ملفات وتحقيقات

تحليل يرصد التحشيد العسكري والإعلامي بين الشرعية والانتقالي

الخميس 28 نوفمبر 2019 10:23 صباحاً (عدن الغد)القسم السياسي:


مآلات اتفاق الرياض الغامضة.. إلى أين ؟!

تمضي مراحل اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي نحو مآلات غامضة، بعد التطورات العسكرية والشعبية الأخيرة.

فرغم التفاؤل الذي رافق توقيع الاتفاق، واعتبار كثير من المراقبين أن البلاد في طريقها نحو فترةٍ من الاستقرار السياسي والعسكري، ذهبت كل تلك الرؤى أدراج الرياح، بعد نحو أقل من شهر على مراسم التوقيع على الاتفاق الذي يواجه عثرات في طريق تنفيذ بقية بنوده.

في المقابل يرى متابعون أن طبيعة الاتفاقات بين الأطراف المتصارعة في أي مكان من العالم بحاجة إلى مزيد من الوقت لتنفيذها على الأرض، خاصةً في ظل وجود تاريخ من التوتر والتوجس بين المتنازعين.

غير أن أبرز ما يُعكّر صفو سير الاتفاق بسلالة، ما تشهده عدد من المحافظات في جنوب اليمن من تحشيد عسكري ينذر بنسف توجهات التسوية السياسية، وعودة الاقتتال بين طرفي الصراع إلى الواجهة من جديد.

تاريخ من عدم تنفيذ الاتفاقات

يُحذّر محللون سياسيون ربطوا بين تاريخ الاتفاقيات وحوارات الأطراف المتنازعة في اليمن، وبين عودتها إلى المواجهة الظلامية عقب كل حوار واتفاق.. مشيرين إلى أن التاريخ اليمني مليء بمثل هذه المنعطفات الموجعة والمفاجئة بنفس الوقت، فكلما سعى اليمنيون نحو السلام والجلوس على طاولة الحوار، تنقلب تلك الطاولة رأسًا على عقب وتعود الحروب إلى الواجهة.

ويرى المحللون أن اتفاقات الجنوبيين مع الشماليين قبيل حرب صيف 1994، أو ما سمي بمعاهدة "العهد والاتفاق" الموقع في العاصمة الأردنية عمّان لم تُفضي سوى للاقتتال ولم ينفذ منها شيء.

وكذلك الحال بالنسبة لوثيقة الحوار الوطني التي نتجت عن نحو عشرة أشهر من جلسات الحوار بين مختلف المكونات السياسية والشعبية اليمنية، أسفر عن حرب الحوثيين وإسقاط صنعاء والسيطرة عليها.

ولم يخرج مصير اتفاق السلم والشراكة الذي فرضه الحوثيون على الحكومة اليمنية، عن مصير سابقيه من الاتفاقات الأخرى، فنتج عنه حربٌ شعواء تعيش البلاد حاليًا أسوأ تفاصيلها.

وسبق كل ذلك الإرث من الاتفاقات تاريخ من الاقتتال بين المتحاورين، ينسف كل ما اتفقوا عليه، وكان ذلك منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، خلال المرحلة التشطيرية لليمن.

اتفاقات لإعادة ترتيب الأوراق

يذهب كثير من المتابعين إلى وصف اتفاقات اليمنيين الماضية بأنها مجرد ترتيب للأوراق السياسية والعسكرية على الأرض، استعدادً وتمهيدًا لجولات أخرى من الاقتتال والمواجهات.

وهو ما يؤدي إلى صراع نغاير للصراعات التي سبقت الحوارات والاتفاقات، سواءً من حيث الحدة أو نطاق الصراع، الذي يتوسع ويشمل ربما البلاد برمتها.

تمامًا كما حدث في المواجهات قبيل حرب 1994 التي كانت محصورة في بعض المحافظات شمالاً وجنوبًا، ثم دمويتها الحادة وشموليتها لكل أنحاء البلاد عقب التوقيع على اتفاقية العهد والاتفاق.

وكذلك ما حدث ما قبل اتفاق السلم والشراكة، بعد انحصار المواجهات في صنعاء وعمران، توسعت عقب الاتفاق في دمويتها لتشمل عموم البلاد، وتستجلب تدخلاً خارجياً.

وهو ما يدفع بالمحللين إلى التأكيد على أن اتفاقات اليمنيين ما هي إلا عبارة عن ترتيب للأوراق، واستعداد لمواجهات جديدة، وجولات من الاقتتال، أشد عنفًا ودمويةً.

 

ويخشى كثيرون من أن تؤول نهايات اتفاق الرياض نحو تلك المآلات التي سبقت غيره من الاتفاقات والحوارات اليمنية، وهو ما قد يُنذر بكارثة، باعتبار أن أية مواجهات جديدة لن تكون أقل دمويةً من سابقاتها.

تحشيد مستمر ومتزايد

ولعل ما يدفع بالمراقبين والمحللين إلى التوجس مما هو قادم، ويبنون عليها مخاوفهم؛ ما تشهده الساحة في جنوب اليمن من تحشيدٍ للقوات العسكرية من قبل الجانبين، لا يوحي أبدًا بأن ثمة اتفاق سلمي من الواجب التركيز على تنفيذه، والتفرغ لإنجاحه.

وفي الوقت الذي يكيل فيه كل طرف التهم للطرف الآخر بالتحشيد والتصعيد العسكري، يقوم كل طرفٍ منهما بتعزيزات قواته كلٌ في نطاق تموضعه.

حيث شهدت الأيام الماضية وصول تعزيزات عسكرية ضخمة من مأرب وشبوة إلى حيث تتمركز القوات الموالية للحكومة اليمنية، في مقابل تعزيزات مماثلة تصل مواقع تموضع الحزام الأمني والقوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي.

ذلك التصعيد العسكري يتزامن مع تصعيد سياسي وإعلامي لكلا الطرفين ضد بعضهما البعض، حيث تتحدث مصادر عن "تلكؤ" طرفي الاتفاق في تنفيذ بنود الاتفاق، وعلى رأسها فيما يخص الجانب العسكري والأمني.

تلك التصعيدات الإعلامية والسياسية والعسكرية تلك تزيد من وضع العثرات والعراقيل أمام تنفيذ الاتفاق، أو على الأقل تأخيره، في أحسن الأحوال.

من يُحرك القوات في عتق وزنجبار؟

التحركات العسكرية المتسارعة لطرفي الصراع في جنوب اليمن، تثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة المستفيدين من مثل هذا التصعيد الذي يضع اتفاق الرياض على المحك.

غير أن بنود الاتفاق التي اعتبرها كل طرف مكسبًا سياسيًا وانتصارًا عسكرياً خاصًا به، ربما أثارت حفيظة الكثير من القوى الخارجية والإقليمية، وحتى الداخلية.

حيث ترى تلك القوى أنه ليس من مصلحتها نجاح الاتفاق، والتوصل لحل سياسي وعسكري في الجنوب، وترى أن من مصلحتها استمرار الأوضاع متوترة، وإبقاء حالة اللاسلم واللا حرب كما هي عليه.

لهذا يظن مراقبون أن التشكيلات الأمنية قد تكون مدفوعة ذاتيًا وتتحرك بناءً على رغباتها لمنع حصول الطرف الآخر على نصرٍ عسكري أو مكسبٍ على الأرض يقوي موقفه عند تنفيذ الاتفاق.

فيما يذهب آخرون نحو احتمال وجود تدخلات من لاعبين خارجيين وإقليميين، وحتى محليين والإيعاز لحلفائهم في الداخل للتحرك بهدف إرباك المشهد.

لماذا البطء في تنفيذ الاتفاق؟

يأتي كل ذلك الحجم من التصعيد في ظل بطئ لافت وملاحظ لتنفيذ بنود الاتفاق، منذ أولى بنوده، فتأخر عودة الحكومة، رئيس وزراءها على الأقل، أثار كثير من المخاوف حول جدية الأطراف في تنفيذ الاتفاق.

ورغم تصريحات القيادات العليا من كل طرف بالالتزام ببنود الاتفاق، واعتباره طوق نجاة لإخراج البلاد من أزمتها الراهنة؛ إلا الخلافات والرفض غير الخفي لسلوكيات كل طرف، وفهمه المختلف لروح الاتفاق كلها تمثل عوامل وحجر عثرة تقف أمام تنفيذه.

فحتى اللحظة لم يتم التوصل -أو ربما التوافق- على شخصية مناسبة لشغل منصب محافظ محافظة عدن، أو مدير إدارة أمن المحافظة، كما هو منصوص عليه في اتفاق الرياض، رغم مرور التوقيت الزمني للتعيين.

بالإضافة إلى عدم شروع اللجان العسكرية والأمنية من الجانبين في القيام بمهامهم في استلام وتسليم المعسكرات والمرافق الحكومية، حتى الآن.

وهذه المهمة حساسة للغاية، وتكمن فيها أساسات ومكامن نجاح الاتفاق من عدمه، فنجاحها يعتبر نجاح للاتفاق، وفشلها فشلٌ للاتفاق، غير أن الكثير من الجدل أُثير حولها مما يهدد الاتفاق برمته.

ويُرجع كثير من المتابعين أسباب البطئ في تنفيذ بنود الاتفاق إلى غياب الجدية في تنفيذه من الجانبين، كما يشير إلى ذلك شخصياتٌ قريبة من كواليس الاتفاق، والتي قالت إن الجانبين لديهم الكثير من الرفض والتوجس تجاه بعضهم البعض حتى قبل البدء بمشاورات جدة، التي أفضت إلى اتفاق الرياض.

كاشفين عن عدم التقاء كل طرف بالآخر خلال المشاورات، نظرً للحساسية المفرطة بين الطرفين، وهو ما أعطى انطباعات خالية من أي "ثقة" بين المتحاورين، انعكس على طريقة إلقاء التهم المتبادلة بمحاولة عرقلة الاتفاق.

هل تنفذ الحكومة الجديدة الاتفاق؟

بدا واضحاً أن الالتزام بالمواعيد التي حددها اتفاق الرياض لتنفيذه، غير ممكن عملياً بعد تأخر عودة رئيس الحكومة إلى العاصمة المؤقتة عدن، عن موعدها، إلى الموعد المحدد لتشكيل المؤسسة الأمنية المعنية بأمن وحماية المنشآت.

ويرى مراقبون أنه قد لا يكون الالتزام الزمني مهماً إذا توافرت الإرادة الصادقة، وتعززت بالمصداقية الإعلامية التي تجعل الرأي العام مطلعاً على سير الالتزام بروح الاتفاق ومضامينه.

ومع ذلك، فإن المواعيد المحددة تدل على تقديرات ظنية أثبتت تجربة اليمنيين مع الاتفاقات السابقة، أن تجاوزها يعد البوابة المفتوحة للفشل الدائم، وأياً كانت درجة الالتزام الزمني بمواعيد اتفاق الرياض، فإن تشكيل الحكومة المنصوص عليها بالاتفاق يغدو أمراً حاسماً في تحديد مصير الاتفاق برمته.

ويعتقد مراقبون أن الحكومة ستكون المعنية بتحقيق أهداف الاتفاق، وليس فقط تنفيذ بنوده المنصوص عليها بالاتفاق وملحقاته الثلاثة.

بمعنى أن تنفيذ الاتفاق بكافة بنوده وتفاصيله سيتم ترحيله إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة "تكنوقراط"، التي تعتبر عملية تشكيلها ذاتها أحد بنود هذا الاتفاق.

ما الذي يتطلبه تنفيذ الاتفاق؟

ويشير المتابعون والى أن تنفيذ الاتفاق لا يتوقف على الالتزام بموضوع التنفيذ، أو بتشكيل الحكومة في موعدها المحدد، وإنما أيضاً بتوافر عناصر، معينة لا بد منها لإنجاح الاتفاق.

كتوفر الكفاءة السياسية والإدارية في رئيس وأعضاء الحكومة، حيث الكفاءة السياسية لازمة لتحقيق التناغم بين شركاء متشاكسين، وجعل الحكومة وحدة متكاملة في البنية والوظائف، بكفاءة إدارية تتجاوز الفساد وترهلاته الموروثة من الماضي.

بالإضافة إلى الإسراع في عملية إعادة بناء الدولة وتفعيل مؤسساتها، وخصوصاً الخدمية والإنمائية، وتحسين المستوى المعيشي للمواطن، ابتداء من صرف الرواتب وتنظيم آلياتها بغير توقف وانقطاع.

التحدي الأبرز أمام الاتفاق

لا شك أن تشكيل الحكومة بمقتضيات أهمية دورها، وفي موعده المحدد باتفاق الرياض، هو التحدي الشكلي الأبرز من حيث صلته بتحديات روح ومضامين الاتفاق، وفق طرح مراقبين.

وهي التحديات التي يتوجب على طرفي الاتفاق من جهة، وعلى رعاته من جهة أخرى، مواجهتها بروح المسؤولية المدركة لما يترتب على فشل الاتفاق من مآسٍ وويلات.

كتّاب صحفيون رأوا أن التحديات المندرجة تحت عنوان استعادة الدولة اليمنية وإعادة بنائها، أهم وأخطر التحديات التي تواجه التزامات الأطراف الداخلية والخارجية المعنية بتنفيذ اتفاق الرياض، ذلك أن الدولة وما يترتب عليها من تحديات، هي أن الأزمة اليمنية، وأساس تداعياتها المأساوية على كل الأصعدة.

فتوفر دولة قوية في مؤسساتها الأمنية والمحاسبية، سيساعد إلى حدٍ كبير في تنفيذ اتفاق الرياض، بحسب كتاب سياسيين.

غير أن ما يقف عقبة أمام هذه الرؤية هو أن قيام دولة قوية بمؤسساتها وحكومتها يعتبر مرحلة لاحقة من بنود اتفاق الرياض، الذي تسبقه مراحل عديدة تمثل حقل ألغام ضخم قد يودي بدل من يحاول اقتحامه.

تحدي الملشنة والمحاصصة

ويربط كثير من المحللين مصير اتفاق الرياض باستمرار وجود المليشيات الأمنية والعسكرية في الجنوب، كتحدٍ بارز وكبير يضع الكثير من الصعوبات أمام نوايا التنفيذ الصادقة.

حتى أن البعض ذهب إلى أبعد من ذلك حين تحدث عن أن عملية الدمج العسكري للتشكيلات الأمنية والعسكرية من الجانبين لم تتم بشكل الإندماجي الكامل والعميق، ولكنها -إن تمت- ستتم بصورة شكلية ليس إلا.

وهو ما قد يضع العديد من المخاطر أمام مستقبل الاتفاق ومستقبل البلاد برمتها، خاصةً في ظل ارتهان بعض تلك التشكيلات لقوى إقليمية وخارجية.

كما ينتقد محللون آخرون التوجه نحو التوزيع المناطقي للمناصب، بحسب الاتفاق، بما تضمنته من تحديد المناصفة بين الشمال والجنوب، ويرون أنها أحد عوامل فشله وعرقلته، حيث وصفوا هذه الجزئية بأنها "محاصصة مناطقية" لا تضع الشخص الكفوء والمناسب في المكان الذي يحتاج إليه الوطن والشعب لتوفير الخدمات والاحتياجات، ومنع عودة الصراع.

أين الرياض من كل ذلك؟

قد يتساءل كثيرون حول دور المملكة العربية السعودية في ظل التحشيد العسكري والتصعيد الإعلامي والسياسي، وموقفها من المخاطر المحيطة والمهددة لاتفاق الرياض.

غير أن مراقبين أشاروا إلى جهود وحرص سعودي لإنجاح تنفيذ الاتفاق، سبقت حتى عملية التوقيع عليه، من خلال إدراكها لخطورة وجود "الملشنة" في صفوف المؤسسات والتشكيلات العسكرية للجانبين، وخطورة بقاءها دون احتواء على مصير الاتفاق.

 

كما تعي الرياض أهمية توفير الخدمات العامة والاحتياجات الأساسية؛ حتى يستشعر المواطنون حجم التغيير في المراحل السابقة واللاحقة لتنفيذ الاتفاق، لهذا عليه توفير استقرار خدمي، مقابل استقرار أمني وعسكرية ليلمس الناس ذلك التحول.

ويقارن محللون اتفاق الرياض بالمبادرة الخليجية، من حيث التنفيذ والالتزام بالتوقيت المحدد لكل بند، فرغم بطء التنفيذ إلا أن جزء كبير من المبادرة تم تنفيذه، كعملية التوقيع وتشكيل حكومة الكفاءات، وانتخاب رئيس جمهورية، حتى إجراءات منح الحصانة لرموز النظام السابق.

ولولا الانقلاب الحوثي على التسوية برمتها حينذاك لوصل اليمنيون إلى واقع مغاير.

ويبدو أن اتفاق الرياض، حتى وإن عانى من بعض العراقيل في البداية إلا أن المملكة حريصة على إنجاحه، على الأقل للحفاظ على صورتها والتزاماتها أمام المجتمع الدولي، نظرًا لمسئوليتها على الملف اليمني.

علاقة محادثات السعودية والحوثيين بالاتفاق

في المقابل، ثمة آراء مختلفة ومغايرة، تتمثل في اعتقاد بعض المتابعين أن تحركات السعودية نحو التسوية مع الحوثيين، ومحادثاتها في سلطنة عُمان مع عدد من قادتها، كفيل بنسف مستقبل اتفاق الرياض.

ذلك أن التوصل لأي اتفاق -برأي المتابعين- سيكون معنيًا بتسويةٍ شاملة للحرب في اليمن برمتها، بما في ذلك أية تطورات سواءً في الشمال أو الجنوب.

وربما هذا التوجه السعودي قد يجعل من اتفاق الرياض جزءًا من الماضي، وقد يؤكد ما ذهب إليه بعض المراقبين من أن السعودية ليست متحمسة كثيرًا لتنفيذ أطراف اتفاق الرياض لبنوده في حالة التوصل لتسوية مع الحوثيين.

إلا أن مقربون من كواليس المحادثات يؤكدون أن المملكة العربية السعودية لن تتخلى عن ما توصلت إليه في الرياض من اتفاقٍ مهم بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، باعتباره بداية جيدة وأساسية،  نواة أولى لتسوية أعم وأشمل مع الحوثيين.

مقتضيات النجاح

وباختصار، فإن ثمة تحديات أمام انفاق الرياض، كإنهاء حالة الحرب وإحلال السلام في اليمن، والتي تقتضي أولاً استعادة الدولة، وإنهاء كافة التكوينات التي تنازعها احتكار القوة المسلحة وشرعية استخدامها وفقاً لسيادة القانون.

ومن أجل هذا، وفي سبيله، لا بد أن تتوافر سلطة الدولة في المناطق المحررة، وأن تبدأ منها حركة البناء والإعمار، بالكيفية التي تجعل من الحل السياسي متجسداً بسلطة الحكومة على الجغرافيا وبين الناس.

وهي التحديات التي يفرضها تنفيذ اتفاق الرياض في ما يخص وحدة القوة المسلحة والأجهزة الأمنية تحت قيادة كل من وزارتي الدفاع والداخلية، بحيث تنتهي كافة التشكيلات المسلحة، وينتقل الصراع السياسي من ويلات العنف إلى رحاب الديمقراطية والسلام.

وأياً يكن حجم التحديات التي تواجه أطراف اتفاق الرياض للالتزام بمضمونه وتحقيق أهدافه وجوهره، فإن الإرادة الصادقة في تعبيرها عن الوطنية اليمنية ومصالحها العليا في دولة ديمقراطية، تفتح الباب واسعاً في إمكانية الدخول من اتفاق الرياض إلى رحاب السلام.

ويتمنى اليمنيون ألا يكون مصير اتفاق الرياض هو نفسه مصير الحوارات والاتفاقيات السياسية التي شهدتها المراحل التاريخية للصراع في اليمن، وأن يتم تنفيذ بنوده وتفاصيله لتحقيق الاستقرار والأمن والتنمية، ويعيد التوافق للبلاد.


تعليقات القراء
425610
التاريخ يقول | تركى بن سند
الخميس 28 نوفمبر 2019
لا اتفاق بين ضالعى وابينى والحل اهل عدن يمسكو عدن فقط


شاركنا بتعليقك