احوال العرب

تونس .. مسار تشكيل حكومة متعثر واقتصاد ينتظر الحلول وبرلمان منقسم

الأحد 15 ديسمبر 2019 02:39 مساءً وكالات((عدن الغد))خاص:


 

     

باشر الرئيس التونسي قيس سعيّد عهده مع أزمة سياسية وسط تعثر تشكيل الحكومة وبرلمان منقسم وتزايد الضغوط الاقتصادية مع اقتراب تسديد ديون خارجية للبلاد.

منذ تكليفه رسميًا منتصف تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بدأ الحبيب الجملي الذي يؤكد انه ”مستقل عن الأحزاب“، مشاورات سياسية بحثًا عن توافقات لحكومته المرتقبة مع غالبية الأحزاب الممثلة في البرلمان والمنظمات الوطنية والشخصيات النقابية والكفاءات.

غير أن المهلة الدستورية الأوليّة التي يمنحها الدستور لم تسعفه في إتمام مهمته التي تم تمديدها شهرًا إضافيًا، ما ينذر بمهمة صعبة وسط دعوات بالتسريع لأنه إذا فشل في مهامه فسيكلف الرئيس شخصية أخرى مستقلة بالمهمة.

فقد أعلن ”التيار الديمقراطي“ (22 نائبًا) وحركة ”الشعب“ (15 نائبًا)، ثاني أكبر الكتل في البرلمان، انسحابهما من المشاورات معللين ذلك بعدم الحصول على حقائب وزارية أو ”غياب الجدية“. وهذا من شأنه أن يضعف حظوظ الحكومة القادمة في نيل ثقة البرلمان حيث يجب أن تحصل على 109 أصوات (من مجموع 217).

بموازاة ذلك، انطلق البرلمان في جلسات عمله الأولى التي تخللتها مشادات وتجاذبات بلغت حد تعطيل العمل بسبب تبادل الشتائم بين نواب بخلفيات سياسية متضادة.

فقد أفرزت الانتخابات النيابية منتصف تشرين الأول/أكتوبر ”فسيفساء“ من الأحزاب يتقدمها ”النهضة“ الإسلامي (52 نائبًا) يليه حزب ”قلب تونس“ الليبرالي (38 نائبًا).

خلافات

تتمحور الخلافات في البرلمان بين الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية وفي مقدمتها ”النهضة“ التي كثيرًا ما يواجه انتقادات لنتائج فترة حكمه منذ 2011، وفي المقابل أحزاب أخرى تهاجم الإسلاميين وتتهمهم بالمسؤولية عن تردي الوضع في البلاد.

ووصل الأمر إلى اعتصامات من قبل نواب داخل البرلمان مع انطلاق مناقشة قانون الموازنة 2020 الأسبوع المنصرم.

إلى ذلك، يزداد الاحتقان الاجتماعي في البلاد خصوصًا مع ارتفاع سقف المطالب الاجتماعية بسبب تضخم الأسعار رغم استقرار بعض المؤشرات الاقتصادية دون خروجها من منطقة الخطر.

فلا تزال نسبة البطالة في مستوى 15,1 في المئة والتضخم 6,3 في المئة ونسبة النمو بحدود 1,4 في المئة، بينما يبلغ العجز في الموازنة 3,5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

غالبًا ما ارتبط كانون الثاني/يناير بتزايد وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية مع اقتراب ذكرى وفاة محمد البوعزيزي، الذي أحرق نفسه في مدينة سيدي بوزيد احتجاجًا على وضعه.

وشكلت الحادثة انطلاقة لانتفاضة شعبية أطاحت بنظام الرئيس الأسبق الراحل زين العابدين بن علي.

ومطلع كانون الأول/ديسمبر الحالي، اندلعت احتجاجات في مدينة ”جلمة“ (وسط البلاد) انتهت إلى مواجهات بين سكان المنطقة وقوات الأمن بعد أن انتحر الشاب عبد الوهاب الحبلاني (25 عامًا) حرقًا احتجاجًا على وضعه الاجتماعي في هذه المدينة المهمشة.

تأخر

يقول المحلل المالي والاقتصادي عز الدين سعيدان: ”إذا تأخرنا بهذا الشكل في تشكيل الحكومة في حين يشهد مجلس النواب أجواء مشحونة مع غياب التوافق، فإن هذا سيترك تأثيره حتمًا لأنه لن يترك المجال أمام البلاد للدخول في إصلاحات الإنقاذ“.

كما يصف الوضع الاقتصادي بأنه ”في حالة نزيف“، لأن ”كل المؤشرات دون استثناء تتدهور“.

لم تستطع البلاد منذ ثورة 2011 تجاوز الضغوط الاقتصادية وركزت الطبقة السياسية اهتماماتها أكثر على تأمين الانتقال الديمقراطي السياسي، بينما تأجلت الإصلاحات الاجتماعية مع تفاقم المطالب المعيشية بالإضافة إلى توجيه القروض الخارجية إلى الاستهلاك وسداد رواتب القطاع الحكومي بدلًا من تخصيصها للاستثمار.

يرى سعيدان أن الحكومة مطالبة بالشروع مباشرة في إصلاحات و“يجب أن تكون هناك حكومة قوية ومدعومة من البرلمان للقيام بإصلاحات هيكلية موجعة لوقف النزيف، وهذا ضروري ومطلوب في أقرب وقت ممكن“، خصوصًا في ما يتعلق بالتحكم في نفقات الدولة والتقليص من الاستيراد.

ويشكل الدين الخارجي أهم الملفات التي شغلت الحكومات السابقة وبينها حكومة يوسف الشاهد، التي استمرت أطول فترة مقارنة بسابقاتها ولم تستطع تحقيق الانتقال الاقتصادي الضروري في البلاد.

وتستقر نسبة الديون عند مستوى 74% وبلغت 7 % في العام 2018 من حجم الناتج الإجمالي وفقًا لصندوق النقد الدولي الذي منح العام 2016 قرضًا لتونس صرف منه 1,6 مليار دولار على أربع سنوات مقابل القيام بإصلاحات اقتصادية واسعة على أن يتم سداده اعتبارًا من 2020.



شاركنا بتعليقك