آراء واتجاهات
الأحد 15 سبتمبر 2019 02:16 مساءً

أحسبوها صح يا سادة ..

محمد الثريا

يقال ان : الحظ لا ياتي عندما تعلق حدوة الحصان على جدارك بل عندما تنزع عقل الحمار من رأسك ..

في هذا المثل إشارة واضحة إلى جدوى اتخاذ الخيار الصائب والموضوعي وضرورة الابتعاد عن الركض خلف الخيارات الخاطئة التي تقوم على قناعات واهية ولا تستند الى حائط تاريخي حقيقي ..

يبدو ان أعوام الحرب الدامية في اليمن وما خلفته من دمار وشتات وواقع مرير ومرعب لم تعد تكفي وحدها في إيقاض ضمائر وعقول أمراء ومسعري تلك الحرب، بل على العكس يبدو انها فتحت الشهية ولاكثر من طرف في استمرار فصولها المؤلمة، يحدث هذا عندما نشاهد كيف يتجه البعض نحو خيارات عبثية أثبتت فعلا عدم صوابيتها في السابق، ومع ذلك ايضا نجد ان عقلية الاستحمار تلك وللأسف لازالت تصر على تكرارها في كل مرة.

ان ذهابك نحو خيار التجييش والتحشيد العسكري عوضا عن جلوسك وتحاورك على طاولة واحدة تجمعك بخصمك حيث تواجه الحجة بالحجة والسبب بسبب أقوى منه وتحت إشراف إقليمي ودولي،لهو خيار الكارثة بعينه.

فما الذي سيجنيه خيار المواجهة العسكرية باعتقادك غير مزيدا من الضحايا ومزيدا من التعقيدات والتي قد لا تبقي معها هامش الفرصة المتاحة للحل اليوم؟!!

أظنه وبالنظر للمعطيات الحالية والمسارات الممكنة التي يمكن الحديث معها عن حل قابل للتطبيق! فانه لم يعد أمام جناح الشرعية المتشدد الا حقيقة الجلوس للحوار ومحاولة الخروج ولو بمكسب سياسي يحفظ قليلا من كيانها المتآكل بدلا من فتح النار على الجميع خاصة واننا نتحدث اليوم عن ضغوط اقليمية ودولية تؤكد ضرورة المضي في هذا الخيار او المسار كخيار حتمي، وهذا كله يضعنا تلقائا امام حقيقة فشل الخيارات الاخرى التي تحاول الشرعية التلويح بها عبثا ..

فرضية ان التقدم وصنع واقع عسكري جديد هو وحده من سيفرض نفسه على المعادلة السياسية المراد إعتمادها وانه سيشكل ورقة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية اكبر!
تبقى فرضية ذات مبرر غير مقنع حاليا وليس دقيقا ايضا،لانه وببساطة قد أتى متاخرا جدا وخاصة بعد ان تجاوزه عاملي الزمان والمكان فالاهمية المكانية غابت مع فقدانك مركز العاصمتين عدن وزنجبار بعد تاكيد الضربة الجوية تلك، واما الاهمية الزمنية فقد تلاشت بعد البيان المشترك الاخير للتحالف.

لذا ربما من الأصوب هنا للشرعية ان تتخلى عن الخيار العسكري كخيار وحيد للحل وان تتجه الى خيار الحوار والحلول السياسية فلم يعد هنالك ثمة من رصيد داخلي او خارجي باتت تمتلكه الشرعية اليوم قد يمكنها من إمتصاص اي تبعات او تداعيات سيئة قد تنجم عن إتخاذها اي خيار أخر خلاف الخيار الذي دعت اليه رباعية الأزمة اليمنية .


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2019