجارب سياسية ناضجة وتاريخية عميقة ، ورجال التاريخ هم أكثر الناس دراية باشتراطات كل مرحلة  من مراحل السياسية في حياة أي أمة من الأمم وتتكون لديهم قدرات خارقة في التعامل معها وفرزها بحسب أولوياتها في كل مرحلة ، وغيرها من التصريحات تكشف جهالة أصحابها وقابلية ضياعهم في أدغال السياسة الصعبة والمهلكة وبالذات لراكبي موجتها الضاربة بلا هدى وبلا علم مبين .

ومن باب حسن الظن بالاتفاق لا اعتقد بان ستين يوم مضت على توقيعه كفيلة باذابة جبال الجليد من الخلافات بين الفرقاء ناهيك عن تكميشهم في برنامج زمني ضيق واضيق من خرمة الابرة على كلا الطرفين .

الامر الذي يجعلني اجزم بان راعي الاتفاق لا يمكن أن تغيب عن باله ولا عن فراسته هذه المعضلات التي لم يعرها الاتفاق اهمية تذكر وان كانت تمثل صواعق الانفجار الداخلي له في أية لحظة ، وهو ما جعلنا نستدرك خطورة ذلك على الاتفاق ونعبر في حينها عن هشاشة الإطار العام له .

وهذه المعوقات الجوهرية هي المسبب الرئيس في بقاء بنود الاتفاق معلقة في الهواء خلال الفترة الماضية من توقيعه وتطاير شظايا برنامجه الزمني مع الريح ، مما استدعى الأمر الاستعانة بفيلسوف السياسة والتاريخ الدكتور أحمد بن دغر لتفكيك بؤر التوتر التي حالت دون الشروع في تنفيذ الاتفاق وهذا ما يمكن أن نستشفه من أول تصريحاته الصحفية حول ذلك في الساعات الأولى من ليلة أمس .

وان كنت على ثقة بأن عبقرية الرجل قد تصطدم بعقبات من الخلافات الجوهرية التي لم يألفها حتى في انساق الخلافات التاريخية بين قطبي الخلاف ، ناهيك عن اعتبارات الموجه الخارجي في صناعة الخلافات والمتحكم بتفاصيل مشاهدها وأحداثها الجارية بينهم .

اذا اتفاق الرياض لن يكون الا مخدر عام للازمة لا علاج لها ، و ان انطبقت عليه مقولة توينبي الشهيرة قد يكون العلاج اخطر من المرض نفسه لأن معادلة قطبي الاتفاق لا يمكن ان تستقيم بصورة سياسية او رياضية ومن باب المستحيلات الثلاث قبول الشرعية التفاوض مع بندقية مستأجرة للموت فقط .




  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2020