آراء واتجاهات
الأربعاء 07 نوفمبر 2018 06:10 مساءً

وللحقيقة أبعاد

عصام مريسي

لم يخفى على أحد ما في أيِّ رقعة من البسيطة التي نحيا عليها بشاعة الجريمة والانتهاك الصارخ في حق الانسانية جمعاء وفي حق حملة الاقلام ودعاة الحقيقة وهي الجريمة والاغتيال البشع الذي حصل لرافع راية من رايات النقد والتغير الصحفي والكاتب الذي غدا اسمه رمز من رموز الحقيقة والتغير وبات صيته يهز مضاجع الغدر والخيانة وسفكة الدماء البريئة في كل رقاع الأرض جمال خاشقجي.

ودون الخوض في التفاصيل التي أصبحت متناول وسائل الاعلام العالمية المرئية والمسموعة والمقروءة وكل وسائل التواصل الاجتماعي ومن تلك التفاصيل التي سردت من قبل جهات رسمية معنية بوقائع الجريمة التي مست مشاعر الانسانية وهزت الافئدة والهبت الخواطر القلقة من تردي حال المعرضين وتعرضهم للجرائم التي تمس بكرامتهم وانسانيتهم واجسادهم وربما حياتهم ولم يكن يسمع صدى لمثل تلك الجرائم التي تمارس بحقهم حتى ذوى صوت الغدر وتطايرت رائحة الخيانة بصحاب القلم المعارض سعودي الجنسية المقيم في الولايات الامريكية كلاجئ سياسي بعد أن لم يكن له متسع في بلده ليصدح برأيه على سبيل النصح والتوجيه والمطالبة بالتغيير نحو الافضل كما يراه وله الحق في ذلك والذي كان من المفترض احترامه كصاحب رأي مخالف قد يكون صحيح أو بعيد عن الصواب.

لكن في وطني العربي على ترامي أطرافه ليس صوت مسموع غير صوت السلطة وكل من يطالب بالتغيير أو يسدي النصيحة غير الموافقة لتوجهات السلطة الحاكم فهو مخرب ومارق عن السيادة ومتعدٍ للشرعية وخارج عن الصف ، لهذا يلاحق ويصنف ضمن كل ما هو قبيح من الافعال وربما تصل تلك الادعاءات إلى الخيانة والتجريم.

فلم يتسع الحال لحامل القلم المعارض في أرضه ففر هارباً ليعيش غريباً في بلد تحترم انسانيته وتعطيه الحق للتعبير طالما لا يمس نقده بحقوق ومصالح الاخرين , وهذا ما اغضب سيادة السلطة في بلده إذ كيف يفلت من قبضتها دون أن ينال عقاب ما يستحق من خروجه وتمرده على اسياده .

وعندما نقف على أحداث الجريمة وتقلب التصريحات وتنوع التناول يتضح مدى خبث التدبير ومكر التنفيذ مع الثقة التي وصلت إلى حد الغرور والتعجرف وتعالي التفكير واستصغار الأخر وعدم المبالاة بإمكانيات الاخرين ولو كانوا اصغر شأناً هي من الأسباب التي ساقها العليم لكشف شناعة الجريمة وفسق مرتكبيها وفجورهم الاخلاقي والديني.

فالقتل والتمثيل ليس من الاسلام في شيء الذي أمر بالإحسان في كل شيء حتى في الذبح بحق الحيوان ، فكيف مثل أولئك الأوغاد يمكن أن تلتصق بهم صفة الانسانية مع بشاعة ما قاموا به من بشاعة وشراسة.

وقد يتسأل الكثير لماذا تم الاغتيال بهذه الصفة المروعة ؟ والجواب هو الحسم مع كل حامل قلم وحتى يكون عبرة لمن يعتبر ولم يكن الجناة يتوقع ان يتعرى أمرهم فهم قد غلبتهم الثقة المفرطة التي قادتهم للتهور والاندفاع وارتكاب ابشع جريمة بحق حملة الاقلام الجريئة والمعارضة.

وفي مثل هذه الجريمة سقطت القيم التي تدعيها كثير من الانظمة وسقطت الاقنعة ومهما يحاولون تزييف الحقائق واخفاء المعالم فقد رسمت البشاعة في القلوب وكان للدم أعمق الأثر من محبرة قلم .

 

بِقلم/ عصام مريسي.


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2018