ساحة حرة
الجمعة 17 مايو 2019 07:03 مساءً

الصيام ورمضان، تاريخ ومسميات

موفق السلمي

اختلف اللغويّون كثيرا حول العلة في تسمية شهر رمضان بهذا الاسم، بل ومن أين جاءت؟ بعضهم يقول من الرمض، وهو الحر، وذلك لأنه غالبا ما يأتي في زمن الرمضاء وهي الحجارة المحماة. وبعضهم قال من الرميض، وهو المطر الذي يهطل في أواخر القريض، فيخفف من سخونة الشمس، وهكذا فشهر رمضان يأتي كالمطر في غسله الأبدان؛ وتنقيتها من الأدران، بهذا قال لسان العرب الخليل بن أحمد الفراهيدي...

واسم رمضان كان كمقترح قدمه السيّد القرشيّ (كلاب بن مُرة)، وذلك حين تحول زمن رمضان ومجيئه في أشهر الصيف الشديدة الحر، فيما كان قد سمّاه أهل الجاهلية الأولى بمسميات مغايرة تتناسب مع ذلك الزمن الذي كان يأتي فيه...

فرض علينا صيام رمضان-نحن المسلمين- في ليلة النصف من شعبان في السنة الثانية من الهجرة، والصيام عبادة ليست جديدة، وقد صامت أمم كانت، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} (البقرة:183).

على أن كيفية وأوقات ذلك الصيام كان مختلفا كما يبدو، جاء في الحديث المتفق عليه، قول رسول الله صلى عليه وسلم: (إن أحب الصيام إلى الله صيام داود،..، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً)..

وقبل فرض صيام رمضان على مسلمي المدينة، كانت العرب غير المؤمنة  آنذاك تصوم عاشوراء، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صامه، وأمر بصيامه، فلما فرِض رمضان كان هو الفريضة، وترك عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه) رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني.

والصيام لغة هو الإمساك والكف، وشرعاً إمساك عن أشياء مخصوصة على وجه مخصوص في زمان مخصوص على صفات مخصوصة.

والصيام عن الكلام كان من الطقوس التعبدية في بعض الشرائع السابقة لكنه نسخ في شريعة الإسلام، أما صيام زكريا عليه السلام عن الكلام كان علامة ودليلاً على حمل زوجته، قال تعالى على لسانه: ( قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً )

في شهر رمضان، تصفد الشياطين، كما جاء في الحديث،  قيل المردة، وقيل الجميع، لكن شياطين الجن فقط كما يبدو ، أم شياطيننا فهم باقون، وهم في أرضنا يسرحون ويمرحون ، وفي سمائنا يتسكعون ويحلقون، إنهم هنا على أسوار مدينة تعز، وأغلب مناطق اليمن يسفكون دماءنا دون مراعاة لهذا الشهر الكريم...

 

وفي رمضان، تسمو أرواح المؤمنين وتزكو؛ فيعطف بعضهم عن بعض، ويُحسن إلى الفقراء، بالغذاء والكساء وسائر ما يحتاجون، وفي رمضان ينشط الخيرون والعاملون على الخير، لكن بعضهم في هذا الزمن وبفضل التكنولوجيا يكثرون من الصور،  والمقاطع الحزينة، وكأن المسلمون ما يجودون إلا ليشكرون...

 

 


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2019