ساحة حرة
الأحد 18 نوفمبر 2018 05:21 مساءً

هذا الجنرال .. ألا يستحي ؟

علي ثابت القضيبي

هذه الأيام تدور تسريبات مكثفة حول صحة الرئيس عبد ربه ، وبعضها يوميئ الى وفاته سريرياً ، وبعضها وبعضها .. ، ورغم مآخذي على جملة من إجراءاته وقراراته فيما يخصٌ جنوبنا وقضيته ، إلا أنه ليس من الإسلام ولا من الأخلاق في شيئٍ عندما يتشفّى المسلم من أخيه المسلم ، ثم هو بمثابة أب ، وقبل كل شيئ هو جنوبي ، ولذلك أدعو له صادقاً بالشفاء  .

لكن ما يثيرني ، وسواءً اليوم أو غداً ، هو أنّ ثمّة من يتربّصُ منتظراً مقعد الرئيس ، وأُعني هنا الدراكولا الدّموي علي محسن الأحمر ، خصوصا وهو يتبوّأ منصب النائب ، وعلى الرغم من كلٌ صور المقت والكره له من كل جنوبنا ، بل ومن جُل الشمال ايضا ، وهذا لما تحويه صفحات حياته الملطّخة بالسواد والجرائم والنهب لمقدرات البلاد والعباد ، ثم هو على قوائم الإرهاب العالمية وعلى صلة قوية بالإرهاب ، وهذا أكيد وقطعي ، كما وغير مقبول من عديد من دول الإقليم والعالم  .

مايستفزّني في أمر هذا الرجل ، أنه يتعاطى وكأنّ كل هذه الأمور لاتعني له شيئاً البته ! وهذا صادم ولاشك .. إذ مَن هذا الإنسان الذي يعرف مطلق المعرفة أن جُل الشعب يكرهه ويمقتهُ - عدى شراذم متمصلحين - بل ولايطيق حتى مجرد رؤية إطلالته عليه - شخصيا أشعر برغبةٍ جامحة للتقيؤ عندما تطلٌ لي صورته من صحيفة أو تلفازٍ .. الخ - فهو ماأنفكّ حتى اللحظة يبتز وينهبُ مانسبته 30% من ريع البترول المستخرج من بعض الشركات في جنوبنا ! وهذا تحت ذريعة حق الحماية ، وكأن هذه الحقول خاصة به ، أو ورثها من أبيه ، وفي الوقت الذي فيه جُل الشعب يتضوّرُ جوعاً وفقراً والخدمات العامة متدنية و و و ، وهذا وضعٌ مستفزٌ ومقرف ولاشك .

صفحات الإجرام في مسار حياة هذا الرجل يشيبُ لها رأس الجنين ، فهو إشتغل عميلاً لغلاة القتلة العالميين في أفغانستان مطلع الثمانينات ، وموّلهم بمئات شباب اليمن للقتال هناك ، وعندما عادوا زَجّ بهم لقتال جنوبنا ، وتحت حجة أننا شيوعيون !! وهذا بحسب دعاويه ودعاوي مفتيي الإفكِ في الشمال ، وقاد هو هذه الحرب شخصياً ، وفيها قُتل الألاف من جنوبنا ، ودِمائهم في رقبته ومن دعى معه الى هذه الحرب الآثمة ، ناهيك عن تصفياته غِيلة للعديد من خصوم عفاش طوال فترة حكمه ، وكذا الدّفع بمئات الشباب اليمني للقتال في العراق والشيشان وسوريا .. الخ ، وكل هذه دماء أُهدرت ، وحملُ وزر التّقتيل بها ثقيلٌ على النفس البشرية ولاشك ، ناهيك عن السلب والنهب الذي لايتّسع الحيز لتناولهم هنا .

من بين أطرف فضائحهِ كجنرال عسكري ، وهي فضيحة مدوية ولاريب ، بل ولم تُعرَف مطلقاً في التأريخ العسكري في كل العالم ، وهي واقعة هروبهِ المشين كجُرذٍ من ميدان المعركة في هذه الحرب من صنعاء ، فهو هرب من ميدان المعركة مختبئاً في عباءة خادمةٍ جلبها له السفير السعودي الذي تكفّل بتهريبه هو وبعض أولاده ، والمثير والمقرف أنه ترك خلفه جنوده يواجهون الموت لوحدهم ! وقُتل منهم رقما كبيراً يومئذٍ ، وهذا لم يحدث من أي قائد عسكري قبلاً ، أو حتى من قائد طائرة أو سفينة ، حيثُ من المفترض أن مثل هؤلاء هم آخر من يغادر ميدانهِ ، وفي الغرب ينتحرُ القادة العسكريين عندما يواجهون مثل موقفه هذا .. لكنه لم يخجل مطلقاً ، بل وماأنفك يصرٌ على إرتداء بزّته العسكرية كجنرالٍ هُمام  !! وهذا مُخْزٍ ومثيرٍ للقرف بأبشع صورهِ .

إذاً  .. رجل بمثل هذا السجل الأسود من الإجرام والفضائع والموبقات كيف يتَسنّى له أن يظل بين الناس أو حتى يتطلّع في عيونهم ، أو حتى أن يُصرّ ويتشدّق بضرورة التمسك بهذه الوحدة السيئة الصيت بين الشمال والجنوب ؟! والأدهى منه أن يتطلّع الى سدّة الرئاسة في البلاد ! وهذا أمر محيّر ولاشك  .. أما الأكثر إثارة هو تعاطي بعض دول الإقليم والفاعلة منها معه ، أو حتى إعطائه شيئاً من المكانة أو الوثوق به  .. الخ .

يمكنني أن أفترض أنه يجوز لي إسداء النصح لهذا الجنرال العجوز - علي محسن - وأنا في سن أحد أبنائه الكبار ، ونصيحتي له ثمينة ولاتُقدّر بمال الدنيا كما أظن ويظن معي غالبية شعب هذه البلاد ، وهي أن يُدير ظهره لكل مغريات الدنيا وأموالها وسلطاتها وبهرجتها - فهو ثمانيني العمر اليوم - أي أن قدمه على حافة القبر ، وله سجلّ حافل بالجرائم والسلب والنهب ، وعليه أن يتحلّلَ من شيئٍ منها ، ولذلك عليه أن يتوجّه الى الكعبة ويرابط ما تبقّى من أيام عمره على عتبتها ولايفارقها حتى آخر لحظة في حياته ، فربما ، ولعلّ وعسى ربنا يقبلُ توبته ويغفر له شيئاً من أثامه وجرائمه التي لا تُحصى ولاتُعد  .. ألا تعتقدون هذا معي ايضا  ؟

 

علي ثابت القضيبي.


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2018