ساحة حرة
الجمعة 17 مايو 2019 04:32 صباحاً

الجنوب في مسار الحوار

خالد عبدالله صالح العزيبي

لعل الجميع في الوطن يتطلع إلى طريق الحوار وما سيخرجه من مخرجات منتظرة للوطن اليمني الذي عاش فترة من الزمن ملأتها الصراعات الدائرة بين الطامعين والمتنفذين الذين استحوذوا على السلطة من خلال البغي والنفوذ والقوة أو التحايل بالديمقراطية وشعاراتها المزيفة.

إن القضية الجنوبية هي القضية الأساسية، كما يجب أن تكون هي مركز الحوار وأساسه، لما تحمله من تبعات وملفات عديدة تؤثر على تكوين هذا الوطن.

إن تاريخ الصراعات في الشطر الجنوبي التي فرزت خللاً كبيراً وتركت مخلفات لها أثارها البالغة في مكونات المجتمع الجنوبي التي لازالت تدمى ولم تحل منذ تاريخ استغلال الجنوب مروراً باتفاقيات الوحدة ومراحلها التي جرت صراعات وتداعيات عدة بين قوى النفوذ في الداخل والخارج الذين كانوا المستفيدين من هذه الصراعات ومناصريهم وخسر فيها المتضرر مرة تلو الأخرى من جراء إقصائه ومصادرة كل حقوقه السياسية، بما فيها حقوق الملكية الخاصة والتي لازالت في وضع المصادرة بقوانين وبدون قوانين!

حيث لازالت هناك مظالم كثيرة وحقوق مسلوبة وأملاك منهوبة من أصحابها وازداد عبث العابثين لاستهداف فئات بعينها مضيقه بأحقاد، بل وسعت مراكز القوى في النظام بعد دولة الوحدة في الاستمرار بالنهب والإقصاء لما تبقى من حقوق لمكونات الوطن الجنوبية الخاصة والعامة.

فمتى يا سيادة رئيس الجمهورية المحترم وسيادة دولة رئيس مجلس الوزراء سيتم معالجة هذه المظالم ولدينا نماذج كثيرة وأنا احد هذه النماذج والحالات ولدي ملفات مطالب لعدة مظالم أسعى بها منذ إعلان دولة الوحدة التي تباكت وبعطف شديد، ولكنها لم تنفد ما وعدت به؟!

اليوم وجهنا وجهتنا إلى دولة الوفاق، دولة الإنقاذ، باسمي وباسم كل من لديه مظالم في الشطر الجنوبي من الوطن، أوجه النداء إلى كل من فخامة رئيس الجمهورية وحكومة الوفاق وسفراء الدول الإقليمية والمجتمع الدولي ومندوب الأمم المتحدة والراعين للمبادرة بالمسارعة باتخاذ الإجراءات والقوانين العاجلة لمعالجة تلك المظالم قبل انتهاء الحوار وفتح مكتب لاستقبال تلك المظالم ومعالجاتها فوراً بجدية، بعيداً عن المزايدات والمماحكات وبمصداقية حتى يضمن الحوار نجاحه وبدون ذلك لا حوار ولاستقرار.

فلا حوار ولا استقرار للجنوب إلا بتحقيق ذلك، خاصة وأن تجربة الوحدة الشاملة التي قامت على استعجال دون دراسة الأوضاع، بل راعت وحققت لأصحاب المصالح ومراكز قواه ومناصريه في الشطرين مآربهم، فالطرف الجنوبي وقع الوحدة للاستنجاد بالآخر بعد انهيار المعسكر الاشتراكي، أما النظام الشمالي فرض الوحدة ليظفر بأهدافه ومنها التفاخر بتحقيق الوحدة والاستحواذ على الثروات وتوزيعها على مراكز قواه الداعمة لبقائه واستمرارية، وكان ذلك على حساب المكونات المسحوقة وحقها في العيش الكريم والذي سلب منها قهراً، فلا حوار ولا استقرار للجنوب إلا بتحقيق ذلك.. والله على ما أقول شهيد.


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2019