ساحة حرة
الخميس 09 أغسطس 2018 10:26 مساءً

أزمة ثقة

سامي حروبي

 

تعالت الاصوات جنوبا بعد دحر الحوثيين من عدن والجنوب بالمدح والثناء على القيادة التي تصدرت المشهد بعد انتهاء الحرب رغم ان كثيرا منهم لم يخوض الحرب الضروس، ولم تلفحه نارها ولكن كان حينها "الجنوبيين" مجمعين على قلب رجل واحد اكثر من اي وقتا مضى، ضاربين بالعنصرية وحب الذات عرض الحائط وكان كا همهم جنوب يتسع لكل أبناءة .

لم يسألوا حينها من أين فلان وإلى اي منطقة ينتمي وكانت تربطهم الهوية والدماء التي اختلطت ببعضها في جميع الجبهات .

كانوا يبحثون عن وطن وهوية مسلوبة وكيفية استرجاع ماتم نهبه تحت غطاء وحدة ال22 مايو1990 المشئومة .

لم يخطر ببال الكثيرين انه سيتم اقصاءهم وتهميشهم وسجنهم ونسف كل ماقدموه في ساحات النضال في غمضة عين .

حين تصدر المشهد الزبيدي جنوبا كنت من اوائل الداعمين له لاننا في الأول والأخير نبحث عن حقوقنا المسلوبة من النظام الذي جثم على صدورنا مايقارب ثلاثة عقود .

لهث الزبيدي والكثيرين خلف الآمارات، لان العرض كان مغري وبنفس الوقت سينتشلهم مما هم فيه، كان بن بريك همزة الوصل، التي اوقعت الزبيدي في شبكة لم يستطع الخروج منها إلى اليوم .
ربما ان عيدروس إلى هذه اللحظة نادما على قراره الخاطئ لانه تم تجريده من ابسط ملامح القائد كاتخاذ القرار والسيطرة على الأرض لان القرار إماراتي والقوة المسيطرة مموله إماراتيا وليست خاصعة له مطلقا.

تم النفخ في الزبيدي من قبل الإمارات لتمرير اجندتها عن طريقه ولم يستوعب الدرس إلا متأخرا حينما طلبوا منه الترحيب بقوات طارق عفاش حليفهم الأول في الجنوب .

ثار الجنوبيون منددين ببيان الزبيدي إلا انه وقف عاجزا ومن هناء حصلت ازمة الثقة بينه وبين مؤيدي المجلس الانتقالي، ومما زاد الطين بلة انه لم يقف عند هذا الحد بل تم استخدامه من قبلهم كأداة لضرب منهاضيها في الجنوب .

دعا الزبيدي بعدها لطرد الحكومة من عدن وعمق الجراح بكارثة اودت بكثيرا من الضحايا والمصابين ولم تطرد الحكومة ولازالت مستمرة إلى اليوم .

تم تمرير مشروع طرد الحكومة عن طريق الزبيدي لحاجة في نفس يعقوب وتم استخدام شعبية عيدروس حينها للضغط على هادي لإعادة كتابة العقد الذي الغاه في 2012 بينه وبين الإمارات الخاص بميناء عدن وسفقات اخرى الجميع يعلمها.

لايوجد لدينا اي عداء مع الإمارات وهي دولة ومن حقها ان تصنع لها تحالفات هناء وهناك ولكن مااريد ان اوصله للقارئ الكريم ان الإمارات استطاعت ان تخلق لها ادوات جنوبا ومولتهم بالمال وحصنتهم بقوات عسكرية وستسحب البساط فور انتهاء ازمتها مع الرئيس هادي .

اصبح الشعب اليوم في الجنوب منقسم إلى نصفين وتراجع زخم القضية الجنوبية والمطالبين بالأنفصال خطوات عديدة إلى الوراء لان مارأوه خلال عامين كان مؤلم وصادم بنفس الوقت .


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2018