آراء واتجاهات
الأربعاء 10 أكتوبر 2018 08:11 مساءً

إلى أين يا وطني؟

محمد بالفخر

كنت أنوي أن أكتب مقالا مخصصا في رثاء الشهيد الصحفي الحر والإنسان الخلوق زكي السقلّدي الذي اغتالته أيادي الغدر والخيانة التي تأبى إلا أن تسجل نفسها في احدى مزابل التاريخ عندما ينكشف الغطاء عنها بإذن الله لكن ماذا عساي أن أكتب وقد بُحّت أصواتنا ونحن ننادي السلطات المسئولة ان تمارس دورها في حماية أرواح الناس وملاحقة الجناة الذين استباحوا دماء خيرة أبناء الجنوب بل ومن شدة أمنهم من العقوبة صاروا يوثقون جرائمهم في وضح النهار!!

رحل السقلّدي مظلوما مغدورا به الى جوار ربه ليلحق بإخوان له سبقوه يشكون الى الله ظلم القتلة وعجز إخوانهم، وعند الله تجتمع الخصوم.

 كل شعوب الأرض عانت الكثير من الاضطرابات والحروب في أزمنه متعددة ولأسباب شتى لكنها في الأخير عرفت مكامن الخلل ووضعت يدها على الجرح النازف وأعطت للعقلاء والمفكرين مساحة عريضة لقيادتها وإصلاح ما أفسدته الصراعات وعهود التخلف فساروا بها الى الوضع الآمن والاستقرار والتنمية التي نراها تعيشه في الوقت الحاضر وبنسب متفاوتة من دولة لأخرى ومن قارة لقاره ومن شعب لشعب وعرقية وأخرى وأصبحت الخلافات والتناحرات شيئا من الماضي فالجميع وضع الوطن فوق أي اعتبارات أخرى.

وإذا نظرنا الى حال وطننا نجده مازال يعيش صراعات ما قبل الدولة صراعات داحس والغبراء والبسوس وأخواتها لكن بدون شرف ذلك الجاهلي فأمعنت فينا الأحقاد والبغضاء والانتهازية المريضة فضربت بأطنابها فصارت هي الثقافة السائدة في المجتمعات حتى أصبحنا لقمة سائغة قابلة للبلع من قبل كل طامع في الأرض والثروة ومن كل طامح في التمدد والانتفاخ غير المشروع وكل ذلك بسبب الهوان الذي وصلنا اليه بسبب كيد الشياطين ومكر السياسيين والبعد عن الأصالة وموروث المجتمع من القيم الفاضلة التي جاء بها الدين الحنيف.

نصف قرن او يزيد من تأسيس الإجماع الشعبي على ما اصطلح عليه ظاهريا من مسمى ثوره أسست لنظام جمهوري لم يرى الشعب منه الا اسمه واختفى رسمه والا فهو في الحقيقة نظام وراثي بهذه الصورة او تلك

نصف قرن ليس فيها شيئا يذكر الا من جهود محدودة تحمل الطابع الفردي بعيدا عن الخطط والاستراتيجيات التي تعمل للمستقبل دون اغفال للحاضر والدليل اننا رجعنا بعد نصف قرن لداحس والبسوس ولكن بأسلحة الغرب الفتاكة التي لا تبقي ولا تذر وليس برمح جساس ولا سيف عنترة وفوق هذا وذاك سٌلّمنا للمجاعة والفقر والعوز ننتظر سلّة غذائية من هذا او جرعة دوائية من ذاك وبين هذا وذاك الاف القتلى والجرحى من لم يمت بالقصف مات بالجوع او عدم الدواء،

 وفي خضم كل ذلك ظهرت امامنا أنواع شتى من الطفيليين وسياسي الغفلة الذين لم يعد لديهم أدنى درجات المرؤة والأخلاق فهم على أتم الاستعداد للبيع وبأي سعر كان  وفي أي سوق من اسواق النخاسة اهم شيء ضمان الرصيد المفتوح ومستقبل الأبناء والاحفاد  وكل ذلك يجري في ظل تغييب تام للوعي وتزييف للحقائق واستعداد كامل لتقبل الشائعات واحتضان مروجيها وجعلهم في مراكز مرموقة ورفض منقطع النظير لكل من يقول كلمة حق او لكل مصدر من مصادر التوعية الحقة  حتى اصبحنا نمجد الطغاة والقتلة والمجرمون والفاسدون واللصوص لدرجة اننا نعتبر ما اقترفوه حق مشروع لهم ولا يحاسبون عليه فهل من متحدث سيتحدث عن جريمة تقزيم الوطن؟

 وهل هناك من سيتحدث عن الاف القتلى في كل الصراعات منذ نصف قرن وخلفت بسببها آلاف المآسي الأخرى؟

هل من متحدث عن عشرات المليارات من الدولارات التي نهبت من مال الشعب وثرواته وأصبحت مستثمرة خارج البلاد وفي ارصدة من جوّع الشعب وقتله؟

الى أين يا وطني ؟

سؤال تصعب الإجابة عليه كلما سألنا سائل نلوذ بالصمت وفي الصمت حكمة .

خاتمة شعرية :

للشاعر احمد مطر

لمن نشكو مآسينا

انشكوا ذلنا ضعفا لوالينا

فوالينا أدام الله والينا

رآنا امّة وسطا

فما أبقى لنا دنيا

ولا أبقى لنا دينا


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2018