ملفات وتحقيقات

تقرير شامل يبرز أبعاد معركة الحديدة وصراعات الربح والخسارة ..كيف يتحرك التحالف هناك ولماذا؟

الجمعة 14 سبتمبر 2018 06:10 مساءً عدن (عدن الغد)خاص:
قوات الوية العمالقة


تقرير/ صالح المحوري

 

صار الخط الرابط بين العاصمة اليمنية صنعاء ومدينة الحديدة تحت سيطرة  القوات المحلية اليمنية المدعومة من التحالف الذي تقوده السعودية، لكن الطريق إلى ميناء المدينة الساحلية الأفقر في البلاد، ليس سالكا على مايبدو.

 

ومنذ حوالي أسبوع أطلقت قوات العمالقة السلفية، بدعم ضربات مقاتلات التحالف العربي حملة عسكرية واسعة للسيطرة  على  طرق إمداد الحوثيين إلى مدينة الحديدة التي تعد مركزًا لمرور الدعم العسكري والبشري.

 

 

وهذا التطور بدء في اليوم التالي الذي أعلن فيه المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث تأجيل محادثات السلام بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والحوثيين بعد رفض الحوثيين القدوم إلى جنيف السويسرية.

 

 

ولكن تبرز أبعادا شتى لهذا الذي حدث ولا زآل في مدينة الحديدة التي أصبحت مسرح للاعبين الدوليين ووكلائهما المحليين للظفر بتحقيق مكاسب إستراتيجية لإيجاد عوامل ضغط تحسن من الموقف التفاوضي أو تدفع بالطرف الآخر للخوض تحت مبدأ حفظ الوجه.

 

 

المجلس الإنتقالي...علاقة ممتازة مع العمالقة أو إستثمار لحضورهم؟

 

في الشهر الفائت، أطل عيدروس الزُبيدي رئيس المجلس الجنوبي الإنتقالي من محطة تلفزيونية في الإمارات.قال الرجل أنه إذا ما  تجاوزت الأمم المتحدة والحكومة اليمنية فريقه فأن الخيار سيكون الذهاب للحديدة.

 

والحديدة التي تدور معارك فيها الآن، تتصدر قوات العمالقة التي تضم غالبية سلفية صدارة القوات المقاتلة هناك ويرتبط المجلس الجنوبي بعلاقات عابرة تتمحور حول العداء للحوثي والولاء للتحالف ولكن ليس أكيدًا إن المجلس الجنوبي يملك قرارًا في تحريك هذه القوات لصالحة.

 

والعمالقة السلفيين هم تركيبة معقدة من حيث إمكانية ان ينجح الإنتقالي في إستمالتهم لصالحه لأنهم يوالون أولًا هادي من قاعدة تأييد ولي الأمر وثانيًا لقتال الحوثي ويملكون علاقات ممتازة مع تحالف السعودية والإمارات من بوابة الرعاية التي توليها الدولتين الخليجيتين للسلفييين بإعتبارهم الطرف الأكثر تشددًا في قتال الحوثي.حيث يقف الطرفان في زوايا حادة بإعتبار إن كلاهما يمثلان الطرفان المتشددان في المذهبين السني والشيعي في الحرب.

 

كان المجلس الإنتقالي يدرك ربما إن محادثات السلام ستفشل ،أو أنُ اللاعبين البارزين في مشهد الحرب قد يسعيان للتقدم قليلا على مشارف الحديدة بغية أحداث ضغط يدفع الحوثيين صوب أي محادثات مستقبلية وبالتالي هو أراد تقديم رسالة مزدوجة للحوثيين والشرعية على حد سواء مصدرها الإمارات.

 

الأخيرة كان تسعى ربما بشكل او بآخر وان لم تجاهر بهذا، لتوسيع دائرة الاطراف المتباحثه داخل جنيف بإضافة المجلس الإنتقالي وحزب المؤتمر التابع لجناح صالح وهما حليفاه الأبرز داخل اليمن شمالًا وفي الجنوب.

 

ومن الواضح ان العلاقة بين أبو ظبي وهادي صارت أكثر سوءا وكان لابد من إيجاد حليف وثيق ومستقبلي لها.

 

أبو ظبي كانت تحاول ان تمرر رسالة حليفها الزُبيدي بصبغة محلية فالرجل يقول أنه سيدخل الحديدة ليفرض أمر واقع وهُنا تريد الإمارات أولًا ان تضغط على حكومة هادي في إرتداد ربما يبدو أنه لصالح الإنتقالي لكن أبو ظبي تأمل من هذا الضغط الظفر بمكاسب تمكنها من التحرك في الشريط الساحلي وهي تأمل في أيجاد موطئ قدم لقوات صالح التي بدءت تتحرك منذ عام عند الساحل الغربي.

 

وثانيا هي تسعى لإفشال أي محادثات سلام لإن أي محاولة للخروج من الأزمة قد لا يسعفها لإنجاز مهمتها في إستكمال السيطرة على الساحل الغربي وميناء الحديدة.

 

التقدم العسكري يصب في صالح المجلس الإنتقالي وهو إستثمار إعلامي جيد حتى اللحظة، لكن المتغيرات قد تشهد تطورًا يحتاج لأن يبرز الإنتقالي أوراق جديدة لأنه مع خفوت المعارك في الحديدة قد لا يجد الإنتقالي قوات العمالقة في مكان آخر.

 

والسبب يذهب صوب إن العلاقة بين الإنتقالي والعمالقة يمكن ان تقرأ في إطار الحالة المؤقتة لكن مع تغير مواقع الصراع لا يبدو ان العمالقة ورقة عسكرية يمكن ان يناور بها الإنتقالي خصومه المحليين.

 

 

 

*صعوبة التحرير

 

هو ثاني أهم الموانئ اليمنية بعد ميناء عدن في جنوبي البلاد، والأول في إستقبال المساعدات الإنسانية خلال فترة الصراع في اليمن. لكن حلفاء السعودية والإمارات الغربيين لا يزالون غير مقتنعين تماما بخيار الحسم العسكري في الحديدة.

 

من شأن اي معركة في الحديدة  وهي المحافظة الأفقر في البلاد، إن تفاقم من معاناة المدنيين هناك الذي يقول التحالف أنه تدخل لأجل أنقاذهم. ولكن جولة عميقة في أسباب الصراع تظهر أنه ثمة العديد من الأسباب غير المعلنة التي كانت السبب الرئيس وراء إطلاق حملة عسكرية لتحرير المدينة التي تعد واحدة من خمس مدن رئيسية يمنية إلى  جانب  صنعاء وعدن وتعز وحضرموت.

 

 

ويرفع التحالف الذي تقوده الرياض قائمة من عوامل إنسانية وسياسية من بينها تعاظم معاناة السكان المحليين في الحديدة وإنتشار الأمراض والأوبئة، وفصل الحوثيين عن حلفائهم في طهران عبر السيطرة على الميناء الذي تدخل عبره كميات كبيرة من السلاح والأموال لتبرير حملتها العسكرية.

 

لكن هذا يعطي مؤشرا واضحا صوب هدف واحد عام يسعى التحالف الخليجي لتحقيقه في نهاية المطاف وهو حشر الحوثيين في الأقليم الجبلي في شمال الشمال وممارسة الإستنزاف العسكري في الحرب الطويلة المتبقية ضد الجماعة المسلحة.

 

وهذا الأمر يبدو أشبه حتى الآن بما يحدث في بوابة صنعاء الشرقية، حيث لا تزآل القوات الحكومية اليمنية متمركزة في هضبة نِهم فيما تبدو أضواء صنعاء جليّه للمقاتلين عن بُعد.

 

وفي ظل هذا الوضع المماثل في الحديدة فأن الوضع يبدو كما لو أن أصدقاء السعودية لا يوافقون على خيار الحسم العسكري، لكنهم يساعدون على منح ضوء أخضر للسعودية لنزع مخالب الحوثيين في كِلا المدينتين.

 

ونزع المخالب يمكن ان ينجح في حالة اللجوء لحصار الحوثيين في الحديدة وبهذا قد يفقد الحوثيين الكثير من حلفائهم في المدينة مع تعاظم درجات المأساة الإنسانية وهذا هو واحد من أبرز الأسباب غير المعلنة للحملة العسكرية في الحديدة.

 

 

ويقول محمد سالم عبده وهو مواطن من الحديدة لعدن الغد" نأمل في تحرير مدينتنا، لكننا أيضًا لا نريد الدمار، الحوثيين سيختلطون بالسكان وهذا قد يدفع التحالف لشن غارات جوية. نحن في الوسط ولهذا نأمل في حل سلمي لهذه الأزمة"

 

 

ومع ان المدنيين في المدينة قد لا يقاومون الحوثيين لكن التحالف الخليجي يرغب في تقديم أمر واقع للسكان المحليين وهو يراهن على أي تحرك شعبي مستقبلا لضرب الحوثيين من الداخل.لكن هذا هو آخر ما يراهن عليه لأنه جرت العادة أن يطبق الحوثيين قبضة أمنية صارمة على السكان المحليين في المدن الخاضعة لهم.

 

القوات المحلية المشتركة تواجه عائقين أساسيين ،الاول هو استماتة الحوثيين للدفاع عن الميناء وأجزاء من المطار وضواحي المدينة فيما العائق الثاني  يأتي من المعارضة الدولية الاممية لخيار الحسم العسكري ودخول الميناء، وهو ماقد يضاعف من الكلفة الإنسانية للوضع هناك".

 

 ما يُسمى بالقوات المشتركة  التي تتواجد في الحديدة، بإستطاعتها تحقيق تقدم وأختراق كبير بالمقارنة مع ما تملكه من قوة عسكرية كبيرة ودعم لافت من التحالف الذي تقوده الرياض، لكن السؤال الاهم هو هل ستستقر المدينة في حال وسيطرت القوات المشتركة على الميناء والمدينة أو اننا سنشهد ارباكات مماثلة كتلك التي حدثت بعدن بُعيد التحرير.

 

ولكن وسواءا دخلت القوات اليمنية المشتركة أولا فأن الطريق إلى الميناء والمدينة لن يكون معبدًا، وهذا يتطلب من تلك القوات أن تنزع مئات الآلآف من الألغام والعبوات الناسفة من وعلى جنبات الطرق المؤدية من وإلى المدينة.

 

ويبرز تحدي حقيقي وهو  إنساني امام التحالف والحكومة، وهناك صعوبة كبيرة بالنسبة لحسم المعركة في الحديدة وهي ستكون محفوفة بالمخاطر لاسيما إن الحوثيين زرعوا الغام كثيرة.

 

 

*من هي القوات المشتركة في الحديدة؟

 

ولكن هذا لا يعني ان الوضع أفضل بكثير داخل التحالف الحكومي حيث ان الفصائل المحلية المقاتلة تقف على تناقضات كبيرة من ناحية الأهداف والدوافع لكلً منها.

 

 

ويبدو إن التحالف يريد من هذه المعركة تأمين الساحل واستكمال سيطرته على الجزر والسواحل اليمنية.

 

ويبدو الهدف أيضًا هو حشر الحوثيين اكثر من الناحية الإقتصادية  والجغرافية لكن هذا لا يعني أن هناك نية واضحة من التحالف الخليجي للقضاء عليهم.

 

 

 القوات المشتركة التي تتصدر جبهة التحالف الحكومي، تضم ثلاث فصائل رئيسية محلية إلى جانب القوات الإماراتية التي تقوم بمهمة الإشراف وتأمين الدعم وهي قوات السلفيين (العمالقة، المقاومة التهامية، قوات حراس الجمهورية).

 

وتعد قوات العمالقة وهي تحالف عسكري  مسلح كبير يضم مقاتلين جنوبيين سلفيين  أبرز القوات المقاتلة في جبهة الحديدة ولكنها ليست فصيلا واحدا؛ إذ تنقسم إلى حوالي 8 ألوية عسكرية وأخرى في طور الإنشاء ،وهي لا تتبع رسميا الحكومة اليمنية ولكنها وفق القاعدة الدينية في المذهب السني فهي تدين بالولاء لولي الأمر المتمثل في شخص الرئيس اليمني لكن علاقاتها مع التحالف بقيادة السعودية تبدو أقوى مما هي عليه مع هادي.

 

 

 والألوية الثمانية التي تشكل قوات العمالقة تأسست مع بدء معركة الساحل الغربي قبل عامين و يبلغ عدد أفرادها أكثر من 15 ألف مقاتل وأبرز قادتها عبد الرحمن اللحجي وحمدي شكري الصبيحي ولؤي الزامكي ورائد اليافعي ونزار الوجيه لكن القائد العام لهذه القوات هو أبو زرعة المحرمي وهو قائد سلفي شهير برز خلال فترة الصراع بين الحوثيين والمقاتلين الجنوبيين في مدينة عدن الجنوبية حيث المقر المؤقت للحكومة المعترف بها دوليًا.

 

وتخوض قوات العمالقة الحرب ضد الحوثيين من منطلق ديني بحت بغرض القضاء على فرع المؤسسة الشيعية في اليمن كما يقول أفرادها. وتتمركز هذه القوات في مناطق الساحل الغربي وصعدة وجنوبي البلاد وهي لا تعترف بالحدود السياسية الفاصلة في اليمن وبإمكانها خوض القتال في مناطق مختلفة ضد غريمها الديني اللدود ( الحوثيين) متى ما تم الدفع بها.

 

 

 المقاومة التهامية التي ينتمي مقاتلوها إلى منطقة تهامة التاريخية التي تضم اجزاءا  من محافظتي الحديدة وحجة، هي فصيل محلي يقوده عبد الرحمن حُجري تمثّل ماهو أشبه بالمرشد الجغرافي للقوات اليمنية المشتركة، بالنظر إلى دراية مقاتليها بطبيعة الأرض وطرق السيطرة والتمركز.

 

وهذه الأخيرة تأسست قبيل معارك مدن "حيس" "والتحيتا"  القريبة من مركز مدينة الحديدة قبل حوالي أربعة أشهر، وهي تضم عناصر مختلفة بين سلفيين وعسكريين سابقين ومجندين حديثين.

 

 

 وبينما تخوض قوات العمالقة والمقاومة التهامية القتال بشكل مباشر ضد الحوثيين فأن مهمة  قوات المقاومة الوطنية وحراس الجمهورية_ وهي بقايا تشكيلات منهارة تضم جنودا في الأجهزة العسكرية والأمنية التابعة للرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح الذي قُتل في مواجهات مع الحوثيين عندما تفكك التحالف بينهما، في ال 5 من ديسمبر الماضي_هي تأمين المواقع التي تدخلها قوات العمالقة والمقاومة التهامية.

 

 ويقود هذه القوات العميد طارق محمد عبدالله صالح وهو نجل شقيق الرئيس  اليمني السابق.

 

وتأسست قوات المقاومة الوطنية وحراس الجمهورية في مدينة عدن جنوبي اليمن بُعيد مقتل الرئيس اليمني السابق، وتلقت تدريبها هناك بدعم إماراتي وهي مكونة بشكل مباشر من قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي وهما القوتين الأبرز في عهد الرئيس السابق علي عبدالله صالح، بالإضافة إلى بعض رجال القبائل الموالين لصالح.

 

*التباينات والخلافات

 

ومع ان التنسيق والتعاون بين تلك القوات الثلاث في المعارك على مشارف الحديدة في مدينة الدريهمي التي تبعد 20 كيلو عن مركز الحديدة، كان ناجعًا وناجحًا إلا أن هناك الكثير من المشاكل قد تنتظر تلك القوات مع تناقض الأهداف والروئ فيما بينها.

 

 

 وسياسة التحالف هو إبقاء الخلافات كما هي بين القوات المشتركة، لكنها تحاول تأجيل أي تباينات حالية لما بعد إنتهاء المعركة وهذا هو عامل مساعد في بروز معارك جانبيه بين فصائل القوات المشتركة في الحديدة.

 

وبينما يحاول التحالف بقيادة السعودية إيجاد تقارب مرحلي بين تلك القوات حتى نهاية المعركة، إلا أنه مع أول أختبار حقيقي فيما إذا تحررت الحديدة لاحقًا، سيظهر إن كانت تلك القوات بإستطاعتها تجاوز جملة من التناقضات فيما بينها والعمل معًا.

 

وهذا تذكير بأن الوضع في عدن قد يتكرر مجددا في المدينة الساحلية جنوبي غرب البلاد.

 

ويبدو واضحًا إن تناقضات قوات التحالف والقوات الموالية لها،   لن تظهر الا بعد انتهاء المعركة في الحديدة.



شاركنا بتعليقك