آراء واتجاهات
الأربعاء 10 أكتوبر 2018 11:16 صباحاً

الحرب الكارثة.. وحقيقة دوافعها وحسمها!

عبدالله ناصر العولقي

من الصعب إدراك وتحديد الأسباب والدوافع الحقيقية لقيام الحوثة بالتحالف مع خصمهم المخلوع علي عبدالله صالح وإشعال جذوة الحرب العبثية والظالمة التي تسببت في إزهاق أرواح الكثير من أبناء الشعب والتهمت كثير من مقدراته ولازالت نيرانها المستعرة تحرق الأرض وتزهق النفوس وتنشر الفقر وتثير الرعب وتزرع الجهل وتغرس التخلف ، فالنوايا الحقيقية لإشعال فتيل هذه الحرب تعتبر سر من الاسرار الخفية وغير الظاهرة للناس وإن كان دثارها المد الشيعي الإيراني ولكنه يخفي تحته دوافع اوسع لأهداف سياسية بعيدة عن ما هو مصرح به ومعلن عنه رسميا ولازالت وستبقى دوافعها الحقيقية في طي الكتمان.

كما يعتبر شيء بالغ الصعوبة للمواطن العادي معرفة الأسباب الحقيقة التي ادت إلى استمرار دوران رحى الحرب مع الحوثيين كل هذه الفترة الزمنية الطويلة بعد دخول قوات التحالف العربي بثقلها العسكري الكبير واسلحتها الحديثة والمتطورة الى ساحة الحرب داعمة للشرعية.

 

وقد احدثت مشاركتها خلل كبير في ميزان القوى بين الطرفين فكان الفرق واضح وكبير في ترجيح كفة الحرب لصالح الشرعية وقوات التحالف العربي المشاركة والداعمة والمساندة للمقاومة الشعبية والجيش الوطني، وبعد بروز هذا التفوق لطرف الشرعية على طرف الحوثة، لم يدر بخلد أحد استمرار هذه الحرب مع طرف ضعيف ومحاصر جوا وبحرا وبرا كل هذه السنوات، أما اليوم وبعد مرور أربع سنوات على هذه المهزلة فلا أحد يستبعد بقاء دوران رحاها اربع سنوات اخرى! لإن معظم الناس في الوقت الراهن وصلوا الى مرحلة إحباط حقيقي من واقع الحرب المزيف واستمرارها المقصود، ولم يعد بمقدورهم وضع تقدير حساب وتحديد نتائج لهذه الحروب الوهمية في مبررات بقائها، فلا ينفع وعي وفطنة لقياس المعقول بخبرة وعلم ولا تكهن عملي يحدد المقبول بعين بصيرة في ظل كل هذا الخداع الواضح للواقع والتزوير الجلي للمنطق والمعقول.

فهذه الحرب اللعينة رسمت ابعاد خارج نطاق المعايير السليمة وجيشت قوات تفوق الخيال وتتجاوز حدوده ولكنها على أرض الواقع لا تستطيع تجاوز حدود مإرب !. اليوم أدرك غالبية الناس حقيقة الحرب وبات واضح ومكشوف أن الطرف القوي في هذه الحرب لا يسير على قواعد وأسس صحيحة وذلك عن قصد وليس عن جهل ومن اجل اطالة امدها وتاخير حسمها ولكن لماذا.

ربما لاتاحة الفرصة واستثمار الزمن في خلط بعض الاوراق واعادة ترتيبها بكل راحة ويسر وايضا إعطاء الفرصة لبعض القوى كي تثبت اقدامها في الارض وكل ذلك لمواكبة التوجه السياسي الجديد المرسوم للبلاد الهالكة بعد الحرب القاسية والمريرة والتي سخرت مرارتها لتطويع الإرادات كي تقبل بذلك القادم المجهول.

وربما لعبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي دور قذر في اشعال هذه الحرب واستمرار سعيرها ومنع إطفاء جذوتها وبحث عن حجج واهية فهو الذي يطالب بحماية حقوق الانسان وهو فاقد الانسانية تقوده امريكا تاجرة الحروب ومصدرة سلاح الموت والدمار.

لقد أرست تلك المغالطات في هذه الحرب ضبابية حول توقعات حسمها ونزعت الأمل في الخلاص القريب من إعصارها الذي أنهك البلاد وجوّع العباد وشرد الاسر وقتل الاطفال ورسم معالم طريق مظلم ومستقبل حزين ومؤلم.




  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2018