ملفات وتحقيقات

أزمة غاز بحضرموت: أين تذهب مخصّصات المحافظة

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 05:36 مساءً (عدن الغد)-العربي


تقرير: محمد سليمان


ما إن يتحرّر المواطن بمحافظة حضرموت من أزمة في إحدى الخدمات الأساسية، حتى يصحو على أزمة أخرى تعيد التفتيش في قلبه عن أكوام الحزن التي دفنها ليمضي قدماً في حياة البؤس التي يتحكم بها ثُلة من تجّار الحروب والأزمات.
أزمة خانقة في الغاز المنزلي تشهدها مديريات محافظة حضرموت شرقيّ اليمن، اصطف على إثرها المواطن بحضرموت في طوابير طويلة جداً، ليحصل الواحد منهم على أسطوانة غاز يطبخ بها قوت يومه وأبنائه.
سوء إدارة الأزمات
أن يجلس المواطن في طابور منذ الصباح الباكر وحتى المغرب للحصول على أسطوانة غاز منزلي، حادثة جديدة تشهدها المحافظة النفظية، كما يقول المواطن غازي الجابري، إنه «في أسواء أزمات اليمن في تاريخها المعاصر لم نشهد أزمة في الغاز المنزلي بمحافظة حضرموت ولا حتى في حرب صيف 94 عندما اجتاحت قوات ما يسمى الشرعية آن ذاك مدن الجنوب».
وأضاف الجابري أن «هناك سوء إدارة للازمات من قبل السلطة المحلية بالمحافظة بواديها وساحلها بل قد يصل إلى حد المشاركة في التجارة بأزمات المواطن، حيث أن كل تأخير في توفير الغاز المنزلي يعني فرض زيادة في التسعيرة اليوم يصل سعر أسطوانة الغاز إلى 4500 ريال يمني في السوق السوداء، وقد كان يباع بـ1900 بالسعر الحكومي».
سبب الأزمة صيانة بمنشأة صافر
للجهات المختصّة في المحافظة ظروفها التي تسعى جاهدة للتغلّب عليها وتوفير كل المتطلبات الأساسية للمواطن وبأقل الأسعار، حيث أحال مدير منشأة «بروم» للغاز نضال بن هامل، في حديثه أزمة الغاز المنزلي بالمحافظة إلى «أسباب خارجة عن إرادة الجهات المعنية بالمحافظة، حيث تشهد آبار صافر صيانة منذُ ما يقارب الشهر الأمر الذي خفّض من إنتاج الغاز المخصص للمحافظة الى النصف، كما تعّرضت ناقلات المنشأة لتقطعات في طريقها إلى المحافظة، وهذه مشكلة عملنا على حلها».
أما بالنسبة لصيانة الآبار فقال بن هامل إنها «ستنتهي قريباً إن شاء الله وتنتهي هذه الأزمة».
معالجات سطحية لقضايا الخدمات
المبررات التي ساقتها الجهات المختصة لم يتقبلها الشارع الحضرمي، الذي يرى أن الأزمة مفتعلة من قبل تجّار الأزمات بالمحافظة، كما يشير الناشط الاجتماعي سعود القيطيني، في حديثه متسائلاً «كيف أعلن مدير شركة بروم عن عدم وجود أزمة في المحافظة والناس في الطوابير في كل مديرية، لدينا مسؤولين منعزلين عن الواقع ويعيشون في أبراج عاجية يجب أن يقال كل مُقصّر».
وأضاف أن «حالة الانعرال للمسؤولين جعلتهم يلتفتون لمعالجات سطحية وشكلية لقضايا المواطنين، واستخدام بروباجندا عن إنجازات وهمية مستخدمين الأداة الإعلامية لتخدير المواطن مؤقتاً حتى يصحو على واقع أكثر مرارة من ذي قبل».
تهريب الغاز المنزلي
منذُ اندلاع الحرب في اليمن كانت ولا تزال أحاديث التهريب عبر محافظة حضرموت يتم تداولها على مستوى وسائل الإعلام وحتى على المستوى الرسمي حيث ألمح لذلك المحافظ السابق لمحافظة حضرموت اللواء أحمد بن بريك، أثناء فترة حكمه للمحافظة، متهماً في كثير من أحاديثه مسؤولين لم يسمهم بالمساهمة في إدارة شبكات تهريب، متعهداً بكشفهم للرأي العام ومحاسبتهم في حال ثبوت الدلائل عليهم.
وفي هذا، يقول غازي الجابري، إن «الكثير من ناقلات الغاز يشاهدها المواطن تمرّ أمامه بينما يعاني من هذه الأزمة، مشهد يتكرر في كل أزمة، من أزمة المشتقات النفطية مروراً بأزمة شحّة المواد الغذائية وصولاً لأزمة الغاز المنزلي، ليس لدينا رجال دولة في المحافظة فقط نمتلك تجار للإزمات يعملون في التهريب إلى صنعاء التي لا ترفض شيئاً ولا تساوم في السعر»، مؤكداً وجوب «إيقاف هذا العبث».
تهريب يؤكد حدوثه الشاب عمر بن سالم، من أبناء منطقة بن عيفان، والذي أشار في حديثه إلى «كثافة وجود المهربين من أبناء المناطف الشمالية بالمنطقة وخاصة مهربيّ المحروقات، والتي يتم تعبئة بعض الناقلات الصغيرة لهم من قبل ناقلات محروقات كبيرة غالباً ما تكون قادمة من إتجاه ساحل حضرموت».
ويضيف «يسمح بعض أبناء المنطقة للمهربين والسماسرة بأن يقوموا بعملية نقل تخزين المواد المهرّبة والتي غالبها ما يكون محروقات واسطوانات غاز وأعلاف وبعض المواد الأخرى مثل الأسيد والتينر في أماكن زراعية بعيدة عن المراقبة وذلك مقابل دفع الأموال لهم».



شاركنا بتعليقك