ملفات وتحقيقات

تقرير:(عدن الغد)تبحث في قضية غلاء المهور وتشخص اسبابها وتبحث معالجاتها

الجمعة 31 أغسطس 2018 03:38 مساءً عدن(عدن الغد) خاص:


المغالاة في المهور....عذاب يكتوي به الفقراء ونعيم يتباهى به الاغنياء وضحيته ابناء المجتمع.

ظاهرة غلاء المهور تعد من الظواهر الشاذة التي دخلت الى مجتمعنا المسلم وبدأت تنتشر وتستفحل رويدا ويدا بالتقامر والتفاخر بين الاسر القبائل والمجتمعات الصغيرة في المدن والقرى والمناطق بمحافظاتنا الجنوبية خصوصا بعد تحررها في الحرب الاخيرة،حيث تفشت هذه الظاهرة الى حد يصعب احتوائها ومعالجتها.

في هذا التحقيق نبحر في اعماق هذه القضية الاجتماعية التي تهم المجتمع اليمني بأسره لنبحث سويا مع اولياء الامور والمهتمين بهذه الظاهرة في كلا من لحج وعدن والضالع وأبين اسباب ومسببات هذه المشكلة الاجتماعية من عدة جوانب لكونها اصبحت محط التداول والنقاش في المجالس العامة والخاصة وغيرها في ظل الاوضاع الاستثنائية التي تعيشها البلاد هذه الايام وما يصاحبها من استنزاف غير مسبوق للعنصر البشري اليمني والجنوبي على وجه التحديد،حيث اضحت هذه المسألة تتصدر اولويات اهتمامات الناس في المنزل أو مكان العمل وحتى في المقهى والنادي وغيره نتيجة ما تخلفه من ضحايا كثيرون من شريحة الشباب الذين اصبح غلاء المهور عائقا امام تحقيق طموحاتهم في اكمال نصف دينهم وهو الزواج وادى بالعديد من الشباب الى سلوك طريق الانحراف الديني والاجتماعي والأخلاقي وسبب للكثير من الشابات العنوسة بتخطيهن سن الشباب.

(عدن الغد)رصدت احاديث بعض اولياء الامور والمهتمين بمعالجة هذه القضية واستبينت منهم الاسباب وكيفية وضع الحلول فالى تفاصيل هذا التحقيق.

 

تحقيق/محمد مرشد عقابي:

 

الغلاء في المهور بين الاسباب والمعالجات.

 

التربوي عبده محمود علي وهو واحد من اولياء الامور يقول:غلاء المهر يعتبر جريمة كبرى ترتكب في حق بناتنا وأبنائنا وإخواننا وأخواتنا فالإسلام حرم هذه الظاهرة ويجب على اولياء امور البنات بمختلف طبقاتهم ان يراعوا الله وذلك بتيسير مهور زواج بناتهم دون التعجيز على الشباب وطالبي الزواج الحلال والستر والتعفف.

وأضاف :للأسف الشديد ان في وقتنا الحاضر قد ازدادت نسبة العنوسية بين اوساط الفتيات فنجد منهن من تبلغ سن الثلاثين والأربعين دون ان تتزوج بسبب الغلاء الفاحش للمهر الذي يفرضه اباؤهن على من يتقدم لطلب ايدي بناتهم للزواج ومن هنا ندعو الاباء والأمهات وأولياء الامور ان ياخذو في الحسبان بأنهم سوف يحاسبون امام الله على هذا الفعل المشين وعليهم ان يدركوا ويفهموا ما أمربه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال:

اذا اتاكم من ترضون دينه وخلقه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكون فتنه في الارض وفساد كبير والغريب ان ما يحصل اليوم يخالف كل التعاليم والسنن والتشريعات النبوية والإسلامية حيث نلاحظ الكثير من الناس لايعيرون لهذه القيم والأوامر الالهية والنبوية ادنى اهتمام بل انهم ينظرون الى من هو عنده المال الكثير والوظيفة العليا والسيارة ومن هو قادر على انشاء بيت مستقل بتصورات ومواصفات وتصاميم متطورة وحديثة ومعينه تجتمع فيها كافة الكماليات والرفاهية حتى يزوجوا بناتهم على مثل هكذا صنف،وهذا من العيب والخطاء ومن مسببات نشر الرذيلة والمفاسد في المجتمع وفي تصوري يجب على الانسان ان يجتهد في توفير ما استطاع من اسباب المعاش ولا يصر على الاستعلاء والتشدد فالإنسان قد يمشي علية قطار الزمن والعمر دون ان يحقق مايريد ومن رحمته على خلقه جل في علاه انه تكفل برزق كل مخلوق واغتناء الفقير في حالة زواجه فجعل الزواج سببا من اسباب الغنى بفضل منه تعالى ورحمته حيث قال في محكم التنزيل:وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإيمائكم ان يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله والله واسع عليم.

وقال:نحن في جنوب اليمن كنا قبل فترة قريبه نشكل نسبة افضل من غيرنا من حيث انخفاض نسبة المهور مقارنه ببعض محافظات اليمن الاخرى مع هذا فأننا مانزال نحتفظ ببعض العادات ان لم تكن في عامة المحافظات فهي في الغالبية العظمى مثل عادات الكساء والذهب والوجبات والذبائح ايام الاعراس وندعو الله ان يرشد الجميع الى جادة الصواب ويوفقنا جميعا الى مافيه خير وصلاح البلاد والعباد.

 

 

الباحث الاجتماعي والقانوني الاستاذ هارون صلاح محسن يقول بصدد هذه القضية:

في البداية اتقدم بجزيل شكري للإخوة في صحيفة(عدن الغد)الغراء على اثراء هذه المواضيع التي تهم المجتمع قاطبة ومناقشتها النقاش المستفيض بما يسهم في خدمة الصالح العام لشرائح الشباب في وطننا الغالي وإذا نظرنا بعين متمعنة لما يدور اليوم من غلاء وارتفاع يأتي بالتزامن من انهيار العمله النقدية المحلية وارتفاع جنوني في اسعار كافة السلع الضرورية والمهمة لحياة وبقاء الانسان فأننا نقول بان غلاء المهور اتى ليقضي على كافة احلام الشاب والفتاة في تكوين اسرة لضمان استمرار حياة البشر وسنجد ايضا بان المرأة هي الضحية الاولى قبل الرجل في هذه القضية،

وإذا تفحصنا بالنظر اكثر في هذه المشكلة العويصة سوف نجد ان المرأة في هذا الزمن قد طواها الظلم والحرمان في حقوقها الخاصة التي كفلها لها الشرع والإسلام وان عدنا بالذاكرة ومررنا بها بكل الفترات والحقب الزمنية وصولا الى الوقت الراهن سنجد ان المرأة المسلمه حاليا وأكثر من اي وقت مضى تائهة عائمة مسلوبة الارادة محطمة المشاعر والعواطف مهضومة الحقوق ومغلوبة على امرها حتى حريتها تصادر بدواعي وأسباب جاهليه دفينة فهي منسيه في كل شيء ومكانتها متدنية مقارنة بأخيها الرجل مأمورة لا آمره والتمييز قد اخذ سلة وضالته منها في المجتمع بعكس الرجل الذي يملك الحقوق كأمله وحرية التصرف في كل امر.

ومضى يقول:اذا ماعدنا قليلا للماضي فأننا سنلاحظ ان التعامل الدوني والعنصري قد بلغ ذروة مبلغه عند الرومان الذين كانوا يعتبرونها من المتاع في حياتهم وإما اليهود فهي نجسة وقذرة في منظورهم للمرأة فيما احفاد النصارى ينظرون للمرأة من منظور انها انسان من دون روح ومنهم من وصل به الامر الى حد دفنها حية عند العرب في الجاهلية ثم اتت الويلات والمصائب التي عاشتها المرأة إبان الحقب الزمنية الغابرة الى حين مجيء الاسلام وشروق انواره السمحة في جميع اصقاع الارض ليكرمها ويصون قدرها ويعيد لها اعتبارها وكرامتها المسلوبة ويرفع ويعلي شأنها فأعطاها كامل حقوقها التي كانت مهدورة ومن اعظمها حق الصداق وهو المهر وهو ملك لها وحدها وهو عبارة عن وسام تقديري لعفتها وشرفها وكرامتها ورمزا لتكريمها ووسيلة لإسعادها حيث ان لها الحرية المطلقة بالتصرف بمهرها في اطار ضوابط الشريعة الاسلامية فهو ملك لها وليس من حق احد من اوليائها ان يشاركها فيه ولا يملك احد حق الوصاية على المرأة في مهرها ومن فعل غير ذلك واخذ من مهرها ولو شيئا يسيرا فهو آثم في حقها فالمرأة ليست سلعة تباع وتشترى وليست بقرة حلوب يحلبها صاحبها متى ما اراد بل هي انسانه مكرمة ذات احاسيس ومشاعر مرهفة وعواطف جياشة تحمل بين جنباتها قلبا عظيما وروحا طيبة وقد اوصى بها الاسلام وصيه عظيمة ورغب في ذلك ووعد جزاء ذلك دخول الجنة دار النعيم الابدي والابتعاد عن النار حين قال صلى الله عليه وسلم :من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة انا وهو كهاتين وضم اصابعه،رواه مسلم.

وقال عليه افضل الصلاة وازكى التسليم:من ابتلي بهذه البنات بشيء فأحسن اليهن كن له سترا من النار،متفق علية.

والشرعية الاسلامية الغراء تحذر من مغبة اهمال حق البنات او عدم العناية والاهتمام بهن استنادا لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:اللهم اني احرج حق الضعيفين، اليتيم والمرأة. رواه النسائي وغيره بإسناد حسن صحيح والأصل في ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم يلحق الاثم بمن ضيع حقهما فالمرأة هي الام والأخت والزوجة والبنت وهي الخاله والعمة والجدة وهي من تصنع الرجال وتعد الابطال.

 

الهامه الاجتماعية والسياسية العميد حسن يوسف اسماعيل يتحدث عن هذه المشكلة مكملا حديث من سبقوه حيث قال:ندعو جميع الاباء وأولياء الامور الى الرحمة بأبنائهم والى عدم المساومة ببناتهم بالتغالي في المهور فمن اراد ان يستر ابنائه سهل الله امامه كافة طرق الخير ويسر اموره،فنقول لإخواننا وأهلنا الاباء ان البنت مخلوقة ضعيفة لأحول لها ولا قوة امام اوامر اهلها وهي قطعة من جسدك ونطفه منك ايها الاب فاحرص عليها كل الحرص ولأتسلمها إلا الى اليد الامينة القادرة على رعايتها في واقع يسوده الود والرحمة المتبادلة لا الى من يرضي جشعك وطمعك في حطام الدنيا الزائل،

ايها الاب البنت امانة في عنقك ستحاسب عن اي ضرر يلحق بها نتيجة تصرفاتك فاحرص على ان لا تزوجها إلا لمن ترضى دينه وخلقة وتسهل لذلك الحلال اسبابه لا من ترضى فلوسه وسيارته ومنصبة فالعاقبة للمحسنين وقال متسائلا:

هناك بعض الاباء يهضمون حقوق بناتهم فتارة يزوجها لمن هو يريد وتارة اخرى يمنعها من الزواج من اجل التغالي في مهرها حتى وان كانت هي تريد ان تتزوج ذلك الشخص وهذا يخلق عددا من العواقب التي لا تحمد مثل لجوء الفتاة للانتحار نتيجة شعورها بالظلم والإجحاف الواقع عليها من قبل الاهل وكذا استنقاصهم لحقوقها المكفولة في شرائع الدين الاسلامي الحنيف فمن هنا تبدأ المفاسد وتنتشر الاعمال والظواهر

اللاخلاقية فليس من الاسلام في شيء تلك النظرة المادية البحته لبعض الاباء في هذا الزمن الحاضر الذي يسيطر فيه المال وفتن الدنيا الزائلة على عقول وأفكار طائفة كبيرة من البشر الذين يغالون في المهور وكأنهم في حلبة سباق لنحو الاكثر جاها ومالا وسلطانا وشهره وسوق المزايدة هذا تكون فيه الفتاة وحياتها وسعادتها في كفة والمال الذي يبيع النفوس في كفة اخرى وبهذه الممارسات تلاحظ اليوم فشل الحياة الزوجية للعديد من الاسر التي دمرت وانتهت في بداية تكويناتها وكل هذه الاخطاء الجسيمة للإباء تدفع البنت ضريبتها من خلال تعاستها التي تلازمها طول عمرها ان استمرت في حياتها الزوجية او وصلت الى طريق مسدود في بنائها الاسري وهو الانفصال والطلاق وهو التدمير بعينه للأسر وهذه الظاهرة المفزعة بدأت تزداد مؤخرا وانتشرت في مجتمعنا اليمني المسلم المحافظ وخاصة محافظاتنا الجنوبية.

وتابع قائلا:المرأة ليست سلعة للمتاجرة تعطى لمن يدفع اكثر فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول:اذا خطب لديكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير،رواه الترمذي وقال عليه الصلاة والسلام:استوصوا بالنساء خيرا،متفق عليه.

وإذا ما استعرضنا بعض سير الصحابه سنجد ان سعيد ابن المسيب رحمة الله عليه هذا الصحابي الجليل والتابعي المعروف كان لديه تلميذ من تلاميذه ممن يحضرون دروسه وكان يحرص عليه اشد الحرص ففقده اياما فلما جاء التلميذ سأله عن سبب غيابة طيلة تلك المدة فاخبره ان زوجته قد ماتت فانشغل بها فسأله مره اخرى سعيد هل استحدثت امرأة غيرها،اي هل تزوجت بعدها؟

فقال: لا ومن يزوجني وما عندي إلا درهمان او ثلاثة،

فقال له سعيد انا، قال:او تفعل؟قال: نعم،فزوجة ابنته لان عرف انه صاحب خلق ودين ولم ينظر الى كم يملك من الاموال والأراضي والقصور والمناصب والسيارات والعقارات بل فضل الاهم من كل ذلك وهو الاطمئنان على ابنته وعلى سعادتها فالمغالاة في المهور والإسراف والبذخ والتقليد الاعمى والسطو على سعادة البنت ومهرها وصرفه في المظاهر البراقة الخداعة الفارغة امر يخالف الشرع والدين وهو السبب وراء عزوف الشباب ونفورهم عن الزواج وهو من يقف وراء انتشار رقعة العنوسة بين اوساط الفتيات مما ينذر بإحداث فتنة وفساد وشر عظيم بين اوساط الامة والمجتمع.

 

الشخصية الاعتبارية خالد صالح عمر يتحدث الينا بخصوص ذلك قائلا:

المغالاة في المهور والتباهي بها امام الغير يعد سببا اوليا ورئيسيا من اسباب انتشار فعل الفاحشة والعياذ بالله وتفشي انواع الجريمة وتعقيد بناء اسرة مسلمة صحيحة وسليمة من كل الشوائب والمنقصات ومبنية على الصلاح والاستقامة وقول لا اله إلا الله.

وأضاف :نحن في زمن قلة فيه فرص الوظيفة المدنية وتدنت فيه مستويات المعيشة عند العامة من الناس وتوسعت فيه رقعت البطالة بين اوساط الشباب وحاملي الشهادات فهناك القلة القليلة ممن ابتسمت لهم ابراج الحظ من شبابنا حاملي الشهادات الجامعية ليلتحقوا في صفوف الجيش والأمن وينالوا الوظيفة في جانب غير جانبهم المهني الذي اجتهدوا وسهروا الليالي لأجل الحصول عليه لكن ظروف البلد والفقر والمجاعة والحرب جعلهم ينخرطوا في المؤسسة العسكرية والأمنية كجنود ومقاتلين في الحرب الحالية التي تشهدها البلاد هؤلاء المخرجات العلمية والمؤهلات والكوادر ارتضوا لحالهم هذا الوضع لكي يتمكنوا من الحصول على المال لمواجهة موجة الغلاء الفاحش التي تعم كافة ضروريات الحياة.

وقال:الظروف الحالية لأترحم احد فان لم يتقي الاباء ربهم ويراعوا الله في واجباتهم تجاه اولادهم وخاصة بناتهم في تسهيل وتيسير اسباب الحفاظ على عفتهن وصيانة شرفهن وحفظ كرامتهن التي ربطها الله سبحانه وتعالى بالزواج وذلك من خلال وضع المهر اليسير امام من يريد من الشباب المسلم المخلق اكمال نصف دينه بالزواج فأنهم لا محالة ان استمروا على روح الجشع والطمع الهالك سيقودون انفسهم وأولادهم الى المصير الانحرافي المجهول.

ونؤكد لكل اب ان صون عرضة وعاره وحفظ عفة وكرامة ابنته لن يتأتى إلا بتيسير اسباب زواجها على شرع الله وسنة رسوله الكريم وذلك من خلال مهر يسير يزيد الخير ويضاعف البركة للأسرة الجديدة حديثة التكوين فتسهيل المهر نضمن به صيانة اعراضنا جميعا حيث يقول بعض العلماء:من دعته نفسه الى ان يزيد صداق ابنته على صداق بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواتي هن خير امة اخرجت للناس وهن خير خلق الله في فضائله وهن افضل نساء العالمين في كل صفه.

الاكاديمي صفوان عبيد ناجي تداخل معنا بالنقاش في ملف هذه القضية حيث قال:الحقيقة ان الشباب في الوقت الحالي يعاني غالبيتهم من الفقر والبطالة خصوصا حاملي الشهادات والمؤهلات الجامعية في ظل وضع مزري تعيشه البلاد القى بظلال تأثيراته على العامة من الناس فالفقر والبطالة مع قلة الفرص الوظيفية المدنية وكثرة متطلبات الحياة وضعف ذات اليد عند الكثير من الشباب يجعلهم يقعون في المعصية والمفاسد ودرءا للفتنة فأننا ننصح كافة الاباء في عدم الوقوف حجر عثرة امام طموحات ابنائهم وبناتهم في الزواج الحلال وفق منهج وشرع الله وسنة رسوله الكريم عليه افضل الصلاة والتسليم وذلك بشيء يسير من المهر ومتطلبات الزواج وشروطه وندعوهم ايضا للوقوف الجاد والصادق لبناء مداميك وأسس المحبة الدائمة وتنمية وشائج الالفة والود والوئام بين ابنائهم وبناتهم القادمين نحو هذا الباب الحلال،

وأوجه ندائي الى كل اب وأقول :يا ايها الاب الحنون والعطوف والمحب لابنتك يجب عليك ان تحسن اليها كونها فلذة كبدك وتكرمها وتحرص على اعفافها وإحصانها وصون شرفها وإخراجها من الضيق الى السعة ومن العنوسة الى اكمال نصف دينها بالحياة الزوجية حفاظا على النسل والأمة من الفناء بفعل الطمع والجشع لكون بلادنا هذه الايام وبشكل مستمر ومتدارك بأزمة توديع خيرة شبابها في جبهات القتال المختلفة والكثير من الاسر ازاء ذلك تفقد الكثير من ابنائها الذين يسقطون شهداء هنا وهناك وقد خسرنا ونخسر بشكل يومي خيرة رجالنا لذا ندعو الى التسهيل في عملية الزواج وندعوا كافة المنظمات الى دعم وإسناد الشباب والتكفل او الاسهام في مساعدتهم على الزواج وطرق ابواب الحلال وترك العزوبية ومساعدتهم ماديا ومعنويا على بناء وتكوين مستقبلهم العائلي وحفظ طابع الاسرة اليمنية من الانقراض والاندثار جراء هذه العوامل والمسببات.

ومن هنا اطالب كل اب بان يختار لابنته وينتقي لها الزوج الكفء صاحب الدين والخلق القادر على اسعادها دينا ودنيا وإياك والمفسدين واللاهيين والمنحرفين سلوكا وأخلاقا والمجرمين ففيهم الشقاء والعناء والتعاسة وإياك ان يكون المهر هو همك الاول والأخير فما بني على هش وخطاء سينهار لا محالة عاجلا او اجلا فالفتاة ليست سلعة تعرض في المزاد العلني للبيع والشراء ولمن يدفع اكثر الله المستعان انما هي هدية الرحمن لخلقة.

واستطرد:الغلاء في المهور كارثة نحن ضحاياها. الشاب العازب نجمي سليم عبد الخالق تنهد من اعماق قلبه تنهيدة طويلة يملئها الحزن والأسى الى ما وصل اليه هو وأمثاله من الشباب الذين اصطدموا بحاجز غلاء المهر الذي اعاق خطط حياتهم في الانتقال من حياة العزوبية الى حياة الزوجية وعشها الذهبي السعيد تحدث الينا بمرارة قائلا:

ادعوا جميع الاباء الى مراقبة الله في اعمالهم تجاه ابنائهم فتسهيل امر الزواج هو ما يتطلع اليه الشرع وما يطالب به الدين الحنيف الذي يدعو للتيسير لا للتعسير دوما لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :

ان من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها وتيسير رحمها،رواه الامام احمد وقوله عليه الصلاة والسلام: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته،وقال عليه الصلاة والسلام:ما من عبد يسترعيه الله يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته الا حرم الله عليه الجنة،متفق عليه فأي غش اعظم فظاعة من ان تغش ابنتك التي هي من صلبك وفلذة كبدك ونور فؤادك حين تمنعها ايها الاب الغليظ من حقها المشروع في الزواج من اجل ان تأكل حفنة قذرة من اوساخ هذه الدنيا الفانية والفاني كل من فيها.

فيا ايها الاب قاسي القلب مهما بلغت نقودك التي جنيتها من وراء تزويج ابنتك ممن لا تريده هي بل تريده انت بماله عنان السماء فاعلم انك اسأت وارتكبت جرما عظيما لا تغفره سنين الندم وهل تعتقد انك ستخلد في هذه الدنيا فو الله لن تخلد اكثر من عمرك المكتوب الذي لا مراء فيه ولا جدال فقم اذا بحق الله عليك ثم بحق تلك البنات اللاتي ضيعت مستقبلهن وحقوقهن بسبب جشعك وطمعك الزائل،وادي الامانة كما يجب فأنت مؤتمن ومسؤول.

وعرج قائلا:للأسف هناك شرذمة من الاباء الذين توسخت عقولهم هم وبعض اولياء الامور بثقافة العنصرية ولغة المناطقية البغيضة فلا يعيرون استقامة الشاب ودينه وخلقه وتقواه وورعه اي اهتمام بقدر مراعاتهم واهتمامهم منقطع النظير بقبيلته ونسبه وماله وأملاكه هو وإفراد اسرتها وقبيلته حتى ان البعض منهم يطلق الفاظ نابيه وجارحة وعنصرية ويتحجج بها كرفض قبول طلب الشاب الذي يأتي بالحلال ليطلب يد ابنته مثل هذا (حجري)وذاك (خادم زنجي)فاين النخوة العربية والشهامة والجود والأصالة من هؤلاء الذين لاينصرون دين ربهم ولايا تمرون بأمر رسوله الحبيب المصطفى بقدر نصرهم لعادات وتقاليد قد عفى عليها الزمن،فاين الوازع الديني والمروءة والأخلاق والخوف على العرض وأين الوعي الثقافي والإسلامي والتحضر والرقي من هذا النوع من الاباء وأولياء الامور اصحاب العادات الجاهلية المتخلفة، واينهم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

اذا اتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه.

وكذلك قوله:اعظمهن بركة ايسرهن مؤونه اي(كلفة).

وقيل ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له:اريد ان اتزوج ولا يوجد عندي شيئ،فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم :

التمس ولو خاتما من حديد فهذه هي الحكم والمناهج والمواعظ العظيمة التي بفعل الجشع والطمع اندثرت وتبدلت باللهث وراء من يملك الفلوس وانأ من وجهة نظري ارى ان الحلم عند الاهل وبناتهم مشروع ولكن ليس على حساب الدين والأخلاق فالقضية تحتاج الى بوح النفوس وفتح القلوب فالعنوسة كثرت بين النساء والفساد طغى وازداد عزوف الشباب عن الزواج بسبب غلاء المهور فالإباء يبحثون عن مظاهر الحياة الدنيا ويحرصون على وسائل الراحة والرفاهية على حساب التضحية بالقيم والمبادئ والأخلاق.

واختتم قائلا:لكوني شاب اعاني هذه المشكلة اطالب الدولة بسرعة اصدار تشريع تسن فيه وتحدد المهور على كافة المناطق اليمنية ويشترط في ذلك عقد النكاح الذي يعقده القاضي حتى نضمن اصلاح ما افسده طمع الاباء ولكي نستطيع محاربة اوجه ومنابع الفساد المترتبة على هذه القضية الاجتماعية الهامة بحيث تنخفض نسب الفساد وسلوك الحرام والأفعال المخلة بالأدب والقيم والمبادئ والأخلاق التي تربى عليها اليمني منذ نعومة اظافرة،لذا نطالبكم بمعالجة هذه القضية لضمان استمرار عنصرنا البشري الذي يستنزف حاليا في الجبهات.

 



شاركنا بتعليقك