ملفات وتحقيقات

مهن حرفية مهددة بالانقراض .. وماهي الأسباب التي تجعلها غير قابلة للتطور ؟

الجمعة 29 نوفمبر 2019 11:29 مساءً عدن (عدن الغد ) الخضر عبدالله :


العديد من الأشخاص في المجتمع اليمني  اعتادوا ممارسة الكثير من المهن والحرف والصناعات التقليدية في الماضي القريب. أما اليوم فهي على وشك الاندثار، والأمثلة التي قمنا باختيارها في هذا التقرير  الصحفي توضح لنا الوتيرة التي تمر بها هذه الحرف نحو منهجية تظهر لنا أسباب قلتها وتنحي البعض عن ممارستها . فلماذا بدأ بعض الحرفيين بالعزوف عن حرفهم؟ وهل للشباب دور في هذه الحرف بيومنا الحالي ؟ وماهي الأسباب التي تجعل هذه الحرف غير قابلة للتطور في المجتمع اليمني؟ سنرى في هذا التقرير ابعاد هذه الظاهرة .

 مهن لم تعد كافية للنفقات

يجد صانع فخار يمني صعوبة في تدبير ومواكبة متطلبات الحياة اليومية بعد خمس سنوات من الحرب، ويقول إن المهنة التي قضى 40 عاما من عمره في الاشتغال بها تواجه الآن صعوبات بالغة، لكن، كما يقول، ليس له أي بديل عنها.

يدير صالح سليم  مردعي البالغ من العمر 60 عاما ورشة لصناعة الفخار، وهي مهنة توارثتها العائلة جيلا بعد جيل على مدار 50 عاما، لكنه يقول إن هذا العمل لم يعد كافيا لتغطية النفقات ومتطلبات الحياة الأساسية.

ويقول مردعي “أشتغل في هذه المهنة منذ سنوات طويلة، لكنني لا أدخر منها أي شيء، فنحن نشتغل فيها من أجل تأمين لقمة العيش التي تنحصر في الأكل والشرب لا أكثر”، مؤكدا أن حاله لا يختلف عن حال بقية حرفيي الفخار في كل اليمن.

المنتجات الفخارية صحية

وعلى الرغم من هذه التشكيلة الواسعة من المنتوجات الفخارية وخاصة القدور والصحون، يقول الحرفيون اليوم إنه رغم تميز وصحية الطبخ بالأواني الفخارية إلا أن الذين يقبلون على الطبخ بتلك الأواني قليلون جدا خاصة بعد تطور الصناعة وظهور أصناف مختلفة من الأواني البلاستيكية والمعدنية، وقليلون جدا مازالوا يحافظون عليها ولهذا فسوق الأواني الفخارية في تراجع مستمر ومن النادر من يأتي لشرائها خاصة بعد غياب السياح الذين كانوا مولعين بهذه التحف الفخارية.

مهن تحتاج  صبر وطول بال

يقول البائع العم  مفيد طه  محمد " أبو ردفان " الذي شرح لنا طبيعة عمله في هذا المجال والذي يُقارب 35 عاماً." المشاجب شكل من أشكال التراث اليمني، وهي قديمة، ومنها نوعان: عرايسي، وعادي.. وأفضل أنواع المشاجب مشجب العزف لأنه لا يشرب البخور كمشاجب المخمل.. والمشاجب بشكل عام تُصنع في لحج وأبين والفيوش .

وقال في رده على السؤال عن المجامر: "المجامر صناعة محلية وتُصنع من الجبس، ومنها نوع يأتي من الصومال، ونوع ياجور يأتي من لحج ومن تهامة الذي هو التراب، أما الجونة أو الربعة فتُصنع في شبوة وفي حضرموت لإبقاء الخبز على حالته الدافئة في ساعات كثيرة وأحياناً أياماً، لأن الغطاء لا يعرق كغطاء الحماية فهو مصنوع من ورق النخيل وهو صحي".

صناعات  وراثية 

أدوات صناعية قديمة تتعلق بالتراث ورثها الأبناء عن الآباء عن الأجداد، فتمر السنين وتبقى الحرفة في اليد هي القادرة على مقاومة التكنولوجيا الحديثة في صناعة الأشياء، وقد قال العم مفيد في ما يتعلق بالمسارف أو الطبق كما يناديها أهل شبوة: هي التي تُفرش في البيوت قديماً من أجل الأكل، وكما قال لنا الآباء فيها البركة.. وهي تُصنع أيضا ً من شجرتي النخيل والدوم.

تبقى الأدوات التراثية القديمة شاهداً على العصر والتي تميزت بالبقاء رغم مرور السنين، فالصناعة اليدوية المتميزة والتي ورثها الأبناء عن الأجداد تظل عنواناً لزمن مضى كانت الحياة فيه أكثر بساطة ونقاءً وجمالاً.

سبب الاندثار

أثناء تجولك في الأسواق  اليمنية وخاصة جنوب  ستجد أن مختلف الصناعات النحاسية الموجودة في ذلك السوق هي صناعات مستوردة من بعض البلدان الشقيقة والصديقة كالصين وسوريا وتركيا وغيرها من الدول، وفي هذا الإطار يقول الحاج محمد علي بأن الإقبال كبير على النحاسيات المستوردة بسبب تميز الأواني النحاسية المستوردة برخص ثمنها مقارنة بالمنتج المحلي بالرغم أنها أقل جودة إلا أنها وجدت لها رواجاً واسعاً في السوق اليمنية لتميزها بأسعارها المنافسة.

الكثير تخلة عن الحرف اليدوية

ويقول  حرفيون ممن تواصلنا  معهم :" الحقيقة أن الكثير من العاملين   في اليمن قد تخلوا عن عملهم وانصرفوا لأعمال أخرى نتيجة لتراجع الطلب عن هذه المنتجات اليدوية   ولم يبق في هذه المهنة سوى القليل من الصناع الذين لو توافرت لهم الظروف لاشتغلوا بأعمال أخرى، وحتى أولئك الذين مازالوا يمارسون هذه المهنة انحصرت أعمالهم في نماذج محدودة للغاية؛ فمثلا الزير المصنوع من الفخار لم يعد له وجود اليوم لأن الناس أصبحوا يخزنون المياه في أوعية أخرى مثل البراميل الحديدية أو البلاستيكية والمعدنية، وكذلك الكوز الذي كان على الدوام الوعاء المفضل للاحتفاظ بمياه الشرب باردة لم يعد له اليوم أي حضور لأن الناس أصبحوا يستخدمون بدلا عنه الثلاجات أو الأوعية البلاستيكية والزجاجية الأخرى التي تؤدي الغرض ذاته”.



شاركنا بتعليقك