ملفات وتحقيقات

تقرير: كبار السن في ريف لودر يستذكرون عيد أيام زمان

الأربعاء 29 أغسطس 2018 11:34 صباحاً عدن(عدن الغد) خاص:


يبدأ كل عيد بصلاة العيد وهي سنة مؤكدة يكون وقتها بعد شروق الشمس , حيث  يتبادل المسلمون  التهنئة و يزورون أحبتهم وأصدقاءهم للمعايدة و تقديم التهاني و تكون الابتسامة و البشاشة على وجهوهم و على ألسنتهم  عبارات التهاني  و تكون مدة الزيارة لا تتعدى ساعة نظرا لكثرة برنامج الزيارات الذي يشمل كافة الأقرباء قريبي الصلة و بعيدي الصلة مصطحبين معهم الهدايا و الحلويات و مبالغ نقدية  تدفع للأطفال و النساء أما في عيد الأضحى فيتم ذبح الأضحية ثم توزع على ذوي القربى و الفقراء و المحتاجين.

و فور انتهائهم من أداء صلاة العيد يحيي المسلمون بعضهم البعض حيث يقوم كل مسلم بمصافحة المسلم قائلاً "تقبل الله منا ومنك" و"كل عام وأنتم بخير". واعتادوا على زيارة أقاربهم ومعايدتهم .

 

تقرير / الخضر عبدالله :

طقوس كانت تمارس بالماضي :

في بداية الحديث مع كبار السن  عن طقوس العيد أيام زمان  يقول الوالد علي ناصر العناني  فى حديثه لـ " الصحيفة " بأن عادات و طقوس العيد التي كان يمارسها قديما قد تغيرت  عن التي  يمارسها حديثا و بأن  هناك عادات منسية كان يمارسها بالماضي و توقف عنها.

 

و أضاف "كل الناس كانوا صبيحة يوم العيد يأتون لبيت كبير الأسرة فيعايدونه ثم يذهبون جميعا إلى المقابر قراءة الفاتحة على أمواتهم، ثم يصلون أرحامهم ويتناولون الطعام في بيوت بعضهم البعض فرحا بالعيد، ويتناولون القهوة والعصيد مع اللبن  وصليط الجلجل ,  وهذه الطقوس اندثرت تماماً.

و استطرد " كان أيام زمان كلما التقت مجموعة بأخرى تعانقها وتهنئها بالعيد طيلة أيام العيد،،الكل يتزاورون و الفرحة تملأ عيونهم  ينتظرون بعد ذلك أقاربهم من خارج الوطن ومن خارج المحافظة ليعيشونا لحظات السعادة والفرح والمحبة، القرية المدينة البادية تفرح وتمرح وأصوات الأطفال تملأ عنان السماء بالضحك واللعب  والسمرات مع بعضنا البعض ".

 

طقوس كانت مميزة :

أما الوالد صالح  أحمد لجدل" وهو من أهالي ريف أبين بقوله : «كان للقرية طقوس مميزة،أيام زمان منها ما  يربط الناس ببعضهم بعضاً، فالزيارات  كانت بين العائلات والأهل والأصدقاء، لا تحتاج لمواعيد مسبقة، قد يزورك زائر في الساعات الأولى من الصباح، أو حتى في وقت متأخر من الليل، على عكس وقتنا الحاضر،وكان الناس  مجبرين على الالتزام بالوقت والموعد المحدد مسبقاً، ناهيك عن مشاركة كافة أهالي القرية في الأعراس وفي المناسبات والمصائب والمحن، قد يجتمع عدد كبير من الضيوف والزوار في بيت أحد أهالي القرية، لتناول طعام الفطور، الذي يمكن أن يختصر على  خبز من الحبوب  مصحوب مع اللبن وصليط الجلجل البلدي أو مع ذلك لا يجد صاحب المنزل في ذلك أي إحراج أو غيره، بل على العكس تماماً تكون الجلسة واللمّة أكثر حميمية وأهلية، من مثيلاتها من سهرات هذه الأيام التي يبدو عليها طابع البذخ والإسراف».

 

عادات سادت ثم بادت:

إلى ذلك، يتذكر الوالد " حسن محمد الحامد " , بعض العادات  والطقوس التي سادت ثم بادت  عند أهل الريف ليبوح ببعض من هذه الطقوس القديمة  قائلاً : « كان من قبل في أيام العيد يجتمع الناس في حفلات الأعراس، وتوجه الدعوات إلى كافة أهالي القرية، وإلى بعض القرى البعيدة والقريبة، يجتمعون لتناول طعام الغداء في بيت أهل العريس، وعلى الأغلب في مكان واسع، للقيام بالرقصات وإلقاء القصائد الشعرية، التي تعتبر من أهم عادات وتقاليد الريف، وبعد تناول عشاء العريس، توجه الدعوات للقيام بزيارات إلى منازل أهل القرية، حيث يصطحب كل واحد من أهل القرية، بعضاً من الضيوف والزوار، لأنهم أصبحوا زوار القرية، ويقع على عاتق كافة أهل القرية الاهتمام بهم والقيام بواجب الضيافة، كما لو أنهم أسرة واحدة ,; وكل هذه العادات كانت قديمة, أما الآن تغيرت العادات واستبدلت بطقوس أخرى.

أما الوالد" محمد النخعي"  من أبناء "الصرة" من كبار وجهاء المنطقة  يتحدث عن بعض المعاني والقيم الاجتماعية والدينية لعادات وتقاليد أهل الريف  في تلك الحقبة من الزمن، فيقول: «كان في السابق ليس غريباً أن يبقى أهل الريف أكثر تمسكاً بالحفاظ على العلاقات الاجتماعية والأسرية أكثر من مجتمع المدينة،وخاصة أيام الأعياد  لأن طبيعة الحياة في القرية أقل تعقيداً وتشابكاً من تلك الناشئة في المدينة، أضف إلى ذلك أن جميع الأديان والكتب السماوية، تدعو إلى الحفاظ على التواصل والتراحم بين الناس، خاصة ذوي القربى.

ويضيف : وتجد أصحاب الشأن يسهمون في المصالحات بين الفرقاء المتنازعين، وأكثر ما يتجلى ذلك في الأعياد والمناسبات، حيث يجتمع الناس لمعايدة بعضهم بعضاً وتبادل الزيارات الودية، والاشتراك في توزيع هدايا العيد، كذلك الحال في شهر رمضان وكذا في العشرة أيام التي تسبق عيد الأضحى المبارك. فالكثير من الخلافات والمنازعات التي تنشأ بين الناس، قد لا تصل إلى المحاكم أو الشرطة، لأن أهل الخير يتدخلون ويبذلون أقصى جهدهم لفك الخلاف وإحقاق الحق وإصلاح ذات البين، قد ينتهي نزاع كبير ببوسة ذقن وشربة فنجان من القهوة، وهذا بالتأكيد قد لا نجده يحدث في المدينة».

وتحدث الوالد "عبدالله عبدربه حبيبات" عن عادات وتقاليد الريف أيام العيد التي كانت من قبل  قائلا : " كان يتميز أهل الريف، بعاداتهم وتقاليدهم، وعدم تخليهم عنها و محافظتهم عليها على الرغم من مرور الزمن وتطور أساليب الحياة، ورغم البعد والمسافات، التي تفصل القرى وتبعد الناس عن بعضهم بعضاً لم تقف هذه المسافات ومشاغل الحياة، حائلاً دون ذلك، فيجتمعون من كل القرى، ويتشاركون في الأفراح والأتراح .

أما طقوس أعيادنا اليوم، أصبحت ضعف في العلاقات بين الناس حتى في نفس الجيرة، فالساكن في أي بيت من البيوت,  قد تمر أعوام دون أن يتعرف على جيرانه في نفس القرية  بل قد تمر المناسبات دون أن يتبادل التهنئة مع سكان القرية  نفسها.

ويضيف : " وقد تكون العودة إلى العلاقات الاجتماعية كالماضي، أو كأحسن ما كانت عليه، من الصعوبة جداً، وذلك لأن الجيل الناشئ كأبناء الإخوة والأخوات، وصل بهم الحال أن أحدهم لا يتصل بالهاتف لأنه لا يعده شيئاً، وبهذا تكونت لديهم عادات ذات مستوى منخفض من الصلة أو شبه معدوم، وارتباطاتهم فقط أصبحت مع الأصدقاء، لأنهم يسيرون على ما تمليه عليهم أهواءهم، لا على ما فرضه عليه ربهم .. وربما لا يزيح الغبار عن هذه العلاقات الفاترة إلا بالتعامل مع الله في احتساب الأجر، والعزيمة الصادقة، ومعرفة أجور وبركات الصلة .."

 أما السيدة "أم ناصر " وهي ربة منزل من قرية ريفية  بريف أبين، حيث وصفت عادات أهل الريف أيام العيد في تلك السنين القديمة  بأنها أغلى من الذهب وتتابع القول: «في حالات الأفراح والأعراس تقوم النسوة بزيارة أهل العريس، يحملن  معهنّ خبز الموفى أو العصيد، تخفيفاً عن أهل العريس، إضافة إلى جلب الحطب لأهل العروس، بل يتعدى الأمر ذلك، كالطلب من إحدى بنات الجيران المبيت والنوم عند جارتها، التي غاب عنها زوجها لسبب من الأسباب. حتى في حالات الوفاة، تجد الكثير من النسوة ينمن في مكان العزاء، من دون أخذ الإذن من الزوج أو الأخ أو الأب، فهذه حالة واجبة لتخفيف وجع الفاجعة، وعلى ذكر العزاء، يجدر الإشارة إلى أنه من المعيب عندنا أن تقوم ربة المنزل بنشر الغسيل على الأسطح أو الشرفات، إذا كان عند أحد الجيران حالة وفاة.

وتواصل حديثها  عن عادات زمان ... كما يتم تأجيل إقامة الأعراس والأفراح في القرية لمدة لا تقل عن الشهر وقد تصل إلى أكثر من ثلاثة أشهر، في حال وفاة أحد الأشخاص في القرية، حتى وإن كانت لا تربطك به علاقة قربى، فاحترام مشاعر بعضنا بعضاً من عادتنا وتقاليدنا التي ورثناها من أيام الأجداد أيام الزمن الجميل.."



شاركنا بتعليقك