ساحة حرة
الخميس 06 ديسمبر 2018 01:06 صباحاً

الجنوب من الربيع الى الحياة البرزخية

ناصر المشارع

 

الربيع الحقيقي لثورة الجنوب بدا مباشرة بعد تحرير عدن والمحافظات الجنوبية الاخرى وقبول عيدروس الزبيدي وشلال شايع ان يكونا على راس السلطات المحلية والامنية للعاصمة عدن خصوصا في ظرف كانت فيه القوى الحزبية والقبلية شمالا تائهه ولم تستجمع قواها وتكتفي بما تنشره من حملات اعلامية على المواقع والوسائل الاعلامية المختلفة وكذا الناشطين المحسوبين والمقربين على تلك القوى لانها لم تفيق من هول الصدمة التي نتجت عن اختلال طارىء وغير متوقع للموازين على اثرها تغيرت المعادلة السياسية برمتها واظهرت الغث والسمين على السطح
كل هذا كان بمثابة فرصة قدمت لنا على طبق من ذهب بالتزامن مع وجود الرئيس هادي على كرسي الرئاسة وحالة الوئام التي سادت الوضع انذاك بين الرئيس والقيادات الجنوبية القادمة من رحم الثورة ولا ننكر ماتحقق لكنه لم يكن بالمستوى المطلوب وكان بالامكان عمل المزيد اي بناء المؤسسات واعادة صياغة الهيكل الاداري للدولة بهوية جنوبية ليس بالضرورة ان تتم بشكل كامل انما بنسبة مقبولة ومتوازنة بعيد عن الشطحات والغرور
لكننا عدنا الى ضلالنا القديم
عدنا لنستحضر الماضي بتفاصيله السيئة واعادة انتاجه بقوالب وطنية وغير وطنية بقصد او بغير قصد عن حسن نية او عن غباء الى ان تقوى عضد الطرف الاخر واستعاد بعض مخالبه بدأنا نستدرك حجم الصعوبات والعراقيل التي قد تواجه مسيرتنا
ورغم هذا لازلنا نعيش حياة سياسية برزخية بين الواقع والخيال حتى اشعارا اخر كلا يغني على ليلاه وكأننا اللاعبين على الساحة بمفردنا وهذا ان لم يتدراك الجنوبيين الوضع ويصحوا من غفلتهم ليعيدوا استجماع قواهم على الواقع لأن الاعتراف بالخطاء لايكفي ويفترض معالجة تلك الاخطاء من منظور وطني وعقلاني وفق دراسة تحليلية لهذه المرحلة وتفاصيل الوضع داخليا والوقف على معطياته ومن الماضي عبرة لسلامة الحاضر ولا ننسى مراعاة الثقل الاقليمي وتدخلاته وطموحات العالم ومصالحه غير هذا يعني دخول الجنوب في انقسامات وحالة استقطاب شديدة قد تعيدنا الى متاهة لانستطيع ان نتوقع نهايتها وليكن في حسباننا ان الحرب الحقيقية بالنسبة للجنوب لم تبدأ بعد بدايتها عند انتهاء هذه الحرب وفي حال تنازل الرئيس هادي عن كرسيه لأخر تراه اطراف الصراع والقوى النافذة مناسبا لعبور السياج وفي نهاية الحديث اقف لأستشهد في مقولة للشيخ عبد الله الاحمر جني تعرفه ولا انسي ماتعرفه والسلام

 

#ناصر_المشارع


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2018