ملفات وتحقيقات

عادات وتقاليد يجب إتباعها في رمضان وما يصح وما لا يصح في هذا الشهر الكريم

السبت 04 مايو 2019 06:04 مساءً (عدن الغد)محمد مرشد عقابي:


أفاد عبد المعين سالم المغربي مع قدوم شهر رمضان واثناءه نقرأ ونسمع في وسائل الإعلام ومن على المنابر ودروس المسجد بعض الاحاديث في فضل هذا الشهر وصيامه وما يتعلق بذلك وهي غير صحيحة النسبة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يخفى ان السنة النبوية قد دخلها الكثير من الاحاديث الضعيفة والموضوعة والتي لا اصل لها والغريب انها لقيت رواجا ولا تزال على الألسنة والأقلام مع بيان علماء الحديث ونقاده لها وكشفهم لعللها وتعريفهم بأحوال رواتها من الضعفاء والوضاعين والمتروكين ذباً عن سنة سيد المرسلين وقدوة الناس اجمعين وحفظاً لمعالم الدين.

ويضيف : انه لغريب حقاً ان تنتشر هذه الاحاديث مع وجود ما يغني عنها مما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع ابواب الدين، وهو كثير بحمد الله وفضله، وقد قال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله في صحيح الحديث شغل عن سقيمه، ثم ان في شيوع الاحاديث الضعيفة والموضوعة ما يشوه جمال الإسلام وينسب الى الشريعة ما لا يليق بها ولا يتفق مع الفطرة ويجعل اهلها في ضيق وحرج ويبني عندهم تصورات خاطئة وافهاماً سقيمة وتصورات منحرفة، ولان الدين النصيحة ورغبة في إفادة القراء وتحذيرهم من خطر الكذب على رسول الله القائل فيما تواتر عنه من كذب عليا متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، فبين ايدي القراء اشهر ما يتداوله الناس من الاحاديث الواردة في صيام وفضل رمضان حكم عليها أئمة الحديث وحفاظ السنة من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين بالضعف او الوضع وانه لا يجوز ان تنسب الى سول الله صلى الله عليه وسلم وتعبد الناس بها فالواجب التثبت وان لا يحدث المسلم بكل ما سمع، فما كل ما نسب الى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه كان صحيحاً ولو كان حسن اللفظ وجميل المعنى، ولنعلم جميعاً ان تضعيف العلماء لهذه الاحاديث لم يكن جزافاً ولم يحكموا عقولهم واهوائهم فيها، بل ساروا على قواعد علمية وضوابط كلية استقادوها بعض طول بحث واستقراء وتفتيش وتنقيب عن احوال الرواة ومروياتهم، الى ان صار هذا العمل علماً مستقلاً له اصوله ومناهجه وعلماؤه الذين يعرفون به، والناظر في المكتبة الاسلامية اليوم يجد عشرات الكتب والمؤلفات التي أبان فيها علماؤنا الصحيح من السقيم والأصيل من الدخيل، فرحمهم الله وجزاهم عنا خير الجزاء ومن هذه الاحاديث حديث لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنت امتي ان يكون رمضان السنة كلها، وهو حديث طويل رواه ابن الجوزي في الموضوع وابو يعلى في مسنده، حيث قال الإمام الشوكاني رحمه الله في الفوائد المجموعة في الاحاديث الموضوعة وهو موضوع آفته جرير بن ايوب قال عنه الحافظ بن حجر في لسان الميزان مشهور بالضعف ونقل قول ابي نعيم كان يضع الحديث وقول البخاري فيه منكر الحديث وقول النسائي فيه متروك (راجع كتاب صفة صوم النبي صلى الله عليه وسلم ص 109).

ويتابع بالقول : حديث رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر امتي...الخ، وهو طويل ايضاً، قال الامام الشوكاني كما في المصدر السابق وهو حديث موضوع اسناده ابو بكر بن الحسين النقاش وهو متهم والكسائي مجهول وحكم العلامة الالباني على هذا الحديث بالضعيف في ضعيف الجامع الصغير برقم 3094 وقد رواه ابن الجوزي في الموضوعات، وحديث يا ايها الناس قد اظلكم شهر عظيم شهر فيه ليلة خير من الف شهر جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعاً من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن ادى فريضة فيما سواه، وهو شهر اوله رحمة وسطه مغفرة وآخره عتق من النار ..الخ رواه ابن خزيمة وغيره وفي إسناد علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف قال فيه احمد بن حنبل ليس بالقوي وقال يحيى بن معين ضعيف وقال ابن ابي خثيمة في كل شيء وقال ابن حجر في الاطراف ومداره اي الحديث على علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ونقل بن ابي حاتم عن ابيه الامام ابي حاتم الرازي في علل الحديث قوله حديث منكر انتهى النقل بتصرف من صفة صوم النبي صلى الله عليه وسلم ص 110--111 قلت بل الصحيح انه في كل ليلة من ليالي رمضان المباركة عتقاء من النار وهذا من فضل الله وكرمه على امة محمد في هذا الشهر الكريم فقد روى الترمذي وابن ماجة وابن خزيمة وغيرهم بإسناد حسن عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كان اول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت ابواب النار وفتحت ابواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي منادياً يا باغي الخير اقبل و يا باغي الشر اقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة وهو في صحيح الجامع الصغير للعلامة الالباني، اما حديث صوموا تصحوا وهو على شهرته وصحة معناه الا انه واهي المبنى فانه من رواية محمد بن سليمان الحراني عن زهير بن محمد عن سهيل بن ابي صالح عن ابي هريرة وزهير بن محمد ذكره الحافظ في التقريب فقال : ثقة الا ان رواية اهل الشام عنه غير مستقيمه فضعف بسببها، وقال ابو حاتم الرازي في حفظه سوء وكان حديثه في الشام انكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه كما في تهذيب الكمال، ومحمد سليمان الحراني معدود في الشامين فروايته عن زهير اذاً منكره، ونقل الامام الشوكاني في الفوائد المجموعة قول الصغاني فيه موضوع ولعل الحكم بالوضع ينطبق على طريق اخرى رواها ابو عدي في الكامل من رواية نهشل ابن سعيد بن وردان عن الضحاك عن ابن عباس ونهشل ابن سعيد بن وردان الورداني ترجمة الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب بقوله متروك وكذبه إسحاق بن راهويه وفيه علة اخرى، الضحاك لم يسمع من ابن عباس (صفة صوم النبي صلى الله عليه وسلم ص111) وكثرة الطرق الواهية لا تزيد الحديث الا وهناً.

الشيخ موسى علي محسن النقيب يقول : يقع الكثير من الناس في احوال عجيبة وامور مخالفة للهدي النبوي الواجب إتباعه نذكر منها لنحذر ونجتنب وقبل الشروع في بيانها نذكر تنبيهات مهمة ينبغي الوقوف عليها الاول نعبد الله بما شرع ولا سبيل الى معرفة ذلك الا عن طريق رسوله صلى الله عليه وسلم، والثاني الرجوع عند التنازع والاختلاف في اي مسألة الى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، الثالث خير من فهم كتاب الله وسنة رسوله واحسن تطبيقهما هم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهن بإحسان، الرابع الاحتجاج بالأكثرية او بفعل اهل بلد كذا ليس من ادلة الشرع، الخامس لا يحتج بالعادات والتقاليد في إثبات مسألة ما، بل النصوص الشرعية هي الحكم، السادس ليس من سبيل المؤمنين التماس رضا الناس والخوف من سخطهم على حساب ما تقرر في الشرع، ويدور امر هذه المخالفات إما على لا يجوز وإما مكروه وإما هو خلاف الاولى وتركه اجدر واحرى، وما كانت لتقع الا بسبب الجهل وإتباع الهوى والتقليد الذي غلب على كثير من الناس فسوف نعطي بيانها وبالله التوفيق والعصمة.

واستدرك : إحداث بعض الأدعية والاذكار والجهر بها بصوت جماعي كقولهم صلاة التراويح اثابكم الله وما يتبعها والذكر بين كل ترويحتين والترضي عن الخلفاء الراشدين بعد كل اربع ركعات وكذا قولهم إدبار الصلوات نشهد ألا اله إلا الله، نستغفر الله، نسألك الجنة ونعوذ بك من النار، يا تواب تب علينا .. الخ فهذه الأدعية والأذكار وان كانت ذات معان صحيحة إلا انه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم منها حرف واحد، ولم ينقل عن اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء، ولا قال بها احداً من اصحاب المذاهب المتبعة ولو كان خيراً لسبقونا اليه، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، والدعاء والذكر عبادة والعبادات مبناها على المنع والتوقيف الا فيما ورد فيه الدليل، ثم ان هذه الأذكار والأدعية المؤداة بهذه الطريقة الجماعية ذات الألحان فيها تشويش وشغل من في المسجد عن الذكر وقراءة القرآن والصلاة فعن حديث أم المؤمنين عائشة بنت ابي بكر رضي الله عنهما قالت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من احدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، متفق عليه.

 



شاركنا بتعليقك