آراء واتجاهات
الجمعة 14 سبتمبر 2018 08:17 مساءً

عدن.. من روح الله

نبيل الصوفي

الى عدن او فيها، تمر بنقاط ممتدة، في ظروف الحرب يفتشون سيارتك بأفضل مما قد يفعل معك اصغر حوثي بجوار بيتك في صنعاء او في ذمار او في عمران..
تزور عدن وتسمع صوت المدينة المنفوخ روحها من "روح الله" وهي تبذل جهدا خارقا لتحمي روحها عن صراعات السياسة.
نعم لم تعد "عدن" كما كانت، ويالهي والظلم، كيف يتجرأ أي واحد منا ان يطالب المدينة التي تعاقبنا كلنا على ارغامها على التغير ان تبقى كما كانت؟
اليوم تفتح عدن روحها لمالايقل عن ثلاثة مليون من الفرقاء المتشاكسين، الذين ضاقت عليهم مناطقهم فهربوا منها الى "عدن".
مئات الالاف من كل محافظة يمنية تقريبا، تزدحم بهم عدن، ولن تجد مدينة كعدن تشهد لليمنيين بالتعايش.
هكذا كنت اقول عن صنعاء، ولن اغير حديثي عن صنعاء، فقط هي لم تعد تقبلني برأيي وتوجهي..
ولكن ليتحدث عنها من هم فيها الان، ربما انهم يريدونها منفصلة عنا جميعا.
لكن صنعاء بها سلطة تعاقبك على رسالة مبهمة في تلفونك، اما عدن فكل جهدها منصب على البقاء ابتسامة في وجه طفلة، وود في صوت شائب، بعيدة عن السياسة قريبة من الناس.
كنت في صنعاء اراها جحيما، والان كلما خرجت منها وسمعت الاعلام ورأيت الاخبار ظننتها صارت "جحيما" لايساويه جحيم في اي منطقة يمنية.
نعم، هي بلاخدمات، ولكن هذه قضية قد يثير علينا الحديث عنها حمية حلفاء الشرعية من اخوان ومؤتمريي هادي.
واصلا يمكن اعتبار موضوع الخدمات مثل قلب رئيسنا عبدربه منصور هادي حفظه الله.. مريض لكن ليس لدينا علاج له.
مايهمني هو "عدن الناس"..
محافظة ليست فقط بلاسلطة، بل بسلطة عابثة تريد التصرف كما لو انها في 2009..
لقد تغير الزمن، وانتهى زمن "الدولة"، عاد الا زمن نخيط اصحابها.
محافظة يجتمع فيها من كان مع الحوثي بمن كان مع الاخوان بمن كان مع صالح بمن كان مع البيض..
من مع الوحدة ومن ضدها.. من مع الانتقالي بمن مع الهادي..
والاسوأ، وكلهم يعيشون ظروف قاهرة يقرون بقهرها وهم في مناطقهم، وحين يأتي الواحد منهم الى عدن يبدأ الحديث والتبرم كأن قهره كله هو كان بسبب عدن.
ومع ذلك كله.. تعيش هذه الملايين بسلام.

تعيش "عدن" حرب اليمن ضد الحوثي بكل روحها، فتستقبل كل شارد موجوع.
نعم يحدث ذلك الضجيج حول شخص اوقف هنا او هناك، انا اوقفت لساعات مرهقة وموجعة، لكن هذا ليس بسبب عدن بل بسبب الحرب على عدن.
ثم من يضجون على هذه القصص يسكتون حين تنتهي.. هل قرأتم خبرا واحدا عن انتهاء مشكلة؟
المسؤول عن الضجيج، يشعر بالاسف ان حلت المشاكل.


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2018