آراء واتجاهات
الثلاثاء 12 يونيو 2018 08:11 صباحاً

لقاء هادي!

د. مروان الغفوري

لقاء هادي بعبد الله بن زايد خبر جيد تأخر كثيراً. مهّد اللقاء، كما تقول الأخبار، لسفر هادي إلى الإمارات. في أبو ظبي سيلتقي هادي بالإمبراطور محمد بن زايد. فشل اللقاء الأخير الذي جرى في فبراير ٢٠١٧ وترك هادي أبو ظبي بعد ساعات من وصوله: قيل ذليلاً، وقيل غاضباً. ما الذي جرى في ذلك اللقاء؟

قبل اللقاء ذاك كان ناصر، نجل هادي، قي اشتبك في صراع وجودي مع زعماء التشكيلات العسكرية الموالية للإمارات في عدن. بتوسط سعودي حدث لقاء ما غريب بعض الشيء. فقد أرسلت الإمارات رئيس جهاز الاستخبارات للقاء هادي في السعودية وتعاملت معه كما تفعل الحكومة المصرية مع حكومة غزة: باعتباره تشكيلاً أمنياً. رفض هادي، آنذاك، الالتقاء برئيس الجهاز الاستخبارات الإماراتية دافعا بالتوتر درجة إلى الأعلى. وساطة سعودية ثانية نجحت في ترتيب لقاء في أبو ظبي، وسافر هادي مصطحباً نجله ناصر ومدير مكتبه. في مطار أبو ظبي وجدوا رئيس جهاز الاستخبارات الإماراتية في انتظارهم. كانت تلك هي "البصقة" الأولى في الوجه الضيف، والبصقة هي اشتباك جسدي ضاري كما تقول هيرتا موللر.

في ديوان ثري كل الثراء جلس هادي ورفيقاه في انتظار الإمبراطور، وصل الأخير متأخّراً بعض الشيء وشرع في الحديث قبل أن يجلس. تحدث بن زايد عن الرئيس الذي فرّ حافياً وعن نجله الذي يحشد القاعدة في ألوية الحراسة الرئاسية وعن الدماء الإماراتية التي لن تذهب هدراً، وحذر نجل الرئيس في حضور والده. تحدث بن زائد مع هادي كأنه أحد رعاياه، وكان هناك طرف ثالث في ذلك اللقاء: رئيس جهاز الاستخبارات السعودية. رد هادي على بصقة المضيف الثانية بعبارات قليلة. قال إنه لم يطلب منه لا النجدة ولا الدماء وإنما لجأ إلى الملك سلمان، وكرر بغضب: أنا لم أهرب حافياً ولم آت إليك. في الأخير وهو يتحضر للوقوف قال هادي: أما معسكرات القاعدة فهي الأحزمة التي تبنيها الإمارات، وإذا كنت سكبت دماً في اليمن فقد قتلت طائراتك من من اليمنيين أكثر من ذلك.
من أبو ظبي قرر هادي العودة إلى عدن لكن الملك السعودي تدخل راجياً منه العودة إلى السعودية، قال له السعوديون: تعالَ لنتحدث ثم سيكون بمقدورك من هنا الذهاب إلى عدن، لنتحدث أولاً.
بقيت تفاصيل ذلك اللقاء تتناقل داخل دوائر ضيقة محيطة بهادي إلى أن أصبحت معلومة على نحو واسع ضمن الطبقة السياسية اليمنية في السعودية.

هذه الرواية يجري تداولها، كما قلت، داخل الطبقة السياسية اليمنية، وقد خرجت من الرياض إلى العواصم العربية كالقاهرة وعمّان. وهي ربما كانت رواية بالغة الدقة أو مضلّلة كل التضليل. فلا أحد بمقدوره أن يؤكد شيئاً في هذه الأيام.

محبتي لكم.

م.غ.


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2018