ملفات وتحقيقات

تقرير : أنظمة حكومية ترعى وتحمي الفساد وتساعد على انتشار العنف والجهل في المجتمع اليمني

الثلاثاء 17 ديسمبر 2019 03:36 مساءً عدن ((عدن الغد)) خاص:


تقرير/ عدنان القيناشي:

 التقرير يسلط الضوء على الفساد والعنف والجهل في المجتمع اليمني والذي ترعاه وتحميه وتساعد على انتشاره أنظمة سابقة وجديدة في الحكومة اليمنية وصحيفة "عدن الغد" تنشر تفاصيله:

 فساد ترعاه وتحميه الأنظمة الحكومية :

تشهد اليمن شمالا وجنوبا مابعد الوحدة اليمنية في العام 1990م فسادا في كافة المرافق الحكومية بعد أن اندمج نظامان مختلفان في إطار دولة واحدة التي شهدتها الحقبة الزمنية الأولى بعد حرب الشطرين وعانا من شتى أنواع الفساد وعدم العدالة والمساواة والتنمية في جميع المحافظات اليمنية بعد حرب صيف عام 1994م من قبل النظام المركزي بصنعاء آنذاك وحتى تغيير سلطته في العام 2011م بعد ثورة شعبية شهدتها اليمن ضد النظام السابق ليأتي نظام آخر بديل عنه ادعى بتتغير كافة السلوكيات السلبية والخاطئة إلى الأفضل فيما سبق ولكن لم يتغير من الأمر شيء وظل الحال كما هو بل إلى الأسوأ.

 

تعمدت أنظمة وقوانين حكومية في كلا النظامين السابق والحالي إلى انتشار الفساد والسمسرة في كافة مرافق الدولة وهي إحدى الظواهر السلبية الخطرة التي عانى منها المواطنون سابقا حيث لايزالون يعانون منها حاليا في مجتمعنا اليمني من قبل النظام الحاكم للبلاد الذي ادعى بالقضاء على المركزية المفرطة التي تعمدت إلى عدم المساواة والعدالة بين المواطنين في جميع الحقوق الإنسانية ببلادنا.

 

وخلال سنوات مضت شهدت المناطق المحررة فساداً لاحدود له وإن بدأنا بجزء بسيط منه فلن نتمكن من نهايته المهولة سنوات تمضي على ماتسمى بحكومة الشرعية المعترف بها دولياً والتي تقيم حالياً بالعاصمة المؤقتة عدن وتعتبر بديلة عن حكومة صنعاء السابقة لتدير شؤون الرعية في كافة أرجاء اليمن.

 

عانى الشعب اليمني من الفساد الذي انتشر بكل بشاعة في أجهزة الحكومة على مدى السنوات السابقة من قبل المسؤولين الفاسدين الذين احتكروا أبسط مقومات الحياة على المواطن اليمني ليذهب كل شيء إلى جيوبهم من دون أي محاسبة أو رقابة عليهم من قبل أجهزة الدولة بل هي من شجعهم ورعاهم وحماهم إلى مثل هذه التصرفات إللا إنسانية وإللا دينية.

 

وأجريت عدة لقاءات ميدانية مع المواطنين القاطنين في المناطق المحررة جنوبي اليمن لتلمس معاناتهم الذي يواجهونها حالياً في ظل هذا النظام وأكدوا عبر أحاديث متفرقة لـ "عدن الغد" بأن الفساد استشري بشكل فضيع في كافة المرافق الخدمية التي تهم المواطن كالكهرباء والصحة والتعليم والمياه وانقطاع المرتبات للعسكريين وغيرها من المرافق الذي لم يتسن لنا الوقت لأخذ بقية أحاديثهم فيما يحصل من قبل القائمين عليها.

 

وفي مستهل حديثهم أوضحوا بأن الكهرباء لم تعمل بشكل كامل في كافة المناطق المحررة ماعدا ساعات محدودة وأضافوا بأن المرافق الصحية لم تعد تعمل كما يعهد أن يراها المواطن في تأدية عملهم بأمانة وإخلاص مؤكدين بأن هناك مستشفيات ووحدات صحية شبه مغلقة كما أنه لم يعد للتعليم أي دوراً ريادي يلبي طموحات الأجيال في المستقبل سوى الحصول على الثانوية العامة من أجل أن يلتحق بها إلى القوات المسلحة أو الأمن فيما يعاني جامعيون منذ سنوات طويلة من عدم الحصول على الوظيفة وانقضت السنون وهم يصارعون آلام الواقع الذي حطم أحلام مستقبلهم.

 

كما أكدوا بأن هناك مناطق عدة بالمحافظات المحررة تعاني من شحة المياة بالرغم من وجود مياه بها ولكن بسبب تفشي الفساد الإداري لمؤسسة المياه الذي تسبب إلى توقيفها مما زاد معاناة المواطنين لجلب الماء عبر الوايتات والحمير في مظهر يعكس الحياة التطورية إلى حياة بدائية أما في جانب مرتبات العسكريين المنقطعة تحدثوا قائلين بأنه لايزال من مرتباتهم ستة أشهر من العام 2017م ولم يعلموا شيئاً عن مصيرها فيما تقوم الحكومة حالياً بتوقيف مرتباتهم من العام 2019م لثلاثة أشهر ولم يتم تسليمها لهم من دون أي أسباب تذكر حسب تعبيرهم.

 

انتفاضة شعبية..كل في محافظته :

ودعا المواطنون المقيمون بالمناطق المحررة كافة أبناء المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية إلى انتفاضة شعبية كل في محافظته إلى قيام مظاهرات واعتصامات سلمية لاقتلاع فساد الفاسدين من جذوره في كافة مرافق الحكومة موضحين بأن الشكاوى عبر الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي لم تعد أن تجدي نفعاً أمام مايحصل منذ سنوات.

 

 انتشار العنف والجهل في المجتمع :

تعمد النظامان السابق والجديد في مساعدته على انتشار العنف في أوساط المجتمع خلال فترات زمنية سابقة فيما يتعمد النظام الجديد إلى سلوك وانتهاج نفس العمل الذي قام به النظام السابق وتطبيقه على أكمل وجه فيما يؤكد مواطنون بالمناطق المحررة بأن مايحصل من عنف في هذه المناطق اليمنية الذي ترزح تحت وطأة الحرب لسنوات طويلة بل هو أشد مما سبق في كل الأنظمة التي حكمت البلاد.

 

وتشهد اليمن حرباً وعنفاً شديدين منذ أواخر العام 2014م ضد المليشيات الحوثية بقيادة دول التحالف العربي والذي لايزال يدور رحاها في جميع أنحاء اليمن كما يبدو بأنها ستبقى حتى مطلع العام 2020م ولن تكون لها نهاية على أرض الواقع مع المليشيات الحوثية وستتحول الحرب من مواجهة المليشيات الحوثية إلى مواجهات عنيفة مابين فصائل الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً وذلك تنافسا على هرم السلطة كما يلحظ ويراه المتابع اليمني في الأحداث الأخيرة من مواجهات شهدتها مدن يمنية تخضع لسيطرة الحكومة الشرعية.

 

محللون سياسيون في تصريحات صحفية عبر شاشات التليفزيون يقولون بأن القيادات الحكومية تعمل على نشر العنف والاقتتال بين أبناء الوطن وزرع الفتن المناطقية لعدم استجابتها لاتفاق الرياض وأنهاء العنف بين الفصائل اليمنية المنضوية تحت مظلة شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي والعمل مع التحالف العربي لمواجهة المليشيات الحوثية.

 

الجهل وقلة الثقافة في المجتمع اليمني الذي تعمد النظام السابق أن يساعد على نشرها خدمة لمآربه السياسية التي كان يستخدمها حتى في تناحر الشعب فيما بينهم قبليا شجع على انتشار الأسلحة وتسليمها للقبائل والعودة بهم إلى مربع الجاهلية للتناحر فيما بينهم وأما دينيا قام بتسيس الدين وتجزئتهم إلى طوائف ومذاهب عدة حيث قام مشائخ وعلماء الدين إلى تسمية المراكز الدينية والمساجد ونسبوها إليهم حتى أصبحت مساجدا في مدينة واحدة لها مسميات ولم تعد مساجد موحدة لعبادة الله.

 

وأحد أسباب الجهل هي الفقر مما دفع أغلب الشباب بالتخلي عن الدارسة بحثا عن العمل نتيجة الفقر الذي مورس على شعبنا مسبقا وفقدت الحياة التعليمة أهميتها لدى مجتمعنا كما ذكرناه في فقرة التقرير الأولى بينما تقارير دولية تؤكد بأن نسبة الجهل والتخلف يصاحبها فقر مدقع لاتزال في المجتمع اليمني ولم يتغير شيء منها بعد أن تسلم النظام الجديد البلاد مؤكدة بأنها تزداد سواءً أكثر مما سبق ولم يستطيع النظام الحاكم حالياً أن يحد من انتشارها أو التخلص منها.



شاركنا بتعليقك