ملفات وتحقيقات

مركز نعمان بالمسيمير مهد الحضارة وعبق التاريخ

الخميس 04 أكتوبر 2018 09:31 مساءً لحج (عدن الغد ) خاص :


نعمان تلك المنطقة المسالمة والمنحنية تحت احد الجبال والمحروسة بسياج جبلي يشكل حزام الامان والجناح الواقي والحامي لجمالها،

انها حقا حبلى بإرث تاريخي لايموت وحضاري لايفنى صنعته الأيادي الذهبية للآباء والأجداد، هذة المنطقة ترتمي على احدى المنحدرات الجبلية المحاذية لسفوح جبال مديرية ماوية المجاورة تعيش عناقا حارا ومن نوع خاص مع الهضاب والمدرجات الخضراء وترسم بذلك لوحة من صور الجمال الطبيعي الاخآذ الذي تقف إمامه الاعين مبهورة من هول روعته ولا يسعها الا ان ترسل إشارات للمخ كي يختزلها وللذاكرة لكي تلتقط وتنسخ وتخزن وتحفظ ما شاهدته من صور بديعة،

ان اكثر مايميز منطقة نعمان بالمسيمير الحواشب جوها الرائع ونسيمها العليل وهواؤها العطر الذي تفوح منه روائح الفل والكاذي واريج الياسمين.

انها بالفعل مزيج من حضارة الآباء والأجداد وخصوبة وجمال طبيعة التراب والأرض، فاليكم أعزائي وأحبائي  القراء الكرام نثر قلم عن بعض ماتزخر به نعمان من ارث وموروث تاريخي وكذا بواطن مايعانيه أهاليها تجدونه في السطور الآتية فتابعونا.

كتب/محمدمرشدعقابي:

مدلولات حضارية.

من ابرز المعالم التاريخية في مركز نعمان التابع لمديرية المسيمير محافظة لحج تلك القبة الخالدة(المعبد)التي تنتصب بشموخ لتحاكي حضارة الآلاف السنين،هذه القبة تعد من رموز حضارة الإنسان الحوشبي القديم الذي سكن هذه البقعة من الارض فهي تمتزج بارثاً غاليا ولايقدر بثمن لكونها تقف شاهد عيان حي على مكانة وعظمة صنيع الرعيل الاول من الرجال الاشداء الذين قهروا  الصعوبات وطوعوا  المستحيلات،وحول مكانة هذه القبة في نفوس أبناء نعمان اكد العديد منهم بانها تعتبر بالنسبة للجميع مكتنزا حضاريا وتاريخيا لاغنى عنه لانها تمثل ارث ومورث يهم الحواشب ككل في سجل التاريخ،مطالبين الجهات الحكومية بالمديرية الى الإسراع في الحفاظ عليها وعلى القيمة والدلالة التي تمثلها هذه القبة الأثرية التي تدل على حضارة خالدة قامت بين جنبات المنطقة وجبالها الشاهقة،

وأوضح الأهالي بانه يوجد الى جانب هذه القبة بئر صغيرة لايتجاوز عمقها أمتار معدودة تتفجر منها ينابيع وعيون الماء لتروي عطش المواطنين  بنعمان في ظل انعدام مشاريع المياه الحديثة،مؤكدين بانه هذه البئر تعتبر بمثابة معجزة إلهية لكون المنطقة تعاني موسميا من موجة جفاف وشحه في المياه ونضوب مياه عدد من الآبار الزراعية الخاصة والتي يصل حفرها الى اعماق الأرض،موجهين دعواتهم للجهات الرسمية وكذا لإدارة الآثار والمخطوطات وغيرها من الجهات المختصة وذات العلاقة بالبيئة ووزارة السياحة بضرورة الإسراع في تهيئة الظروف لحماية هذه الآثار الخالدة والشاهدة على حضارة مئات السنين والعمل الجاد للحفاظ عليها من العابثين،

افتقار نعمان للعديد من المشاريع الخدمية.

تفتقر نعمان للكثير من الخدمات التنموية والحيوية الضرورية لعيش الانسان وتسيير شؤون حياته فالمستوى التعليمي متدني للغاية رغم تواجد مدرسة للتعليم الأساسي وكذا عدم توفر الخدمات الصحية بشكل كافي ومطلوب حول هذة الجوانب تلقت الصحيفة مسودة مخطوطة من عدد من المواطنين تقول:نحن في مناطق مركز نعمان ماتزال بحاجة الى العديد من المشاريع التي تلامس حياتنا المعيشية كالماء والكهرباء والطرقات لكون مناطقنا تفتقر لمثل هذة الخدمات الأساسية التي تعتبر من بديهيات ومرتكزات حياة وبقاء الإنسان اينما كان وفي اي وطن،

والى جانب احتياجنا لهذه الخدمات نحن نطالب برفد الوحدة الصحية بالمزيد من الطاقم العملي والعلاجات لتغطية النقص وبما يمكنها من اداء رسالتها الإنسانية،حيث تفتقر الوحدة الصحية لبعض التجهيزات والمعدات الطبية والأدوية ولكون الأهالي يعانون صنوف المشقة عند اسعاف مرضاهم الى مستشفيات المدن الاخرى نظرا لبعد المسافات بين المنطقة وتلك المدن من بينها عاصمة المديرية والتي يتعذر أحيانا إيصال المريض اليها وهو لايزال على قيد الحياة بسبب هذه الظروف والتضاريس الوعرة والصعبة،

مطالبين ايضا السلطات المحلية والأجهزة المختصة والمنظمات المانحة بضرورة الاهتمام ودعم العملية التعليمية في نعمان خاصة والموسم الدراسي هذا العام قد ولج منذ ايام والمدرسة ماتزال تفتقر للكثير من الاثاث والمستلزمات ووسائل التعليم الحديثة وكذا رفدها بالكادر التربوي الكفؤ وأيضا دعم هذا الجانب ببناء فصول دراسية إضافية لاستيعاب حجم الطلاب المتزايد.

 الظلام سيد الموقف.

كغيرها من مناطق بلاد الحواشب ترزح وتقيم نعمان تحت جنح الظلام الدامس وأهاليها يمنون النفس بنور الكهرباء العمومي الذي يحلم به سائر ابناء المسيمير صغيرهم وكبيرهم،وحول طلاسم لغز الكهرباء استطردت مذكرة الأهالي بان أزمة الكهرباء أصبحت عويصة ولغزا يصعب فك طلاسمه ووصل حال الجميع عندنا الى درجة عالية من التذمر فضيق الحال وغلاء الأسعار وما تعيشه البلاد من حرب وصراع دامي خلف المعاناة والفقر على الكل فكيف لنا ان نعيش حياة تحيط بنا فيها المخاطر والمعاناة من كل جانب،

وابدي الأهالي استغرابهم من الوعود العرقوبية التي يقطعها قادة السلطة المحلية على أنفسهم كل موسميا على أنفسهم بايصال الخدمات الى المنطقة معتبرين ذلك بانه عبارة عن حقن تخديرية فقط لاتسمن ولا تغني من جوع ويستخدمها أولئك فقط لتمرير فسادهم وإسكات أصوات الناس المطالبة بالحقوق بهذة الطرق الاحتيالية الكاذبة والشائعات التي توعد بالمنجزات وهي من أساليب لي الذراع التي تعكف عليها دوما سلطاتنا المتعاقبة لادارة سلطة المديرية،مؤكدين بان هذة السلطات قد استطاعت وبامتياز ان ترسم لنفسها صورة قاتمة السواد في اذهان جميع ابناء المديرية وقد حان الوقت  لوقف إعمالها وأساليبها في التلاعب باعصاب الكل وعلى الجميع عدم السكوت والصمت على مثل هذه الوعود والأكاذيب  طالما وقد قدم الجميع العديد من التضحيات الجسام وشهداء وجرحى ومعتقلين لاجل إصلاح اعوجاج  وفساد هذه السلطات.

الطريق.

  طالب المواطنون في مذكرتهم السلطات المحلية بالمديرية والمحافظة بضرورة إصلاح الطريق المؤدية من والى نعمان شارحين اشكال المعاناة والتي تتمثل في صعوبة وتكاليف نقلهم للمواد الضرورية الى منازلهم عبرها نتيجة كثرة وجود الحفريات والمنعطفات فيها ومذا ضيق ممرها في بعض الأماكن حيث يكابد المواطن الأمرين والتعب والمشقة لايصال مايريد الى منزله.

ولكون الطريق تمثل شريان الحياة وهمزة الوصل بين المنطقة والمشاريع التي هي بحاجة اليها، مشيرين الى انه في حالة وجود طريق بمواصفات فنية وتقنية وهندسية عالية فان ذلك يعني نزول قطرة اولى وبادرة خير لهطول وتساقط غيث مشاريع أخرى على المنطقة.

وابدت المذكرة استغراب المواطنين من التجاهل المفروض على نعمان على الرغم من حيازتها لموقع حدودي استراتيجي هام وامتلاكها لارث تاريخي وحضاري خالد فرغم ذلك تظل نعمان بكافة رقعتها الجغرافية الواسعة وقراها المترامية محرومة من ابسط وايسر المشاريع الخدمية، منوهين بان هذه العزلة  والتجاهل والظلم والحرمان يجعل أبناء المنطقة يشعرون وكانهم في غربة مفروضة قسرا عن الوطن وهم فوق ترابه وهذا ما تعانيه نعمان كغيرها من مناطق المسيمير،مجددين مطالباتهم لكافة الجهات بضرورة اعتماد وانجاز طريق مسفلت وبمواصفات هندسية حديثة ليستفيد منها الناس ليس فقط في نعمان لوحدها وانما في بقية المراكز المجاورة بهدف التخفيف من معاناة الكل ولإخراجنا نحن أهالي نعمان من دائرة الاغتراب والعزلة المفروضة علينا منذ زمن طويل وبما يمكنا من نفض غبار التخلف والانطواء والارتباط بمن حولنا من خلق الله.

لقطات عابرة.

منذ ولوجنا و لوف إقدامنا أراضي هذه المنطقة الى آخر رمق من مطاف هذه الزيارة ودنوا لحظة الرحيل والمغادرة منها كانت نعمان باهاليها الكرماء البسطاء الطيبين الذين اغد قونا بشهامتهم ونخوتهم وسخائهم اللامحدود وبأطفالها الأبرياء ترسم ملاحم الاستقبال وفقرات كرم الضيافة والترحيب الذي حظيت به الصحيفة فلا يسعنا في الاخير الا تقديم عبارات الشكر والثناء لهؤلاء الناس على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، ودعنا منطق نعمان تلك المنطقة الجميلة الباسمة والعين تحتقن ولا تكاد تستطيع ان تبتلع دمعها من شدة الاسئ ودعناهم  وعبرات الحزن تختنق في حلوقنا، ودعناهم والحروف تتجمع في افواه ابنائهم لتطلق صرخات المناشدة والاستغاثة لكل من يهمه أمر هذه البلاد كي يتدخلون لفك حصار المعاناة والظلم والحرمان والإجحاف عنها،

فلسان حال الجميع يقول بعد ان تبخرت معظم الأماني والأحلام وتبعثرت الطموحات لغد افضل وتلاشت كل معاني التفكير لمستقبل جميل وتطايرت في الهواء كفقاعات صابونية وأسدل الستار على سراب طويل من الوعود التي كانت كالرعود بانجاز المشاريع وصل الأهالي هنا الى قناعة مفادها:

الى متى ستظل نعمان تقاوم الحرمان؟




شاركنا بتعليقك