ساحة حرة
الأربعاء 10 أكتوبر 2018 02:10 مساءً

الإرادة السياسية وربطها للمطالب والحاجات والفرص

عمر سعيد محمد بالبحيث

من أجل وقف تدهور الأحوال الجاري في الجنوب الرافض للمد الشيعي والإيراني والمكافح لقوى الشر والإرهاب وجماعة الإخوان المتربصة به, ومن أجل تحسين أوضاعه المعيشية, تتعاظم مطالب الجنوبيين لتجديد العهد للتحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات من حيث يتم تحقيق أمن الجنوب وعزة المواطن كشرط وضمان إحداث تنمية شاملة وسد الفجوة بين الطلب والحاجة وإيجاد فرص العيش الكريم. وللارتقاء بالتعاون والتنسيق العام مع التحالف العربي في مجال الأمن العسكري والأمن الغذائي إلى أعلى المستويات وإلى أقصى حدود له لابد من تبني سياسة داخلية وخارجية متفاعلة مع النظام العالمي لما له من تأثير على مستقبل الجنوب وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والملاحة الدولية.

 

  مستقبل الجنوب له عدة صور وأشكال وهو ليس بديل للحاضر المعاش, وإنما هو حتمية تاريخية تحت راية التقدم العلمي والتطور التكنولوجي وناتج عن الإرادة الإنسانية المحفزة على الإقدام والإبداع. فالجنوبيون اليوم قوة فاعلة قادرة على التغيير والإنجاز يصنعون مجدهم يقررون مصيرهم يبنون دولتهم يخططون لمستقبل منفصل عن الحاضر واقعه تنمو في قوى وتتعاظم فيه عمليات وقدرات تستنير بالتطورات في إقامة علاقات المشاركة المتكافئة. إنهم – الجنوبيين – إذا كانوا يصنعون غدهم بما يتخذون من قرارات وخيارات فإن الفارق في قدرات نخبهم السياسية يكمن في استخلاص عبر الماضي ودروسه وفي تحديد أسس النهضة المنشودة وتحديث ملامحها في سياق المعطيات الدولية القائمة والمستقبلية, وفي امتلاك سبل اجتياز المسافة بين الواقع والمرغوب, بين الموجود والمنشود. وأن هذه المسافة لا يمكن القفز عليها مرة واحدة, ولا يمكن إلغاؤها, وإنما ينبغي العمل على عبورها من خلال إيجاد الوسائل المؤدية إلى تسهيل الاجتياز.

 

  فالتغيير يكون بالحساب الدقيق لعناصر القوة والضعف لدينا ولدى الآخرين, والتهوين من شأن الخصوم هو أقصر الطرق إلى الهزيمة. التغيير الموضوعي يكون ببناء نظام وقانون ومؤسسات حتى على أساس المصلحة إن كانت تجمع أطراف الجنوب, أو دعمت المصالح المادية مع الخارج الحفاظ على الروابط الثقافية والحضارية للجنوب. أما إذا وجدت المخاوف والشكوك لدى بعض الفئات والمكونات من خسارة مصالحها فإنه يتعين علينا التخاطب معها بلغة المصالح المادية ونتعامل معها بوسائل الصراحة والعلنية للتغلب على تلك المخاوف والشكوك أو التقليل منها. لأن التحولات التاريخية تتضمن تفاعلا بين مطلب فكري يدعو إليه المثقفون والمفكرون, وحاجة موضوعية إلى التغيير بفعل تفاعلات الحياة الاقتصادية والاجتماعية, وفرصة تاريخية تسمح بها توازنات السياسة الإقليمية والدولية. الرابط بين هذه المتغيرات الثلاثة – المطالب والحاجات والفرص – هي الإرادة السياسية .


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2018