ملفات وتحقيقات

التنمية المستدامة

الأحد 05 مايو 2019 12:44 صباحاً كتب/ د / علي ناصر سليمان الزامكي


 

استعرض الدكتور/ علي ناصر الزامكي, عميد كلية العلوم الإجتماعية والتطبيقية, التجربة اليمنية في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الجنوب والشمال وتجربة دولة الوحدة اليمنية التي بينت إشكالية التنمية الشاملة المستدامة, في مقال علمي مطوّل صدر عنه اليوم السبت الموافق(4/ مايو/2019م) وبالتزامن مع إنعقاد اللقاء التشاوري الأول, المنعقد في العاصمة عدن صباح يومنا هذا.

 

وأكد الأكاديمي الزامكي, على أهمية العلاقة الترابطية الوثيقة بين التنمية المستدامة ونظام الحكم الرشيد واستشراف انموذج اليمن الاتحادي المنشود من خلال قرأءة في الوثيقة السياسية الشاملة لمخرجات الحوار الوطني؛ واهمية تبيان ضمان عدالة التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة : الوطنية / العالمية / الزمنية.

 

كما تناول المقال العلمي الذي أعده عميد كلية العلوم الإجتماعية والتطبيقية في جامعة عدن, متطلبات تحقيق التنمية المستدامة المتمثل في التوافق بين منظومات نظام الحكم (السياسي, الاقتصادي, الاجتماعي , الانتاجي, التكنولوجي , الاداري والتعليمي) واهم مؤاشرات التنمية المستدامة المتمثلة في (التمكين, التعاون, العدالة في التوزيع, الاستدامة والأمان الشخصي).

 

وفيما يتعلق بالمحور الثاني للمقال المتعلق بعلاقة التنمية المستدامة بالحكم الرشيد, أكد الأكاديمي المعروف, علي ناصر الزامكي, على ان الحكم الرشيد يمثل بمفاهيمه وابعاده الاقتصادية والسياسية والاجتماعية, يعد محور رئيسي لبناء اركان ومقومات الدولة الراشدة التي تستوعب متطلبات البناء الأفقي والراسي للبنية الأساسية للتنمية الشاملة والمستدامة بكل معطياتها السياسية والاقتصادية والإدارية والثقافية والاجتماعية والثقافية والموارد الطبيعية لتمكين وإشباع ذاتية الانسان في التقدير والاحترام والرفاهية في الحاضر والمستقبل لأجل تحقيق تنمية مستدامة والاستدامة هنا لا تعني الاستمرارية فقط بل تعني تحقيق الفعالية المتطورة والمستمرة وكفاءة نتائج الاستمرارية المتطورة.

 

ولأهمية هذا المقال ننشره كما جاء:ـ

 

 

لقد مرت اليمن بعد انجاز ثورتي سبتمبر واكتوبر في جنوب اليمن وشمالها خلال تاريخها الحديث والمعاصر بكثير من التغيرات على مستوى البنية السياسية و ما رافقها من تغيرات في الهيكلة الاقتصادية ، حيث كان لكل مرحلة زمنية سياستها التنموية التي اعتمدت على اسس سياسية و ظروف محلية و إقليمية و دولية ، فاليمن الجنوبية على سبيل المثال بعد سيطرة الجبهة القومية على ادارة جنوب اليمن وتوحيد سلطنات وامارات الجنوب من الشرق الى الغرب ومحاولة بعد ذلك انشاء كيان سياسي جامع يدير العملية الاقتصادية والتنموية للبلاد حيث نهج النظام آنذاك النظرية الاشتراكية في واقع اقتصادي واجتماعي غير متجانس مع معطيات ومقاربات تطبيق النظرية الاشتراكية ، وفِي المقابل عانا شمال اليمن كذلك كثير من التغيرات في البنية السياسية وما رافقها من تغيرات في البنية الاقتصادية والتي لم تحقق تنمية اقتصادية وسياسية مع واقع اقتصادي واجتماعي غير متجانس كذلك مع معطيات ومقاربات وتطبيق نظام الحكم السياسي السائد آنذاك ، ثم بدأت اليمن تخطو خطوات نحو الانفتاح الاقتصادي في عهد الوحدة اليمنية بين جنوب اليمن وشماله في عام 90م ، و لكن الحركة التنموية ضلت تراوح في محلها لأنها لم تعالج الفجوة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لأعداد بنية التنمية وضلت اليمن بوحدتها السياسية والاقتصادية تبحث عن الشكل السياسي للنظام الذي يلبي حاجات التنمية المستدامة بمختلف مكوناتها ، وحديثآ استطاع اليمنيون انجاز اكبر مشروع سياسي شامل يلبي معالجة اشكاليات اكثر من نصف قرن من عمر الدولة اليمنية جنوبآوشمالآ وهي وثيقة مخرجات الحوار الوطني الشامل والتي جاءت بناء على تشخيص ووقوف واقعي للإشكاليات المترتبة خلال نصف قرن حيث تم الاعتماد على مقاربات جديدة في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية من منظور ليبرالي من اجل ارساء بنية التنمية المستدامة المنشودة .

وعلى ذلك تم طرح الإشكالية المتوارثة و التي نحاول الاجابة عليها :

ما هي أبعاد و أهداف التنمية المستدامة في إطار الحكم الرشيد وفق استشراف انموذج اليمن الاتحادي المنشود ؟

وللإجابة على هذه الإشكالية نركز على النقاط التالية :

1- مفهوم التنمية المستدامة و عدالتها ومؤشراتها .

2- الحكم الرشيد كمتطلب رئيسي للتنمية المستدامة .

3- التنمية المستدامة بين الحكم الرشيد و استشراف انموذج اليمن الاتحادي المنشود  

وعلى ذلك قسّم المقال الى ثلاثة محاور رئيسية 

1- مفهوم التنمية المستدامة  

2- علاقة التنمية المستدامة بنظام الحكم الرشيد 

3- التنمية المستدامة بين متطلبات الحكم الرشيد واستشراف انموذج اليمن الاتحادي المنشود 

وخاتمة تم عرض خلاصة أهداف المقال والذي جاء ليؤكد أهمية العلاقة الترابطية الوثيقة بين التنمية المستدامة ونظام الحكم الرشيد واستشراف انموذج اليمن الاتحادي المنشود من خلال قرأة في الوثيقة السياسية الشاملة لمخرجات الحوار الوطني 

وعلى ذلك نستعرض المفاهيم والمضامين النظرية والفكرية في محاورها الثلاثة 

اولآ:مفهوم التنمية المستدامة:

وهنا نستعرض مفاهيم التنمية المستدامة وعرض تعريف البنك الدولي للتنمية المستدامة الذي أكد ان الاستدامة هو رأس المال، وعرف التنمية المستدامة بأنها " تلك التي تهتم بتحقيق التكافؤ المتصل الذي يضمن إتاحة نفس الفرص الحالية للأجيال القادمة وذلك بضمان ثبات رأس المال الشامل أو زيادته المستمرة عبر الزمن"

وعلى ذلك فإن التنمية المستدامة تختلف عن التنمية في كونها أكثر تعقيدا وتداخلا فيما هو سياسي واقتصادي واجتماعي وبيئي.

حيث يمكن ان نقدم تصورا شاملا حول مفهوم التنمية المستدامة : على ان التنمية هي دراسة موضوعية تقوم على عناصر تحقيق ابعاد نجاح الادارة المتمثّلة بالفعالية والكفاءة والبعد الإنساني والبعد الزمني والاجتماعي للبدائل والخيارات المتاحة ووضعها في نسقها الملائم لتحقيق نتائج اكثر فاعلية وباستخدام كفو للبدائل والأدوات لديمومة التنمية الشاملة الانسانية والمادية وفق المتطلبات الحالية و المستقبلية .

وبالضرورة لاستمرار تحقيق التنمية المستدامة لابد من وضع استراتيجية عامة تلبي تحقيق الأهداف العامة والرئيسية على المستوى الأفقي وإنبثاق الاستراتيجيات الخاصة على المستوى الراسي التي تتوافق مع البيئات الخاصة حسب الجغرافيا الطبيعية ومواردها في جنوب الوطن وشماله وشرق الوطن وغربه وانبثاق بالتبعية الاستراتيجيات التكتيكية والوظيفية لتحقيق التكامل الاستراتيجي الأساس لخلق التنمية الشاملة والمستدامة .

  اضافة الى اهمية تبيان ضمان عدالة التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة: _الوطنية: . _العالمية:. _ الزمنية:

ونؤكد هنا على متطلبات تحقيق التنمية المستدامة المتمثل في التوافق بين منظومات نظام الحكم كما يلي: 

1-نظام سياسي : يضمن مشاركة فعالة للمواطنين فى اتخاذ القرار . 

2-نظام اقتصادي : يمكن تحقيق فائض ويعتمد على الذات .

3-نظام اجتماعي: يتوافق مع خطط التنمية وأساليب تنفيذها . 

4-نظام انتاجى : يلتزم بالبعد البيئي فى مشروعاته.

5- نظام تكنولوجى : يمكن بحث حلول لما يواجهه من مشكلات . 

6-نظام دولي : يعزز التعاون وتبادل الخبرات فى مشروع التنمية .

7_نظام ادارى : مرن يملك القدرة على التصحيح الذاتى . 

8-نظام تعليمي : يدرب على تأصيل البعد البيئي فى كل أنشطة الحياة عامة والتنمية المستدامة خاصة . 

وفِي ختام المحور الاول للمقال لابد من استعراض اهم مؤشرات التنمية المستدامة : 

1_ التمكين: وذلك بتوسيع قدرات المواطنين وخياراتهم عن طريق تقوية أشكال المشاركة ومستوياتها عبر الانتخابات العامة لمؤسسات الحكم ، وعبر تفعيل دور الأحزاب السياسية وضمان تعددها وتنافسها، وعبر ضمان حرية العمل النقابي واستقلالية المجتمع المدني.

 2_التعاون: وفيه تضمين لمفهوم الانتماء والاندماج والتضمينية كمصدر أساسي لإشباع الذاتي الفردي، حيث التعاون هو التفاعل الاجتماعي الضروري. 

3_ العدالة في التوزيع: وتشمل الإمكانات والفرص وليس فقط الدخل كحق الجميع في الحصول على التعليم. 

4_الاستدامة: وتتضمن القدرة على تلبية حاجات الجيل الحالي من دون التأثير سلبا في حياة الأجيال اللاحقة، وحقها في العيش الكريم 

5_الأمان الشخصي: ويتضمن الحق في الحياة بعيدا عن أية تهديدات أو أمراض معدية أو قمع أو تهجير.   

وفيما يتعلق بالمحور الثاني للمقال المتعلق بعلاقة التنمية المستدامة بالحكم الرشيد:

 لابد من التاكيد على ان الحكم الرشيد يمثل بمفاهيمه وأبعاده الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ... الخ محور رئيسي لبناء أركان ومقومات الدولة الراشدة التي تستوعب متطلبات البناء الأفقي والرأسي للبنية الاساسية للتنمية الشاملة والمستدامة بكل معطياتها السياسية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية والثقافية والموارد الطبيعية لتمكين وإشباع ذاتية الانسان في التقدير والاحترام والرفاهية في الحاضر والمستقبل لأجل تحقيق تنمية شاملة و مستدامة و الاستدامة هنا لا تعني الاستمرارية فقط بل تعني تحقيق الفعالية المتطورة والمستمرة وكفاءة نتائج الاستمرارية المتطورة . 

مفهوم ومدلولات الحكم الرشيد : في "لسان العرب" لإبن منظور وما يُمكن أن يُستدل به على معنى الحكم الرشيد 

وحديثاً ، الحكم هو ما تفعله الدولة ، والحكم الرشيد هو ما يجب أن تفعله الدولة . وهنا نوكد الى أن هذا المفهوم بحاجة إلى تأصيله وقياسه والتحقق منه وتحديد أبعاده ومكوناته للوصول إلى مفهوم عملياتي له . فهناك العديد من الاجتهادات في تعريف الحكم الرشيد ، وذلك عائد إلى اختلاف أبعاد هذا المفهوم السياسية والاقتصادية والانسانية .

ومما لا شك فيه أن تباين تعاريف الحكم الرشيد يؤدي إلى إشكالية قياسه . فمن جهة ، تتضمن هذه التعاريف مفاهيم صعبة القياس ، مثل رفاه الإنسان وقدرات البشر والخيارات والفرص والحريات (كما في تعريف تقرير التنمية الإنسانية العربية) وآليات وعمليات التعبير عن مصالح الناس الوفاء بالإلتزامات (كما في تعريف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) والتقاليد واختيار القائمين على السلطة (كما في تعريف البنك الدولي) واستخدام السلطة والرقابة (كما في تعريف منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية) . ومن جهة أُخرى ، تتكون هذه التعاريف من مصطلحات تمثل نتائج وليس مدخلات مثل رفاه الإنسان (تقرير التنمية الإنسانية العربية) الوفاء بالإلتزامات (كما في تعريف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) وقدرة الحكومات على إدارة الموارد (كما في تعريف البنك الدولي) وتحقيق التنمية الإجتماعية والإقتصادية (كما في تعريف منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية) 

إن علاقة التنمية المستدامة بالحكم الرشيد يمكن قراءتها من خلال اربعة ابعاد تمثل نجاح الادارة كما نحاول استعراضها وهي:

1- الفعالية الوطنية : تشمل تحقيق النتائج التكاملية من أقصى الوطن الى اقصاه تراعي الشراكة الاجتماعية للنسيج الاجتماعي المكون للمجتمع لتفعيل دور السلطة والثروة لتحقيق نتائج التنمية الشاملة والمستدامة .

2- الكفاءة الوطنية : وتشمل تحقيق الفعالية الوطنية بكفاءة اقتصادية وعدالة ومساواه لتحقيق الشراكة الاجتماعية في السلطة والثروات بشكل يحقق استمرارية التنمية الشاملة والمستدامة   

3- البعد الإنساني : ويشمل تحقيق ذاتية الانسان من خلال المساواة وإشباع رغبات الرضى والتقديرالانساني ودعم الإبداع والمبدعين ورعاية المرأة والطفل وشريحة الشباب . 

4- البعد الزمني : ويشمل مراعاة متطلبات واحتياجات التنمية الشاملة والمستدامة في الأجل القصير والمتوسط والطويل الأجل مراعاة تحقيق البعد الإنساني الاجتماعي للاجيال القادمة . 

وأما مرتكزات و معايير الحكم الرشيد : فهي تعتمد على ثلاثة نقاط أساسية :

أ- الأساس الأول : يتعلق بوجود أزمة في طريقة الحكم.

ب- الأساس الثاني : هذه الأزمة تظهر عجز و فشل الأشكال التقليدية في الأداء العمومي.

 ج- الأساس الثالث : يتعلق بظهور شكل جديد للحكم أكثر مواءمة للمعطيات الحالية.

ومن خلال عرض مفهوم ومدلولات الحكم الرشيد وابعاد نجاح ادارته والمرتكزات الاساسية للحكم الرشيد، نعرض في ختام المحور الثاني المتعلق بنظام الحكم الرشيد أهمية عناصر الحكم الرشيد وعلاقتها بالتنمية المستدامة و المتمثّلة بالآتي : 

1. ديمقراطية حقيقية مبنية على مفهوم المشاركة في الثروة والسلطة في إدارة الدولة والمعتمدة على التمثيل لكافة فئات المجتمع وتعتمد أساس مبدأ الثواب والعقاب  

2. احترام المعايير الدولية والمحلية لحقوق الإنسان وخصائصها المبنية على المساواة وعدم التمييز وعدم قابلية هذه الحقوق للتجزئة أو الانتقاص.

3. التشجيع على دعم مؤسسات المجتمع القائمة والتشجيع على تسهيل إجراءات تحديثها وتطويرها وتفعيل دورها في الحياة العامة.

4. احترام سيادة القانون وتعزيز مفهوم استقلال القضاء وتحديد معايير المحاكمات العادلة وحق التقاضي أمام محاكم مختصة وقضاة مستقلون.

5. إدارة أموال الدولة بطريقة شفافة وسليمة تخضع لمفهوم الرقابة العامة للمجتمع ولمفهوم المساءلة، وان تقوم على إدارتها مؤسسات حكومية تعرف بقدرتها على التعامل مع قضايا إدارة

  أموال الدول ومواردها بكل احتراف ومهنية عالية، وتضع مصلحة المجتمع وأفراده في أولوياتها.

و بالتالي فإنه من خلال ما تم عرضه اعلاه نجد أن العلاقة الترابطية بين التنمية المستدامة و الحكم الرشيد تتجسد من خلال ادارة ونظام الدولة الراشد في استخدام مواردها البشرية والمادية والتي تتجلى في حوكمة ادارة الدولة اي تطبيق نظام الحكم الرشيد الذي يشكل المحور الأساس من خلال مكونات النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والاداري للموارد لتهيئة قواعد ومداميك التنمية المستدامة . 

وفِي المحور الثالث : التنمية المستدامة بين الحكم الرشيد و استشراف انموذج اليمن الاتحادي المنشود : 

نسعى هنا للإجابة على ان هل مسالة التنمية المستدامة شيء إن اصح القول قابل للتطبيق في أي زمان و مكان أم أنها تراعي خصوصية كل دولة و نظام سياسي وفقا لبيئته الداخلية و متطلباته الخاصة و تركيبته الاجتماعية .

وعلىه نحاول عرض قراءة استشرافية للوثيقة السياسية الشاملة لليمن الاتحادي ، المتمثلة في وثيقة مخرجات الحوار الوطني من نصوص وموجهات دستورية في مجال التنمية والتي ارتكزت على اليات الحكم الرشيد الملبية للتنمية المستدامة والشاملة ونستعرضها بتصرّف كمحاولة لاستشراف مستقبل اليمن الاتحادي تحقيقاً لاهداف الورقة العلمية :

حيث يمكن استعراض اليات ومتطلبات الحكم الرشيد وتحديد أبرزها والتي شملتها مخرجات الحوار الوطني من نصوص وموجهات دستورية كالآتي :

الشفافية : وهي من أهم خصائص الحكم الرشيد.

المشاركة : وهي تضمن لجميع أفراد المجتمع المشاركة الفعالة في اتخاذ القرار والتي تضمن حرية الرأي والتعبير 

حكم القانون : يعني أن الجميع، حكامًا ومسؤولين ومواطنين يخضعون للقانون ولا شيء يسمو على القانون، 

المساءلة : هي أن يكون جميع المسئولين والحكام ومّتخذي القرار في الدولة أو القطاع الخاص أو مؤسسات المجتمع المدني، خاضعين لمبدأ المحاسبة أمام الرأي العام ومؤسساته دو ن استثناء. وتعد آلية المساءلة أهم سبل تحقيق التنمية المستدامة، 

الإجماع : هو أن جميع المصالح المتعلقة بالمجتمع قد تصطدم بخلافات تحتاج إلى اتخاذ قرار حازم في مسألة معينة، فيجب تغليب رأي المجموعة تحقيقًا للنفع العام للوطن ولأفراد المجتمع وما يقتضيه واقع الحال من إجراءات.

المساواة : وتعني خضوع جميع أفراد المجتمع للمساواة وعدم التمييز في إطار الحكم الرشيد ، فهم متساوون بالحقوق والحريات والكرامة.

الكفاءة : تعتبر الكفاءة والفاعلية في إدارة المؤسسات العامة ومؤسسات المجتمع المدني ضمانة اساسيةلاستمرارية تحقيق التقدم والازدهار والتطّلع دائمًا إلى تعزيز مفهوم التنمية والتنمية المستدامة، وهي التي تعمل على الالتزام بتوظيف الموارد الوطنية بالصورة السليمة والواضحة لكل أفراد المجتمع.

العدل : والمقصود هنا العدل الاجتماعي بحيث يكون لجميع أفراد المجتمع نساء وأطفالا ورجالا وشيوخًا الفرصة لتحسين أوضاعهم الاجتماعية والتطّلع دائمًا لتحسين أوضاع الفئات المحرومة والمهمشة وضمان أمنهم الاجتماعي والعمل على توفير احتياجاتهم الأساسية.

الرؤية الاستراتيجية : فحسب مفهوم الحكم الرشيد ، فإن الرؤية تتحدد بمفهوم التنمية بالشراكة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص من خلال خطط بعيدة المدى لتطوير العمل المجتمعي من جهة وأفراده من جهة أخرى والعمل على التنمية البشرية، وحّتى يتم تحقيق النتائج الإيجابية في رسم الخطط ضمن إطار الحكم الرشيد ، يجب الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الداخلية والخارجية ودراسة المخاطر ومحاولة وضع الحلول.

اللامركزية : إن تفعيل مبدأ توزيع السلطات على أفراد المجتمع من خلال التوزيعات الجغرافية والسياسية في أشكال ومنظومات الحكم المحلي في مديريات ومحافظات الأقاليم القائم على نظام الحكم الرشيد لضمان نجاح الشراكة المجتمعية في السلطة والثروة لديمومة التنمية المستدامة 

و استكمالاً لما قدمته وثيقة انموذج اليمن الاتحادي من نصوص وموجهات لتحقيق تنمية مستدامة حقيقية على جميع المستويات فانه لا بد من وضع إستراتيجية واضحة المعالم و الأبعاد تقف و تراعي جملة من الخصائص و هي :

1- طبيعة المجتمع في اليمن الذي يعرف تنوعا من حيث التركيبة البشرية والجغرافية .

2- موقع اليمن الاستراتيجي و تزايد ظاهرة الهجرة الداخلية الخارجية .

3- التهديدات الأمنية في منطقة الممر المائي و تداعياته على اليمن .

4- طبيعة المؤسسات المالية والمصرفية في اليمن .

5- الفساد المنتشر في المؤسسات الإدارية و كذا البيروقراطية .

6- عدم وجود سوق مالية .

7- عدم فعالية المؤسسات الرقابية .

و على ذلك التقييم والتقويم نؤكد على انه لا بد ان ترتكز الإستراتجية على العناصر التالية من اجل تحقيق تنمية مستدامة حقيقية :

1 - الاعتماد على الحكومة الالكترونية من اجل تسهيل تقديم خدمات نوعية في إطار شفاف وواضح وربح للوقت و الجهد و المال و التي تحسّن من علاقة المواطن بالإدارة و القضاء على البيروقراطية .

2- لا بد من توجيه تكوين وبناء العنصر البشري في إطار احتياجات التنمية الشاملة المستديمة أي وضع دراسة استشرافية من اجل رسم خطوط أولية للاحتياجات المادية و البشرية وفق رؤية ورسالة الاستراتيجية التنموية الشاملة والمستدامة ومكوناتها المختلفة ومستويات تطبيقها 

3- مراعاة خصوصية كل اقليم ومنطقة في اليمن و هذا من خلال دعم اللامركزية من خلال تفعيل رقابة و أداء الحكم المحلي في إطار محافظات الأقاليم و إعطاء مجال اكبر لمشاركة المواطن في تسيير شؤونه و حياته و الاطلاع عليها عبر سلطات الحكم المحلي في المديريات ومحافظات الأقاليم .

4- تفعيل دور المجتمع المدني ومنظماته الجماهيرية الحكومية وغير الحكومية في حشد و تأطير القدرات البشرية و المادية من اجل ضمان توسيع المشاركة المجتمعية في تحقيق التنمية المستدامة.

5- وضع مؤسسات رقابية خاصة للأشراف على تسيير الصفقات المالية و المناقصات والمزايدات .

6- مراجعة القوانين الموجهة لدعم الاستثمار في إطار دعم و مراعاة خصوصية الاقتصاد في أقاليم اليمن . 

7- رسم استراتيجية صناعية و زراعية تراعي الاحتياجات على الصعيد القريب و المتوسط و البعيد لضمان مستقبل الأجيال القادمة.

وأخيراً فإنه من خلال النظر إلى خصوصية اليمن و إن صح القول خصوصية التجربة التنموية و الاقتصادية لليمن جنوباً وشمالاً في ضَل الدولتين قبل الوحدة اليمنية وكذلك في ضَل الدولة الواحدة بعد عام 90م ، نجد أن هناك بعض الاختلالات الواضحة والمتطلبات التي يجب توافرها إذا ما أسقطنا مؤشرات التنمية المستدامة ومتطلبات الحكم الرشيد على التجربة في اليمن . فلم تعد التنمية حلم أو هدف بل أصبحت ضرورة ملحة في الألفية الثالثة خاصة بعدما أقرتها الأمم المتحدة ، إلى جانب ازدياد الانكشافية في العالم بحيث أصبح أي شخص من الدول النامية يمكن أن يرى كيف يعيش نظيره في الدول المتقدمة و هذا ما يحتم على الدول النامية الخوض في مسار التنمية المستدامة ومتطلبات نجاحها والمتمثلة بمرتكزات ومتطلبات الحكم الرشيد كرديف أساسي ومسار رئيسي للتنمية المستدامة  

و لهذا يجب التاكيد على نقطتين أساسيتان و هما :

أ ـ النقطة الاولى متطلبات الحكم الرشيد و إرتباطها الوثيق بنجاح التنمية المستدامة .

ب- النقطة الثانية قراءة استشرافية في انموذج اليمن الاتحادي المنشود المعبّرة عنه وثيقة مخرجات الحوار الوطني الشامل إلي جانب أهمية وضع إستراتجية التنمية المستدامة المرتكزة على متطلبات الحكم الرشيد .



شاركنا بتعليقك